السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا لدي سؤالان:
الأول: أنا لدي معارف كثر، أحيانا أقوم بمشاركة طلبات التبرعات في (القصة على واتساب)، وقد طلبت مني إحدى قريباتي مساعدتها في جمع رسوم جامعية، وقد وفقنا لجمعه -والحمد لله-، ولكن تكرر الطلب منها عدة مرات، وقد رأى زوجي محادثاتنا على الواتساب، ولم يعلق في البداية، ولكن عندما تكرر الأمر، منعني من رفع الحالات، وقال بالنص: هذه تشحذ باسمك!
أنا أرى أنهم يستحقون المساعدة، أيا كانت ظروفهم، فهم قصدوني، فكيف أردهم خائبين، وأنا أعلم أني أستطيع بصورة أو بأخرى أن أساعد؟ وقد عصيته، وفعلت؛ فهل آثم على هذا؟ وهل يجوز أن أخفي مثل هذه الأمور عنه؟ أي: إذا طلب أحد مساعدتي في شيء ما، فهل يجوز أن أفعله دون علمه؟
جزكم الله عنا خير الجزاء.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -أختنا وابنتنا- في الموقع، ونشكر لك هذه الرغبة في الخير، ومساعدة الناس؛ فهذا أمر عظيم، ونعمة كبيرة، أرجو أن تحمدي الله -تبارك وتعالى- عليها؛ وخير الناس أنفعهم للناس، والذي يساعد الناس يساعده الله؛ ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة.
وقد أحسنت بما قمت به من مساعدات ومجاملات للأخريات، وهذا من الأمور التي أرجو أن تؤجري عليها، وتكون سببا للبركة في بيتكم وداركم.
أما بالنسبة لتدخل الزوج:
فأرجو أيضا أن يوضع له اعتبار؛ لأن هذه أيضا شراكة، وهذه أسرة لها سمعتها، وليس معنى ذلك أن تتوقفي، ولكن من المهم أن تناقشيه وتحاوريه، ولا مانع من أن تطلبي منه أن يتواصل مع الموقع؛ حتى نبين له أن الرغبة في الخير أغلى من سمعتنا، وإذا كان هذا الأمر ليس فيه إشكاليات بالنسبة له تمس العرض، أو إساءة لكم من هذه الناحية؛ فلا إشكال.
أما أن يظن الناس أننا نشحذ (الشحاذة)، أو أننا نأخذ؛ فالإنسان قد يتحمل حمالات من أجل أن يساعد الآخرين؛ يعني يتحمل حمالة بأن يتحمل مسؤوليات الآخرين بنفسه؛ ولأن العلاقة الزوجية مهم فيها التشاور والتحاور؛ فنتمنى أن يكون سعيك هو الاجتهاد في إرضائه، ترغيبه في الخير، دعوته إلى أن يشترك، بيان أن هذا الأمر فيه خير، وأن عواقبها تعود على الأسرة؛ يعني تتخذي الوسائل الشرعية والوسائل والمنطقية في التعامل معه، ولا مانع من أن تطلبي منه أن يكتب إلينا حتى نحاوره ونقنعه؛ حتى يستمر هذا الخير.
أما أن تكون الأمور من خلف ظهره؛ فهذا لا نميل إليه؛ لأن الزوج ينبغي أن يطاع، وخاصة الأمور العادية إذا طلبها الزوج ترتفع درجتها؛ يعني أمر الوالد بالمندوب يصيره واجبا، وأمر الأمير بالمندوب يصيره واجبا، وأمر الزوج بالمندوب يصيره واجبا؛ لأن الأصل أنك مطالبة أن تطيعيه.
وطالما ذكر هذا الأمر، وربما فعلا يؤثر على حياته الأسرية، أو له مخاوف؛ علينا جميعا أن نجتهد في إزالة هذه المخاوف، وحتى يحصل هذا لا تقصري بما تستطيعينه من المساعدات، واطلبي منه أيضا عندما يحتاج الناس أن يدخل يده في جيبه، وأن يكون معينا لمن يحتاج المساعدة.
واعلموا أن هذا من أسباب صلاح الأسر بنص كتاب الله؛ قال: {وأصلحنا له زوجه}، ما هي المؤهلات؟ {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات}؛ وهذا من المسارعة في الخيرات، {ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين}، فكثير من البيوت يصلحها كفالة أيتام، وكثير من البيوت تصلح بسبب صدقات، بسبب إعانة محتاج، بسبب صلاة، ودعوات، وذكر؛ يعني هذه الأمور ينبغي أن نكثر منها في بيوتنا؛ من أجل أن نعمرها بالطاعات.
نسأل الله أن يديم الخير، وأن يعينك على نفع الناس بقدر استطاعتك، وبقدر ما يتيسر لك.
وإذا اقتضى الأمر أن تكوني واضحة مع الآخرين؛ فتقولي بأنك لن تقصري، "لكن هذا الأمر ربما يزعجنا أسريا، وعليه أنا لن أقصر معكم، سأقف معكم بقدر استطاعتي، وبما لا يسبب لي الحرج"، ويمكن أن يكون الطلب باسم أي إنسان غيرك، وأنت تساهمين بالتشجيع -ولو بوسائل أخرى- للصالحات صاحبات الأموال؛ حتى يكون لهن مشاركة ومساهمة.
نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.