السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لدي صديقة منذ سنوات، وحتى الآن أراها تضع أشياء فيها مخالفات شرعية، مثل مؤثرات صوتية، أو صورة للملف الشخصي فيها امرأتان متبرجتان، صحيح أن الظاهر منهما بعض الشعر والوجه فقط، ومع ذلك يغلب على ظني أن علي أن أنصحها، لكنني أخاف في نفسي أن تقول عني إنني موسوسة؛ لأن الصورة لا يظهر منها إلا بعض الشعر والوجه فقط.
وأخاف أن أدخل معها في جدال، وألا تكون لدي الحكمة الكافية في نصحها، مع أنني أعرف أنها تستطيع استبدال هذه الصورة.
فما الحل؟ وماذا أقول لها؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ دعاء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أرحب بك في استشارات إسلام ويب، وأسأل الله تعالى أن يرزقك الحكمة والرفق، وأن يجعلك سببا للخير، وأحسنت في حرصك على نصح صديقتك، مع خوفك من أن يتحول الأمر إلى خصام، فهذا يدل على محبة صادقة وحسن قصد.
أختي الكريمة، النصيحة لا تكون بكثرة التتبع والتدقيق، ولا يلزم أن تنصحي في كل أمر ترينه، وإنما تنظرين إلى وضوح المخالفة، وحاجة الشخص إلى التنبيه، وقدرتك على النصح بالحكمة، قال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} [النحل: 125]، وقال النبي ﷺ: الدين النصيحة (رواه مسلم).
ولكي تكون نصيحتك نافعة، يمكنك مراعاة ما يأتي:
• إذا كانت المسألة واضحة لديك، فانصحيها سرا، وباختصار ولطف، دون اتهام أو تشدد.
• إذا كانت المسألة تحتاج إلى تفصيل، أو كان فيها خلاف، فلا تتعجلي في الإنكار، بل اسألي عالما موثوقا، فقد يكون الأمر أوسع مما تظنين.
• لا تدخلي معها في جدال لإثبات أنك على صواب، فإن لم تتقبل النصيحة، فاتركيها بهدوء، فالواجب عليك النصح، وليس إجبارها على الاستجابة.
• احرصي ألا تتحول النصيحة إلى مراقبة مستمرة لحسابها وتصرفاتها، فالمقصود الإصلاح، لا استنزاف العلاقة، وتذكري قول النبي ﷺ: ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه (رواه مسلم)، فكوني ناصحة لا مفتشة، ومحبة لا محاكمة، وانصحي عند الحاجة، ثم اتركي أثر النصيحة يعمل في هدوء.
أسأل الله تعالى أن يرزقك فقها في الدعوة، وحسنا في القول، وأن يصلح صديقتك، ويجمعكما دائما على الخير.