السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
منذ أن تمت خطبتي، أصبحت أشعر ببرود جنسي تام تجاه خطيبي وجميع الرجال، وأصبحت رغبتي معدومة تماما، مع أنني لم أكن كذلك من قبل.
كما أشعر بالتنميل في أطرافي وفي أنحاء جسمي، وبثقل في صلبي ومنطقة العجز، ينتقل بسرعة إلى ظهري ثم كتفي، ويعود إلى الصلب.
وأشعر بوخز الإبر في المنطقة السفلية والعانة، وضيق في التنفس، وكأن شيئا يتحرك داخل جسمي وعلى جلدي طوال الوقت، وخصوصا في الليل.
وأصبحت الدورة الشهرية تأتيني بآلام لا تطاق، على غير عادتي، وقد شخصت من قبل بمس عاشق خفيف، وكانت أمي تعاني من التصفيح في صغرها.
دلوني على ما أفعله، خصوصا أنني أشعر بأن حياتي تدمرت، وأنه يتلاعب بي، وعند الاستماع إلى الرقية من الهاتف، أشعر بالتنميل والرعشة وعدم السيطرة.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سلوى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يشفيك، ويطمئن قلبك، ويصرف عنك الخوف، ويتم لك أمر زواجك على خير.
الأخت الفاضلة، الأعراض التي ذكرتها من التنميل والوخز، وثقل أسفل الظهر، وضيق التنفس، والشعور بحركة في الجسد، وشدة آلام الدورة، وتغير الرغبة بعد الخطبة، لا يصح أن نجزم بسببها بأنك مصابة بما يسمى المس العاشق، كما أن زيادة بعض الأحاسيس أثناء سماع الرقية لا تثبت هذا التشخيص؛ فقد تتشابه هذه الأعراض وتختلف أسبابها، وربطها كلها بالمس قد يزيد خوفك ومراقبتك لجسدك حتى تشعرين بكل تغير فيه، ولهذا ننصحك بما يلي:
▪ أولا: لا تجعلي التشخيص السابق بالمس حقيقة مقطوعا بها، ولا تبني عليه أن شيئا يتلاعب بك ويدمر زواجك، نعم، المس والسحر ثابتان في الشرع، لكن إثباتهما لشخص بعينه لا يكون بمجرد التنميل أو الرعشة، أو تغير المشاعر، أو التأثر عند سماع القرآن.
▪ ثانيا: ما أصابك من ألم واضطراب وخوف يدخل في الابتلاء، ولك في الصبر والاحتساب أجر بإذن الله، لكن الصبر لا يعني الاكتفاء بالرقية وترك البحث عن الأسباب الأخرى، بل من التوكل أن تجمعي بين الدعاء والرقية والأخذ بالأسباب، ولا يعني ما أصابك أن الله يريد بك شرا، أو أن زواجك محكوم عليه بالفشل، فلا تحولي الأعراض التي ظهرت بعد الخطبة إلى رسالة غيبية بأن هذا الزواج لن يتم، أو أن هناك من يمنعك منه.
▪ ثالثا: حافظي على الرقية الشرعية بنفسك دون إفراط، بقراءة الفاتحة، وآية الكرسي، وسور الإخلاص والفلق والناس، مع المحافظة على أذكار الصباح والمساء والدعاء، ولا يلزم تشغيل الرقية لساعات، أو الانتقال بين عشرات المقاطع، ومراقبة جسدك أثناءها: هل تحرك؟ هل تنمل؟ هل ارتجف؟ فهذه المراقبة نفسها قد تزيد الأعراض والخوف.
▪ رابعا: لا تذهبي إلى من يحدثك عن عاشق، ويبدأ بسؤالك عن اسم أمك، أو يطلب بخورا أو طلاسم أو أشياء مجهولة، أو يخبرك بتفاصيل غيبية، وإن احتجت إلى راق فليكن معروفا بالاستقامة، ولا يرقي إلا بالقرآن والأدعية المشروعة، والأفضل أن ترقي نفسك بنفسك.
▪ خامسا: مسألة التصفيح -وهو نوع من السحر والشعوذة- لا تجعليها تفسيرا لما يحدث لك، حتى وإن ذكرت أنه حصل لأمك، ولا تبني عليها خوفا من انتقال شيء إليك، فكل إنسان مستقل بنفسه، ولا تثبت مثل هذه الآثار بالقصص المتداولة.
▪ سادسا: أما البرود تجاه خطيبك، فلا تتعجلي في تفسيره بالمس، واسألي نفسك بهدوء: هل أنت مقتنعة به؟ هل تشعرين بالقبول والأمان معه؟ هل بدأت الأعراض بسبب خوفك من الزواج ومسؤولياته؟ والخطبة أصلا مرحلة للنظر في التوافق، وليست مطلوبة فيها علاقة زوجية أو اختبار للرغبة الجنسية، فلا تجعلي هذا الأمر وحده سببا لإنهاء الخطبة أو الاستمرار فيها.
وأهم ما ننصحك به: ألا تجعلي حياتك الآن تدور حول سؤال واحد: ماذا يفعل بي المس؟، حافظي على عبادتك ورقيتك باعتدال، وعيشي يومك بصورة طبيعية، وانظري إلى خطيبك بعيدا عن هذه الفكرة، ولا تراقبي جسدك طوال الوقت بحثا عن العلامات، وحللي كل حدث بأسبابه العادية الظاهرة، مع الاستخارة والاستشارة والإيمان بأن ما يقدره الله تعالى هو الخير لك.
نسأل الله أن يشفيك شفاء تاما، ويصرف عنك الخوف والوساوس، ويحصنك بذكره وكتابه، ويبصرك بحقيقة ما تجدين، وإن كان في زواجك خير أن ييسره لك ويطمئن قلبك إليه، ويحفظك من كل سوء ظاهر وباطن، والله الموفق.