أشعر أن الفشل يلاحقني من كل جانب وأخشى على ديني

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أرجوكم أن تسمعوني حتى النهاية، فأنا متعب جدا، وأعيش في ضنك من العيش، وأتمنى الموت، وغير موفق في حياتي الدنيوية، وأنتقل من فشل إلى فشل، فضلا عن كلام الناس والأقرباء الذي يؤذيني.

ومع أنني ملتزم بديني -ولا أزكي نفسي-، وأدعو الله في مواطن الإجابة، وأقرأ سورة البقرة، فإنني أخشى على نفسي من الضلال، وتراودني فكرة قتل النفس -الانتحار-، وأنا لا أريد أن أعصي الله.

والله، إنني متعب جدا، ولا يوجد شيء يكتمل معي، فماذا أفعل؟ أفيدوني، بارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابن الفاضل/ عبد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابننا الكريم- في موقعك استشارات إسلام ويب، وجوابي لك كالاتي:

▪ أولا: شعور الإنسان بالخيبة وعدم تحقيق أهدافه أو الانقطاع عن أهدافه، وكذلك ما تعانيه من حزن واكتئاب، هذا هو الإحباط، والإنسان في هذه الحياة يمر بالكثير من المواقف التي تؤثر في مشاعره سلبا أو إيجابا، وهذا شأن الدنيا؛ فهي لا تدوم على حال ولا تصفو لأحد.

وإليك بعض علاج الإحباط لديك وهي:

1. عليك بمقاومة الإحباط وسيطرة النفس عليها.
2. تقوية الإيمان بالقضاء والقدر والرضا بما قدره الله، مع العلم بأن ما قدره الله لك كله خير، وأن الله لا يختار لعبده إلا ما فيه الخير: {وعسىٰ أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا} [النساء: 19].

3. التعود على الأخذ بالأسباب؛ وهذا نبي الله يعقوب عليه السلام يوصي أبنائه: {يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله ۖ إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} [يوسف: 87].
4. التفاؤل والأمل وإحسان الظن بالله تعالى في تفريج الكربات.

5. الذكر والدعاء؛ وأكثر من قول: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، فلعل الله تعالى أن يغير أحوالك من حال إلى حال ومن عسر إلى يسر، وأكثر من الاستغفار لقوله ﷺ: من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب فأحسن ظنك بالله وتوكل عليه وعلق قلبك بالله وحده.

▪ ثانيا: ما تعانيه من وسوسة وخوف الناس هذا كله وسوسة من الشيطان، لا سيما إذا ابتليت بكلام الناس والأقارب؛ فعليك بالصبر الجميل وعدم الاكتراث بأقوالهم، فقد يبتلى الإنسان بأقرب الناس إليه، فالصبر الصبر؛ وقد قال تعالى: {فاصبر على ما يقولون} واستعن بالله جل وعلا على مدافعة هذه الوساوس، بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وأيضا أوصيك بالمحافظة على الصلاة والوضوء؛ فإنها تخفف من هذه الأفكار والمخاوف والاكتئاب، وكذلك عليك بالمحافظة على أذكار الصباح والمساء وأذكار النوم.

▪ ثالثا: على الإنسان منا أن يصلح ما بينه وبين الله تعالى، فيصلح الله ما بينه وبين الناس؛ فتفقد أحوالك مع الله ومع الصلاة، وأكثر من التوبة النصوح والاستغفار، وستكون العاقبة إلى خير إن شاء الله.

▪ رابعا: وأما ما يحدثك الشيطان من الإقدام على الانتحار، فذلك الإثم العظيم، وحرمان لك من الجنة، وهو محرم، بل من أكبر الكبائر؛ لقوله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم ۚ إن الله كان بكم رحيما} [النساء: 29]، ولقوله ﷺ: من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، وقال ﷺ: من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة؛ فالحذر الحذر.

ولتعلم أن السعادة تنال بالفرار إلى الله عز وجل، والتوبة الصادقة إليه، والقرب منه، واتباع شرعه، والبعد عن معصيته، والسعي دائما إلى رضاه، والسير على هدي نبيه ﷺ، وما يجده الإنسان من هم، وغم، وضيق في الصدر، ونكد في العيش، فإن هذا غالبا ما يكون ثمرة من ثمرات المعاصي النكدة، ونتاج من نتاجها المر؛ قال الله سبحانه: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمىٰ} [طه: 124].

ومما يعينك ملازمة أصدقاء الخير في المساجد وغيرها، كحلق التحفيظ، فبقاء الشخص في بيئة محبطة، هذا سيؤثر عليه كثيرا، ومجالسة الصالحين تفتح لك أبوابا من الخير، ومساعدة نفسك.

▪ خامسا: أرشدنا رسولنا الكريم محمد ﷺ إلى أهمية الدعاء فقال عليه الصلاة والسلام: الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء ومن الأدعية المأثورة المعينة على زوال هذا الأمر ما ثبت عن النبي ﷺ في قوله: ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو علمته أحدا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرحا، فقيل: يا رسول الله، ألا نتعلمها؟ فقال: بلى، ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها وفي صحيح البخاري عن أنس -رضي الله عنه- قال: كنت أسمع النبي ﷺ يكثر القول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن.

إن دعاء المسلم لا يضيع، والله تعالى أكرم من أن يرد سائلا؛ قال رسول الله ﷺ: إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا، فعليك بالدعاء لله؛ فإنه سميع الدعاء عظيم الرجاء.

ختاما: أسأل الله تعالى أن يفرج همك، ويسهل أمرك، ويشرح صدرك، اللهم أمين.

مواد ذات صلة

الاستشارات