السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عمري 31 سنة، وأرجو مساعدتي، فقد أصبحت تأتيني أعراض غريبة وشديدة في رأسي من دون ألم، مع تيبس وألم مزمن في جذع الرقبة وبين الكتفين، كما أنني لا أستطيع النوم مطلقا إلا بواسطة المشروبات الكحولية.
تتمثل الأعراض في هلوسات فكرية شديدة جدا، لدرجة أنني أحيانا أفقد السيطرة على عقلي وتفكيري، ولا أستطيع تذكر شيء؛ لأنني أشعر بعد ذلك بألم في دماغي، كما أعاني من التلعثم في الكلام ونسيان الكلمات.
عندما أحاول النوم أشعر أحيانا بضعف في قدمي أو رعشات في الأطراف، وأحيانا أشعر بالتوتر أثناء المشي عندما أواجه شخصا أو أمشي في السوق، كما أشعر باضطراب شديد في الدماغ، يرافقه اتساع في فتحتي أنفي من دون سبب.
استخدمت جميع أنواع المسكنات، وأدوية الرأس والأعصاب، والمهدئات، وبخاخ الأنف، لكنها لم تجد نفعا، علما بأنني أجريت تصويرا بالرنين المغناطيسي للدماغ، ولم يظهر فيه شيء.
أحيانا لا أستطيع التحدث مع شخص إلا إذا قبضت بيدي على رأسي بقوة، حتى لا أتلعثم في الكلام، كما أشعر أحيانا بأن شيئا في رأسي سوف ينطفئ أو ينهار، علما بأن والدي يعاني من الشقيقة والصداع العنقودي، وأخي يعاني من الشقيقة أيضا.
فما سبب هذه الأعراض التي أعاني منها؟ وإلى أي تخصص طبي ينبغي أن أتوجه لتشخيص حالتي وعلاجها؟
أرجو من الأفاضل الرد سريعا، وشكرا لكم.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سامي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -أخانا الكريم- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يمن عليك بالشفاء والعافية، ويذهب عنك ما تجد من ألم وقلق واضطراب، ويرزقك السكينة والطمأنينة.
أخي الكريم، قصتك بدأت بصداع توتري في عضلات الرقبة وصداع نصفي، خصوصا وأن أباك وشقيقك يعانيان من الصداع النصفي، وهذه أمور يمكن السيطرة عليها والتعامل معها من خلال المتابعة مع الطبيب المعالج.
لكن فكرة محاولة النوم من خلال تناول الكحول -نسأل الله أن يعافيك منها- هي التي أدت إلى ذلك الاضطراب النفسي، والأفكار المشوشة، والهلوسات الفكرية الشديدة، وفقدان السيطرة على العقل والفكر، بالإضافة إلى التلعثم ونسيان الكلمات.
ومن المعروف أن الكحول مثبط للجهاز العصبي المركزي، ففي البداية يعطي استرخاء كاذبا، وبعد ساعات يؤدي إلى قلق وتوتر وتهيج، وأفكار متسارعة، وعدم القدرة على التركيز، وهي ما تطلق عليها هلوسات فكرية، مع نسيان الكلمات والتلعثم واضطراب في النوم، ونوم متقطع وكوابيس، وبعد زوال مفعول الكحول واحتياج المريض إلى جرعات أخرى؛ يبدأ الدماغ في حالة استثارة عكسية، تتمثل في رعشة وارتجاف في الأطراف، مع ضعف وتوتر في المشي، وخفقان وتعرق، وخوف شديد عند مواجهة الناس.
وكذلك عدم القدرة على الكلام إلا بالقبض على الرأس، مع أفكار متسارعة وشعور أن الرأس سينفجر، وفي الحالات الشديدة من انسحاب الكحول تحدث هلوسات سمعية أو بصرية.
عليك الآن التوقف النهائي عن تناول الكحول، مهما كانت الأعراض الانسحابية أو الهلوسات الفكرية، وتكتفي فقط بتناول الأدوية التي تعالج الصداع التوتري في عضلات الرقبة، والأدوية التي تعالج الشقيقة، وسوف تتحسن حالتك إن شاء الله.
خصوصا وقد ذكرت في رسالتك أن لديك ألما بين الرقبة والأكتاف، وشدا في الرأس، والحاجة للقبض على الرأس بقوة، والإحساس أن الرأس سينفجر أو يطفئ، وفشل المسكنات العادية، وهذه أوصاف تتماشى مع الشقيقة المزمنة والصداع التوتري المزمن، وكلها تسبب قلة النوم والأرق المزمن.
الآن عليك المتابعة مع الطبيب المعالج، وليكن طبيب نفسية وعصبية، وهو الأقرب إلى تشخيص حالتك.
مما يساعد في التخلص من الشقيقة والأعراض النفسية في آن واحد هو تناول أحد الأدوية المضادة للاكتئاب، مثل "بروزاك - Prozac" (40 ملغ)، أو "سيبرالكس - Cipralex" (20 ملغ)، ويمكن البدء بالجرعات الأقل من "بروزاك" (20 ملغ)، أو "سيبرالكس" (10 ملغ) لمدة شهر، ثم تناول الجرعات الأعلى لعدة شهور، ثم العودة إلى تناول الجرعات الأقل لمدة شهر، ثم التوقف عن تناول الدواء.
لا مانع من تناول كبسولات "سيليبريكس" "Celebrex" (200 ملغ) مرتين في اليوم، وحبوب باسطة للعضلات للتعامل مع عضلات الرقبة المتوترة، ومحاولة الحصول على قسط كاف من النوم، وتجنب التدخين إذا كنت مدخنا، ولا تعد إلى تناول الكحول مطلقا؛ لأنه سبب مرضك، وليس طريقة للعلاج، ويمكنك العودة إلى الكتابة لموقع إسلام ويب مرة أخرى.
لا تنس أخي الكريم الدعاء، والإقبال على الله أن يشفيك، والاستشفاء بالقرآن الذي حرم الله فيه هذه الأمور المضرة، فإن الكحول محرمة، والله لا يجعل شفاءنا فيما حرم علينا.
نسأل الله أن يشفيك شفاء تاما، ويعافيك في بدنك ونفسك، ويصرف عنك الصداع والأرق والقلق، ويعينك على ترك ما يضرك، ويوفقك للعلاج النافع، ويمتعك بالصحة والعافية.
وفقك الله لما فيه الخير.