أخاف من تناول دواء الوسواس رغم معاناتي الشديدة.. ماذا أفعل؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا أخوكم في الإسلام -والحمد لله-، أشتكي دائما من ألم وضيق شديد في صدري يستنزف طاقتي الجسدية والنفسية، وأشعر أيضا بألم في رأسي، وإحساس يشبه الكهرباء، وزغللة في الجبهة الأمامية تحديدا.

وهذه الأعراض مستمرة معي منذ فترة ليست بالهينة، وقد تكون أكثر من سنة، وقد بدأت المشكلة منذ سنتين تقريبا، عندما شاهدت منشورا من دون قصد، ودخلت بعده في دائرة من الوساوس العقدية الإلحادية، واستمررت فترة طويلة في ألم وصدمة نفسيين، وكنت أحاول إبعاد هذه الوساوس عني، والحمد لله ذهبت، ثم تحولت إلى وساوس من نوع آخر لا أستطيع ذكره، والحمد لله ذهبت هي الأخرى، ولا داعي لذكر جميع الأحداث.

ثم بعد ذلك -على ما أعتقد- ظهر الألم في صدري، وأنا الآن أيضا أشعر بأحاسيس غريبة وأوهام لا أستطيع وصفها، مع اغتراب عن الذات وشعور بالاغتراب عن الواقع.

وللأسف؛ كل هذا أثر في علاقتي بالله، ومذاكرتي وتحصيلي الأكاديمي، وعلاقتي بنفسي وأهلي، ودائما -والعياذ بالله- أشعر أنني في صراع فكري وشك مستمرين، لكن والله أنا مؤمن بالله ورسوله، وراض بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد ﷺ نبيا ورسولا، وأشعر وكأن شبهة ما تسيطر علي -والعياذ بالله-.

وأنا (والله) لا أفهم ما يحدث لي، ولا أعرف ما الذي أعاني منه، وقد ذهبت إلى نحو ثلاثة أطباء منذ ثلاثة أشهر، وقالوا لي جميعا إن هذا وسواس قهري، ووصفوا لي أدوية، لكنني لم أتناول أي دواء، واستقررت على الطبيبة التي أعطتني صنفا واحدا، وهو "سيروكسات" "Seroxat"، ولم أبدأ في تناوله حتى الآن.

فأنا لا أعرف هل الحل في الدواء أم ماذا أفعل؟! وبصراحة أخاف من تناول الدواء، ولا أعرف كيف أتصرف، وأحيانا يأتيني شعور باليأس ووسواس بأنني سأبقى دائما على هذا الوضع، وأحيانا أخرى يأتيني يقين بأن هذا كله سيزول، وأنا متأكد أنه سيزول بإذن الله الواحد الصمد.

وقد جربت أحيانا بعض تقنيات العلاج السلوكي المعرفي، فتنجح أحيانا ولا تنجح أحيانا أخرى، والحمد لله عندما أدرس شيئا من العلم الشرعي أو أستزيد من العمل الصالح أشعر بالطمأنينة، وتقل هذه الأوهام، لكنني أشعر بالضيق عندما تصدني هذه الأوهام الكاذبة عن هذا الخير.

• هل الحل في تناول الدواء الذي وصفته لي الطبيبة؟
• وكيف أتغلب على خوفي من تناول الدواء؟
• وكيف أتعامل مع هذه الوساوس والأحاسيس حتى أتخلص منها؟

فأرجو مساعدتي وتفريج ما أنا فيه -بإذن الله تعالى-، وجزاكم الله خيرا، وعذرا على الإطالة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ إسحاق حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -أخانا الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، زميلا لنا -إن شاء الله- في القريب العاجل طبيبا، ونشكرك على تواصلك معنا بهذا السؤال.

أخي الفاضل، لا شك عندي بأن التشخيص -كما ذكره لك الأطباء الآخرون- هو وسواس قهري، وأنت طالب طب، وتدري أنه لا بد بعد التشخيص من العلاج، والنبي ﷺ ينبهنا بقوله: تداووا عباد الله، فهذا كما ينطبق على أمراض القلب، والرئتين، والكلى، وغيرها، ينطبق أيضا على الأمراض النفسية، ومنها الوسواس القهري.

فكل ما ذكرته يشير إلى هذا الوسواس القهري، والذي يتعلق في كثير من الأحيان بالدين، من صلاة، وعبادة، ووضوء، أو يتعلق بالذات الإلهية التي يشعر الشاب المؤمن بالحرج من الحديث عنها أو الإشارة إليها.

فلا شك في هذا، وما وصف لك من دواء السيروكسات - Seroxat دواء جيد، وهو أحد مضادات الوسواس القهري، وأيضا من مضادات الاكتئاب التي يمكن أن تخفف ما تشعر به أحيانا من اليأس.

أخي الفاضل، تقنيات العلاج المعرفي السلوكي ليست تدريبات يقوم بها الإنسان بمفرده، وإنما هي عبارة عن جلسات علاجية متخصصة يقوم بها معالج متدرب مع المريض المصاب، فلا أدري ماذا قصدت بأنك جربت أحيانا تقنيات العلاج المعرفي السلوكي.

أنا أنصحك ألا تتردد أو تتأخر في بداية أخذ الدواء الذي وصف لك، وأن تتابع العلاج مع الطبيب الذي وصف لك الدواء ليتابع تحسنك؛ لأنه قد يضطر إلى زيادة الجرعة، أو إنقاصها، أو حتى تغيير الدواء إلى دواء آخر، فالدواء الذي يناسب إنسانا قد لا يناسب إنسانا آخر، والعكس أيضا.

أخي الفاضل، سرني أنك حريص على الاستزادة من العلم الشرعي والعمل الصالح، فهذا أمر طيب، واطمئن، هذه الحالة لن تستمر عندك، ولا شك أن علاجها سيساعدك على العبادة والدراسة، لتكون زميلا لنا طبيبا يساهم في مساعدة الآخرين، ولعلك في المستقبل تنضم إلى الاستشاريين في هذا الموقع.

أدعو الله تعالى لك بالصحة والعافية والتوفيق، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مواد ذات صلة

الاستشارات