السؤال
السلام عليكم.
كنت في علاقة غير شرعية في بداية دراستي الجامعية، ثم عرفت حكمها بأنها حرام، فتبنا إلى الله أنا وهو، وبعد فترة قصيرة، أحضر أهله، وخطبني، وبعد محاولات مع أبي تمت الموافقة.
بعد الخطبة، بدأنا نتحدث بالهاتف، مكالمات، ورسائل يومية، واستمرت الخطبة أربع سنوات تقريبا، كان فيها نعم الرجل، ولكن بعد هذه السنوات، لم يستطع أن يوفر مسكنا لنتزوج فيه؛ فتضايق أهلي من طول المدة، وشعرت أنا أيضا أن عمري يمضي وأنا أنتظر، على الرغم من أنه كان يحاول بكل ما أوتي من قوة، ويعمل ليلا ونهارا.
قبل فترة أرسلت أمه رسالة من ورائه -دون علمه-، وأنهت الخطبة بسبب خلاف حدث بينها وبين ابنها؛ إذ فعلت ذلك كرد فعل على الخلاف، فلم يعجب أهلي هذا التصرف، وأخبروني بانتهاء الخطبة، وسألني أبي عن رأيي؛ فقلت له أن يفعل ما يراه صائبا، وأني لم أعد أريد هذه الخطبة، ولكن في داخلي، أعلم كم حاول هذا الرجل، وكم يسعى لإتمام الزواج، ولا يجب علي محاسبته على ما فعلته أمه.
والسؤال هو: هل أنا مخطئة بأن أجبت أبي بذاك الكلام؟ وهل سيحاسبني الله على تركي له وهو يسعى من أجلي؟ وهل أنا مخطئة بما فعلت؟ لا أستطيع التوقف عن التفكير في أني قد أكون ظلمته معي، وأريد النصيحة.
بارك الله فيكم.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ آية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يقدر لك الخير، وأن يصلح الأحوال.
بداية: ندعوك إلى التوبة عن التقصير الذي حصل، والتجاوزات التي حصلت خلال السنوات الماضية؛ لأن التوبة تجب ما قبلها، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له وهذا هو أول ما نطالبك به، قبل أن نمضي في الإجابة على هذه الاستشارة؛ لأن التوبة النصوح التي يقبلها الله تعالى، وفيها علامات القبول، هي التي فيها: إخلاص لله، وصدق مع الله، وفيها توقف عن التواصل ما دام لا يوجد غطاء شرعي، وفيها عزم على عدم العود، وفيها إكثار من الحسنات الماحية، وفيها ندم على ما حصل من التفريط والتجاوزات من الناحية الشرعية، وبعد ذلك عليك بالإكثار من الأعمال الصالحة؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات، كما قال رب الأرض والسماوات.
أما بالنسبة للشاب: فلست ظالمة له، وهو الذي إذا أراد أن يسعى، ويدخل وساطات، ويأتي للأب، ويحاول، فهذا الأمر متروك أمامه، ونحن حقيقة في مجتمعاتنا لا نرضى بأن تبادر المرأة، وتطارد الرجل، وتخالف أهلها، فهذه ليست الكرامة التي وضع الله فيها المرأة المسلمة؛ فالإسلام يريد للمرأة المسلمة أن تكون مطلوبة عزيزة، لا طالبة ذليلة.
وإذا كان صادقا في حبه، فعليه أن يقنع والدته، وعليه أن يكرر الطلب، وعليه أن يطرق داركم، ويأتيها من الباب، وحتى يحصل هذا لا بد من التوقف التام، وإذا تأخر في هذا فلا مانع بعد ذلك إذا طرق الباب صاحب دين وأخلاق، ووجدت في نفسك ميلا إليه، فلا مانع من إكمال المشوار مع هذا الخاطب الجديد، مع الحرص على كثرة الاستغفار والتوبة؛ لأن الماضي الذي فيه معصية، إذا لم يتب الإنسان منه، وإذا لم يستغفر كلما ذكره الشيطان به، قد يشوش عليه في حياته المستقبلية.
فعليه، لا إشكال عليك، وهو رجل يستطيع أن يبادر، ويحاول، ويأتي بوجهاء وبمن يساعدونه على إقناع أهلك، فهذا هو دوره، وأنت تستحقين هذا وأكثر؛ لأن الفتاة المسلمة ينبغي أن تلوذ -بعد الله- بمحارمها، وتجتهد في أن تكون كلمتهم هي العليا؛ لأنهم مرجع الفتاة، فالولي هو مرجع الفتاة، وهو حامي الفتاة، وهو الذي ستعود إليه أولا وأخيرا إذا مات زوجها، أو طلقها زوجها، أو غضب منها زوجها، ولذلك الشريعة تعطي الولي هذه المكانة.
وكونه حاول، وكونه اجتهد، هذا أيضا يشكر له، لكن ما المانع أن يكمل المحاولات، يقنع والدته، يصلح الأمر مع أمه، ويعيد الكرة؟ يعني يستطيع أن يفعل هذا، وإذا فعل هذا فلا شك أن الوالد والأسرة أيضا سيقبلون به؛ لأن هذا يثبت جديته، وأنه حريص على ابنتهم، وهذه من الأمور المهمة التي يفهمها كل رجل عنده بنات، كيف أنه يريد أن يشعر بأن ابنتهم مطلوبة، وأنها غالية، وأنها عزيزة، وأن الرجل يضحي ويبذل ويحاول من أجلها، فالكرة الآن في ملعبه.
ولكن حتى يحصل هذا ينبغي أن يكون هناك توقف تام، لا بد أن تتوقف العلاقة تماما، إلا إذا طرق الباب، وبدأ علاقة صحيحة عبر المجيء إلى البيوت من أبوابها، وحصل الوفاق والاتفاق؛ فعند ذلك لكل حادثة حديث.
نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يقدر لك الخير ثم يرضيك به.