تعبت نفسياً بعد أن تزوج علي زوجي امرأة أخرى!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أريد حلا واستشارة، ماذا أفعل؟ زوجي تزوج علي بامرأة صينية، وهو يعيش معها، وأنا في الأردن، وقد تعبت نفسيا وجسديا من هذا الموضوع.

• ماذا أفعل؟
• وما الحل في هذه الحالة؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أختي الكريمة، ما تشعرين به من ألم نفسي أو جسدي هو أمر بشري طبيعي ومفهوم، ولكننا نوصيك بالصبر والاحتساب، فالمؤمن يؤجر على صبره واحتسابه؛ قال تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر:10].

علما أن صبرك واحتسابك على ما تكرهينه من تصرفات زوجك -التي لا تخالف الشرع- يعد من باب جهاد المرأة في الحفاظ على بيت زوجها -الأسرة-؛ فالشرع الحنيف جعل جهاد المرأة الحقيقي يتمثل في صبرها على إدارة ولي أمرها لأسرته.

وتعتبر الزوجة بمثابة أساس قيام بيت الأسرة المسلمة؛ فكلما زاد تحمل ذلك الأساس، زاد عمر البيت؛ لذلك، فإن الحفاظ على بيت الزوجية يعتمد على قوة تحمل الزوجة.

ومن هنا وردت الأدلة الشرعية التي تبشر الزوجة بأكبر وأعظم الأجور التي اقتصر الوعد بها على من يقدمون أموالهم وأنفسهم للدفاع عن الدين، وهم المجاهدون في سبيل الله، علما أن واجب الجهاد في سبيل الله لم يفرض على النساء، بل فرض على الرجال فقط، فلم يطلب الشرع من المرأة ما طلبه من الرجل، مع أن الله وعد الجميع بالجنة في حال استكملوا موجبات دخولها.

والدليل على جهاد المرأة في بيتها حديث أسماء بنت يزيد الأنصارية رضي الله عنها -وافدة النساء-، أنها أتت النبي ﷺ وهو في أصحابه، فقالت: بأبي وأمي أنت يا رسول الله، إني وافدة النساء إليك، واعلم -نفسي لك الفداء- ما من امرأة تكون في شرق ولا غرب سمعت بمخرجي هذا أو لم تسمع إلا وهي على مثل رأيي، إن الله عز وجل بعثك بالحق إلى الرجال والنساء، فآمنا بك وبإلهك، ونحن معشر النساء مقصورات مخدرات، ربات بيوتكم، وموضع شهواتكم، وحاملات أولادكم، وإنكم معشر الرجال فضلتم علينا بالجمعة والجماعات وعيادة المرضى وشهود الجنائز، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله، وإن الرجل منكم إذا خرج حاجا أو معتمرا أو مجاهدا حفظنا لكم أموالكم، وغزلنا أثوابكم، وربينا أولادكم، أفلا نشارككم في الأجر يا رسول الله؟، فالتفت النبي ﷺ بوجهه إلى أصحابه كلهم، فقال: هل سمعتم مقالة امرأة أحسن مسألة في أمر دينها من هذه؟، فقالوا: يا رسول الله، ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا! فالتفت النبي ﷺ إليها، فقال لها: انصرفي أيتها المرأة، وأعلمي من خلفك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها، وطلبها مرضاته، واتباعها موافقته يعدل ذلك كله (رواه البزار والطبراني، وحسنه الإمام الألباني وغيره رحمهم الله).

ويستنتج مقاصديا من حديث -وافدة النساء- الاستنتاج المقاصدي البديع من ذلك الحديث، وهو: أن الشارع الحكيم وعد الرجال بدخول الجنة بالقيام بالجهاد خارج بيت الزوجية. وسواء كان الجهاد في الكدح لطلب الرزق من أجل أن ينفق على نفسه وعلى أهل بيته -ومنها الزوجة، والأم، والأخت، والبنت-، أو الجهاد في سبيل الله بأن يقدم ماله ونفسه ابتغاء مرضاة الله لنيل الجنة.

• وفي مقتضى الحديث وجواب النبي ﷺ على السائلة، يتبين أن ما يعدل جهاد الرجال خارج البيت هو صبر المرأة وتحملها وطاعتها لزوجها داخل البيت.

وفي اللغة والاصطلاح الشرعي، الجهاد أو الجهد يطلق على بذل أقصى وسع وطاقة في أمر يشق على النفس وتتحمله مرضاة لله تعالى، بخلاف الأعمال العادية أو الروتينية التي يقوم بها الإنسان عن حب ورغبة وارتياح، دون كلفة أو مدافعة هوى؛ فالجهاد يقوم على الصبر، ولا جهاد لمن لا صبر له، وعليه، فإن جهاد المرأة الحقيقي يكمن في صبرها على زوجها؛ في تحمل آرائه وتصرفاته التي قد تراها غير مناسبة أو تكرهها.

فالطاعة الشرعية تكون في المنشط والمكره -فيما تحب المرأة وما تكره-، بشرط ألا يكون في معصية الله.

ومن أعظم صور هذا الجهاد والصبر: التحمل والرضا بأخذ الزوج لحقه الشرعي في التعدد، وما يتبع ذلك من مشاعر نفسية، فهذا الصبر هو الذي يعد "مجاهدة" حقيقية أعد الله عليها أعظم الجزاء؛ ولذلك فإن موقف المرأة من حق الزوج في التعدد عليها يعد رمانة الميزان في اختبار إيمانها بشرع الله من عدمه.

لذلك: نعيد التأكيد في النصيحة بأن تتقبلي تصرف زوجك؛ لأنه لم يرتكب محرما، وننصحك بطلب رضاه أيضا، ونذكرك -أختي الكريمة- أن استثمار محافظة الزوجة على بيت الزوجية لا يقتصر مردوده على مصالح دنيوية فقط -كما هو الحال بالنسبة لغير المسلمة-، بل يمتد المردود إلى مصالح أخروية كبرى.

وهي الفوز بجنة عرضها السماوات والأرض، في حياة سرمدية، ليست مجرد سنوات في الحياة الدنيا لا تساوي ربع يوم من أيام الآخرة.

انظري إلى ما أعده الله سبحانه وتعالى للزوجة المسلمة من مردود استثماري من أكرم الأكرمين سبحانه وتعالى؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت بعلها؛ قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت (رواه ابن حبان وصححه الألباني).

ختاما: نسأل الله أن يربط على قلبك، وأن يسخر لك زوجك، وأن يبدل تعبك سكينة وطمأنينة وأجرا عظيما.

مواد ذات صلة

الاستشارات