السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة عمري 37 عاما، أعاني من وسواس قهري ديني شديد ومتنقل، فقد كان في المظالم، والحمد لله أصلحتها، والآن انتقل بقوة إلى الطهارة والصلاة وقراءة القرآن، وفقدت تماما لذة الخشوع، وأصبحت أصلي بحزن وبلا روح.
الوسواس مستمر معي طوال 24 ساعة، ويسبب لي صداعا دائما وتعبا جسديا مستنزفا، ولم تعد لدي طاقة لمقاومته، وقد طلبت من أهلي الذهاب إلى طبيبة نفسية، فقالوا: إن الأمر لا يحتاج إلى ذلك، ونصحوني بأخذ مهدئ فقط.
ما الحل الشرعي والنفسي الحاسم للتخلص من هذا الوسواس المتنقل؟ وهل حالتي تستدعي الذهاب إلى طبيبة نفسية؟
جزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سؤدد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
الأخت الفاضلة، شكرا على رسالتك، التي ذكرت فيها أنك تعانين من وسواس قهري ديني، وانتقل الآن إلى الطهارة، والصلاة، وقراءة القرآن، وفقدت لذة الخشوع، كما ذكرت أعراضا مثل الحزن، والصداع الدائم، والتعب الجسدي.
الأخت الفاضلة، أولا دعيني أؤكد لك أن الوسواس القهري من الاضطرابات النفسية المعروفة والمرتبطة بالقلق، ويصنف ضمن الاضطرابات النفسية، ويحدث كثيرا، ويرتبط أحيانا ببعض الوساوس حول الشعائر الدينية، وليس في ذلك عيب أو نقص، وإنما هو اضطراب نفسي يحتاج إلى العلاج، مثله مثل أي نوع من الأمراض الأخرى التي تحتاج إلى العلاج.
أما مسألة عدم الذهاب إلى الطبيب، فهي أمر يحتاج إلى مراجعة، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يسهل لك هذا الأمر، وخاصة عند مناقشة الموضوع مع الأهل، فالذهاب إلى الطبيب النفسي ليس عيبا، والطبيب النفسي طبيب، كما هو طبيب الجراحة، وطبيب القلب، وطبيب النساء والتوليد، وسائر الأطباء والتخصصات المختلفة في الطب، ويهتم هذا التخصص (الطب النفسي) بالحالات النفسية التي تتعلق بمثل هذه الأمور، ومنها اضطرابات القلق، واضطرابات الوساوس، والوسواس القهري.
وأطمئنك إلى أن هناك الكثير من التدخلات العلاجية التي يمكن أن تساعد على التخلص من هذا الوسواس القهري والتحكم فيه، ومنها الأدوية، ومنها التدخلات النفسية والسلوكية الأخرى، التي يمكن أن تساعدك كثيرا على استعادة قدرتك على الاستمتاع بالعبادات والشعور بالخشوع في صلاتك -إن شاء الله-.
الأخت الفاضلة، إضافة إلى ما سبق، في حال تعذر الذهاب إلى الطبيب النفسي، فهناك بعض الأدوية التي تساعد كثيرا على تقليل حدة الوسواس القهري أو القلق، وتسمى (مثبطات السيروتونين)، ومنها دواء مثل الـ "بروزاك - Prozac" (فلوكسيتين - Fluoxetine)، يمكنك البدء فيه بجرعة (20 ملغ)، ولكن عادة ما يحتاج الأمر -بعد فترة لا تقل عن ستة أسابيع- إلى زيادة الجرعة إلى (40 ملغ).
وأنصحك في البداية بأن يتم هذا العلاج تحت إشراف طبي، حتى لو لم يكن الطبيب طبيبا نفسيا أو الطبيبة طبيبة نفسية، فإذا كنت تثقين بأي من الأطباء أو الطبيبات العامين، فيمكنك الذهاب واستشارتهم، والتأكد من سلامتك الجسدية، ثم وصف العلاج لك، لأن هذه العلاجات لا تصرف إلا بوصفة طبية، ويفضل تناولها تحت إشراف طبي.
الأخت الفاضلة، نصيحتي لك هي محاولة إقناع الأهل بضرورة الذهاب إلى الطبيب، سواء من الناحية الطبية أو الشرعية؛ فلا يوجد ما يمنع من ذهابك لمقابلة طبيب أو طبيبة، حسب ما ترينه مناسبا، على أن يكون هذا الشخص متخصصا في الطب النفسي، حتى يتم التقييم بطريقة صحيحة وسليمة، ثم اتخاذ الإجراءات العلاجية المطلوبة لهذا التشخيص، حسب ما يراه الطبيب.
أسأل الله أن يكون في ذلك الشفاء لك، ونسأل الله الإعانة لك على البدء في طريق العلاج.