السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة أبلغ من العمر 17 عاما، في الصف الثالث الثانوي، وهذه آخر سنة لي، ولدي اختبارات مصيرية بعد 20 يوما، ومنذ خمسة أشهر أشعر بضيق شديد في الصدر مع زيادة ضربات القلب، وأبكي كثيرا عندما أقرأ أي شيء تحفيزي، أو أستمع إلى بعض آيات القرآن.
أصبح من الصعب جدا أن أجلس لأدرس، حتى أصبحت لا أطيق الدراسة، على الرغم من حبي للتعلم ونشر العلم ونفع الناس، لكنني لا أجد نفسي قادرة على فعل ذلك، وكنت أقوم الليل، وأواظب على النوافل والأذكار، ولي ورد من القرآن في التلاوة والحفظ، لكن كل هذا أصبح ثقيلا جدا علي، خاصة منذ العام الماضي، حتى أصبحت الصلاة - وخاصة صلاة الفجر - ثقيلة علي، بعدما كانت أسهل شيء في الدنيا.
لم أعد قادرة على الحفظ أو الفهم في أي مادة، والآن تراكم علي الكثير، وأشعر أنني كل يوم أكثر إرهاقا من اليوم الذي قبله، وأصبحت أستيقظ ثم أعود إلى النوم، لأنني غير قادرة على فعل شيء.
كنت متفوقة جدا في الدراسة خلال الأعوام الماضية -ولله الحمد-، لكنني لا أدري ما الذي يحدث لي، وأريد حلا، فقد خيبت ظن أمي بسبب درجاتي المتدهورة في الاختبارات التجريبية، وأريد أن أرفع رأسها.
أرجوكم أفيدوني، فليس لدي أحد أروي له ما في نفسي، ولا أصدقاء ولا أقارب، ولا أستطيع الذهاب إلى طبيب نفسي، فدلوني - أثابكم الله -.
أريد أن أعود إلى ما كنت عليه من حفظ القرآن والمواد الدراسية، والمواظبة على الأذكار، لكنني أشعر بحزن شديد وهم وفتور وتعب عندما أقبل على أي من هذه الأشياء، على الرغم من حبي لها سابقا.
• ماذا أفعل حتى أتخلص من هذا الحزن والفتور والتعب؟
• وكيف أستعيد قدرتي على الدراسة والحفظ، خاصة مع اقتراب اختباراتي؟
• وكيف أعود إلى ما كنت عليه من العبادة وحفظ القرآن والمواظبة على الأذكار؟
لا أدري ماذا أفعل، فأنقذوني، وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ حنين حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يشرح صدرك، ويذهب عنك الحزن والهم، ويعينك على دراستك وعبادتك، ويرد إليك نشاطك وطمأنينتك، ويكتب لك التوفيق والنجاح.
الابنة الفاضلة، رسالتك فيها الكثير من المعاناة والضغط النفسي الشديد، خاصة في ما يتعلق بهذه الفترة من العمر، وهي فترة امتحاناتك.
ابنتي، أتمنى أن يكون في هذه الاستشارة إفادة لك في الخروج من حالة الحزن والفتور التي وصفتها، والأمل موجود، وأنت في مرحلة تحتاجين فيها إلى استعادة توازنك -إن شاء الله-، لتعودي إلى قدراتك، سواء في الدراسة أو في التعلم، وإن شاء الله تستطيعين أن تعيدي ثقتك بنفسك، وكذلك ترفعين رأس أهلك ووالدتك.
هذه الحالة ليست عيبا، وإنما هي حالة من الإرهاق الذهني والضغط النفسي الذي قد يؤدي إلى الاكتئاب، وبالتالي تحتاج، مثلها مثل أي نوع من الأمراض الأخرى، إلى العلاج، ومجرد وصولك إلى هذا المنبر خطوة إيجابية، خاصة أنك كنت تحافظين على قيام الليل، والنوافل، والأذكار، وقراءة القرآن، فالعودة إلى هذه الأشياء هي الخطوة الأولى التي يمكن أن تساعدك في استعادة حياتك -إن شاء الله-.
هنالك أيضا أشياء يمكن الاستفادة منها، وهي:
• زيارة مركز الرعاية الصحية الأولية لمقابلة أحد الأطباء، ليقوم بعمل كشف وإجراء بعض الفحوصات الأولية؛ للتأكد من عدم وجود أي نقص في الفيتامينات، أو أي أمر آخر يمكن أن يكون سببا في ضعف القدرة على المذاكرة، أو الضعف الجسماني، ونحو ذلك، حتى تستعيدي ثقتك بنفسك.
• أيضا أنصحك بزيارة الطبيب؛ وذلك بغرض مراجعة إمكانية أخذ بعض العلاجات، فهناك الكثير من الأدوية التي يمكن أن تستخدم في مثل هذه المرحلة، لتساعدك على استعادة قدرتك النفسية مرة أخرى.
وليس عيبا أن يصاب الإنسان بشكل من أشكال الضغط النفسي الذي يسبب له القلق أو الاكتئاب في مثل هذه المرحلة من العمر، وعلاجه يساعدك على إعادة حياتك إلى الوضع الطبيعي، وإلى قدراتك في الدراسة والعلم، واستعادة حياتك بالشكل المناسب.
• كذلك هناك أيضا بعض التدخلات البسيطة التي يمكن أن تساعد على ذلك من خلال بعض الأخصائيين النفسيين، ولكن هذا الأمر يحتاج أيضا إلى زيارة مركز الرعاية الصحية الأولية كخطوة أولى.
وتأكدي أن هناك الكثير ممن يعانون في مثل هذه الظروف، وفي مثل حالتك، ولكن الجميع يعالجون ويتخلصون من القلق والخوف والاكتئاب بالتدخلات النفسية المناسبة خلال هذه الفترة.
نسأل الله تعالى أن يمن عليك بالشفاء والعافية.