السؤال
السلام عليكم.
توفي رجل، وترك زوجته، وثلاث بنات، وترك تركة عبارة عن: سيارة، وأرض بور، تطالب زوجته (أرملة المتوفى) عم البنات بالإنفاق عليهن، ومتابعة تعليمهن، وإحضارهن للطبيب، والقيام بشؤون منزلها وإصلاحاته كأنه زوجها، وفي الوقت نفسه، يعاني هذا العم من ديون كبيرة بمبلغ ضخم، فما هو الحكم الشرعي في ذلك؟ وما هي حدود مسؤولياته؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Omar حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -أخي الكريم- في استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك بالموقع، وحرصك على معرفة حدود مسؤولياتك؛ فنسأل الله أن يعينك على الخير، وييسره لك.
بنات الأخ من الأرحام اللاتي أمر الله تعالى بصلتها، وحذر من قطيعتها، وكونهن يتامى يزيد هذا الحق ويؤكده؛ فإعانتهن، والقيام عليهن من أفضل القربات التي يتقرب بها الإنسان إلى الله تعالى، والصدقة عليهن أعظم من الصدقة على غيرهن من الناس لأسباب عديدة؛ فالصدقة على القريب صدقة وصلة، كما قال الرسول ﷺ، وهي أيضا من الإحسان إلى اليتامى، وحقهن في الرعاية يقع على عمهن، إذا لم يكن لهن من هو أقرب؛ كالجد -مثلا- أو إخوة كبار، وهذا هو الحال الذي أنت عليه؛ فينبغي أن تدرك أن هؤلاء البنات بحاجة إليك في رعايتهن والحفاظ عليهن.
وأما النفقة: فإن كان لهن ميراث فينفقن على أنفسهن من هذا الميراث، ووليهن بالنسبة للمال هو الجد إن كان موجودا؛ فإن لم يكن الجد فالوصي إن كان الأب قد أوصى، وفي هذه الحالة التي بين أيدينا الآن نفهم أنه لم يوص؛ فإن لم يكن وصي ولا جد، فالقاضي الشرعي هو الذي ينصب شخصا للنظر في أموالهن، إن كن صغارا قبل البلوغ، أما بعد البلوغ فكل واحدة منهن ولية أمرها في مالها.
فإذا لم يكن لهن مال يكفي للإشراف والإنفاق عليهن، فنفقتهن على الأم إن كان لها أموال تقدر على الإنفاق عليهن بها، فإن لم يكن لهن من ينفق عليهن، فهنا تأتي مسؤوليتك أنت باعتبارك أقرب العصبة؛ فيجب عليك أن تنفق عليهن عند كثير من فقهاء المسلمين، ولكن هذا كله في حدود قدراتك؛ لأن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها، وقد قال الرسول ﷺ: وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم.
فنحن نوصيك -أيها الحبيب- بأن لا تلتفت إلى الاشتغال بحدود المسؤولية بضيق، وإنما ينبغي أن تقدر الأمر على أنهن بناتك؛ فما يحتجن إليه من الرعاية، والقيام بجانبهن في قضاء حاجاتهن، ونحو ذلك، ينبغي أن تحرص عليه بقدر استطاعتك، وأن تعلم علم اليقين أن كل إحسان تقدمه إليهن، فإنه مدخر لك في صحائف أعمالك، والله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا، وما تنفقه من جهد أو مال في سبيل الإحسان إليهن، فإن الله تعالى وعدك بأن يعوضك عنه خيرا؛ فقد قال سبحانه وتعالى: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين}.
نسأل الله بأسمائه وصفاته أن يعينك على الإحسان إليهن والقيام بحقوقهن.