مصنوعاتي كانت تلقى إعجابًا ورواجًا ثم لم تعد مرغوبة، فما سبب ذلك؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تحية طيبه لحضراتكم، وبعد..

بدأت الأعمال اليدوية (الهاند ميد) منذ 4 سنوات؛ في أول سنتين كنت أصنع سبع منتجات -والحمد لله-، ولكن في السنة الثالثة حصل لي شيء عجيب؛ فكلما حاولت العمل كنت أحس بنوم شديد، وغير قادرة على مواصلة العمل نهائيا، وبقيت على هذه الحال لفترة، وكلما أحاول أن أقرأ القرآن أو أسمعه وأنا أعمل كنت أنام فعليا.

توقفت عن العمل مدة سنة، ثم عدت إليه مجددا؛ لأنني بحاجة ماسة للعمل، ولا أجيد سواه، ولكن كنت أصنع القطعة أو القطعتين، وأعرضهما للبيع، فيعجب بهما الناس جدا، غير أن أحدا لا يشتري مني! وحين أعرض أي منتج آخر للبيع تتكرر المشكلة ذاتها؛ فلا أحد يرضى بالشراء، وكأنني غير مرئية تماما، حتى إنني إذا عرضت كتابا للبيع، أو نشرت إعلانا تجاريا لشخص آخر غيري، فلا يتم البيع أيضا، فيا ترى ما تفسير هذا الأمر؟

أنا -والحمد لله- مواظبة على الصلوات في أوقاتها، وعلى ذكر الله، والصدقات، وقراءة القرآن؛ فهل يمكن أن يكون هذا بسبب ذنب ارتكبته؟ أو أن الله غاضب علي مثلا؟ فأنا بصراحة، لم أعد أعرف ماذا أعمل؟

أرجو الإفادة في هذا الأمر العجيب، بارك الله فيكم، وجزاكم ربي الجنة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نوارة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يبارك لك في رزقك وعملك، ويفتح لك أبواب الحلال، ويصرف عنك الحيرة والقلق، وبعد:

فما تصفينه من تعثر العمل بعد نجاحه في البداية، ثم ضعف الإقبال على منتجاتك، يدخل في التقلبات الطبيعية التي تحدث، وهو لون من ألوان الابتلاء التي يمر بها الناس جميعا؛ فقد يفتح الله للإنسان بابا مدة ثم يضيق عليه ليختبر صبره وسعيه، وما تصبرين عليه وتحتسبينه مأجورة عليه -بإذن الله-، ولكن هذا لا يعني قط الاعتقاد بأن الله غاضب عليك، ولا يصح أن تقولي: لا أبيع، إذا الله غاضب مني، أو أنام عند القرآن، إذا هناك شيء أصابني؛ لأننا لا نعلم مراد الله الخاص من أقداره، فقد يضيق الله الرزق على الصالح ويوسع على غيره، وليس مقدار المبيعات مقياسا لمحبة الله للعبد.

ولكي أن تتعاملي مع الأمر بصورة صحيحة، وانتبهي إلى ما يلي:

أولا: لا نرى فيما ذكرت دليلا كافيا على سحر، أو عين، أو مس، وأما شعورك بالنوم عند محاولة العمل، أو أثناء سماع القرآن، فلا يثبت شيئا من ذلك، فلا تدخلي في مراقبة نفسك، والبحث عن علامات غيبية؛ لأن ذلك قد يزيد حيرتك، ويصرفك عن الأسباب الحقيقية.

ثانيا: لا تجعلي الذنب تفسيرا تلقائيا لكل تعثر، نعم، الذنوب تحتاج إلى توبة، والطاعة من أسباب البركة، فراجعي نفسك كما يفعل كل مسلم، واستغفري الله، لكن لا تقولي عن كل منتج لم يبع: هذا بسبب ذنب؛ فقد يكون السبب في السوق، أو السعر، أو طريقة العرض، أو الوصول إلى المشترين، أو تغير رغبات الناس.

ثالثا: نجاحك في أول سنتين دليل مهم على أن لديك قدرة في هذا العمل، ولذلك بدلا من مجرد تكرار الطريقة القديمة، راجعي المشروع نفسه: ما المنتجات التي كانت تباع سابقا؟ ولماذا كان الناس يشترونها؟ هل تغير السعر؟ هل تغيرت المنصة التي تعرضين عليها؟ هل الصور والعرض والتسويق يصل إلى الجمهور المناسب؟ وهل يمكنك إنتاج شيء مختلف يحتاجه الناس اليوم؟ الإعجاب بالمنتج لا يعني دائما الاستعداد لدفع ثمنه.

رابعا: لا تنتظري أن تشعري بالنشاط حتى تعودي للعمل؛ حددي وقتا قصيرا ثابتا كل يوم، ولو ساعة، وأنجزي فيه جزءا محددا، أربع سنوات من العمل تؤكد أن لديك مهارة، لكن العودة بعد انقطاع طويل تحتاج إلى بناء العادة من جديد بالتدريج.

خامسا: استمري في الصلاة والذكر والقرآن والصدقة، ولا مانع من قراءة الرقية الشرعية على نفسك، وأكثري من النوافل والعبادات وقيام الليل، لكن تعبدا لله واستعانة به، لا باعتبارها معادلة لها بديل ننتظره؛ فقد قرأت البقرة إذا يجب أن تأتيني الطلبات! أو تصدقت اليوم فيجب أن أبيع غدا! الرزق بيد الله، والطاعة عبادة، والأسباب التجارية لها أبوابها التي ينبغي تعلمها، ولا شك أن الطاعة مجلبة للخير، لكننا لا نعلم وجه الخير: هل في العطاء أم في المنع؟

سادسا: وسعي معنى الرزق عندك؛ فقد يكون هذا العمل نفسه باب رزقك بعد تطويره، وقد يفتح الله لك من خلال المهارة نفسها بابا آخر: تعليم الغير ما تعلمت، أو تنفيذ الطلبات الخاصة، أو التعاون مع متجر، أو صناعة منتجات لفئة معينة، فلا تحصري النجاح في أن تعود المبيعات بالطريقة القديمة نفسها، واجعلي دعاءك: اللهم بارك لي فيما رزقتني، وافتح لي أبواب الحلال، واصرف عني الحرام، وعلمني ما ينفعني، وارزقني من حيث لا أحتسب، ثم تحركي بالأسباب وكأن نجاح المشروع يحتاج إلى جهدك، وتوكلي على الله وكأن الجهد كله لا يثمر إلا بتوفيقه.

نسأل الله أن يبارك لك في مهارتك ووقتك، ويصرف عنك الكسل والحيرة، ويفتح لك أبواب الرزق الحلال، ويبارك لك في القليل حتى يكثر، ويرزقك حسن التوكل مع حسن الأخذ بالأسباب، ويجعل لك بعد هذا التعثر فتحا وتيسيرا، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات