تبت من علاقة مع شاب، فهل يمكن أن يجمع الله بيننا في الحلال؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كنت أحب شخصا منذ نحو أربع سنوات، وكنا في علاقة محرمة، ثم استمررت في هذه العلاقة وعصيت الله تعالى، لكنه بقي الشخص الوحيد في قلبي.

وقبل نحو أسبوعين عاد وتحدث معي، ثم حظرني، وفجأة أزال الحظر، وكنت في ذلك الوقت أعاني بسبب حبي له، وقد ابتعدت عن المحرمات، فأرسلت إليه وتحدثنا، وكنت أدعو الله أن يجمعنا بالحلال، وأقول إنني لا أريد أن أعصي الله، وكلما تأكدت من أنه يحبني يأتي قرار الابتعاد عنه حتى يجمعنا الله بالحلال.

وألححت كثيرا في الدعاء، وكانت تظهر لي مقاطع كثيرة تتحدث عن استجابة الدعاء، ولم أكن أعرف هل أعتبرها إشارة أم لا، ومع ذلك استمررت في الدعاء.

وبعد يومين أرسل إلي رسالة يقول فيها إنه لا توجد فرصة بيننا، وإن استمرارنا في الحديث لن يساعدنا على التجاوز، وتساءل عن سبب استمرارنا في التواصل، وأخبرني بأنه سيحظرني، فلم أقل له شيئا، وتوكلت على الله، وقررت أن أتوب وأبتعد عن المحرمات حتى يرضى الله عني ويستجيب دعائي؛ لأنني -صدقا- أحبه جدا.

واستمررت في طلب إشارة من الله تقطع لي الشك باليقين، فظهر لي مقطع فيه قول الله تعالى: {قال قد أجيبت دعوتكما}، وكرر القارئ الآية مرتين، فقلت في نفسي: لو تكررت ثلاث مرات فسأعتبرها إشارة، ثم تكررت بالفعل، وقرأ القارئ الآية ثلاث مرات.

وبعد ذلك أصبحت تظهر لي بكثرة آية: {قل يجمع بيننا ربنا}، مع مقاطع عن خواتم وأمور مشابهة، ولا أعرف هل تعد هذه الأمور إشارات أم لا.

• هل ظهور هذه المقاطع والآيات بهذه الصورة يعد إشارة من الله؟
• هل أستمر في الدعاء بأن يجمعني الله به، أم إن ابتعاده عني يعني أن الله صرفه عني؟
• هل يمكن أن يجمعنا الله بالحلال إذا استمررت في الدعاء، حتى لو كان هو الآن لا يريدني؟
• هل يؤثر في الأمر أن علاقتنا بدأت بطريقة محرمة، مع أنني تبت الآن؟
• ماذا علي أن أفعل، علما بأن قلبي ما زال متعلقا به، ولا أريد غيره؟

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يتقبل توبتك، ويطهر قلبك من التعلق المحرم، ويختار لك في زواجك ما فيه صلاح دينك ودنياك.

فأول ما ينبغي أن يكون واضحا لديك أن العلاقة التي كانت بينكما علاقة محرمة، ولا تصبح مشروعة بسبب الحب أو نية الزواج في المستقبل، كل هذا لا يرفع عنك إثم ما وقعت فيه. وقد أحسنت حين قررت التوبة والابتعاد، لكن التوبة ينبغي أن تكون لله وحده، لا وسيلة تقولين بها في داخلك: سأترك الحرام حتى يعطيني الله هذا الشاب؛ اتركي الحرام؛ لأن الله حرمه، ثم فوضي إليه ما بعد ذلك، وحتى لا تنتقلي من العلاقة المحرمة إلى التعلق بالإشارات، انتبهي إلى ما يلي:

▪ أولا: مقاطع الفيديو التي تظهر لك ليست رسائل خاصة من الله إليك، ولا يجوز بناء قرار الزواج عليها، ظهور قوله تعالى: {قد أجيبت دعوتكما} ثلاث مرات، أو قوله: {قل يجمع بيننا ربنا}، لا يعني أن الله يخبرك بأن هذا الرجل سيكون زوجك؛ فالآيات لها سياقاتها ومعانيها، ولا يصح تحويل ما تعرضه المنصات لك إلى استخارة أو كشف للمستقبل.

▪ ثانيا: طلبك أن تتكرر الآية ثلاث مرات، ثم اعتبار تكرارها علامة، باب ينبغي إغلاقه؛ لأنك لو اتبعته ستبدئين باختبار كل شيء: إن ظهر هذا فهو علامة على كذا، وإن تكرر ذاك فاستجابة، وهذه الطريقة تزيد التعلق والحيرة، ولا تمنح اليقين، ولا يشرع مثل هذا الأمر في الدين، ولا دليل عليه!

▪ ثالثا: أمامك الآن علامة واقعية واضحة لا تحتاج إلى تأويل: الرجل أخبرك صراحة أنه لا يرى فرصة بينكما، وأن استمرار الحديث لن يساعدكما، ثم اختار قطع التواصل، فاحترمي قراره، ولا تراسليه، ولا تبحثي عن طريق للوصول إليه، ولا تجعلي مقاطع الإنترنت تنقض كلاما صريحا قاله لك بنفسه.

▪ رابعا: يجوز لك أن تدعي الله بالزوج الصالح، ويجوز أن تسأليه هذا الرجل إن كان خيرا لك، لكن لا تجعلي دعاءك إصرارا على شخص بعينه، وكأن سعادتك لا يمكن أن تأتي إلا معه. قولي: اللهم إن كان زواجي منه خيرا لي في ديني ودنياي، فيسره لي بالحلال، وإن لم يكن خيرا، فاصرفه عني، واصرف قلبي عنه، وارزقني خيرا منه.

▪ خامسا: قولك: "لا أريد غيره" مفهوم مع تعلق دام سنوات، لكنه وصف لشعورك اليوم، وليس حقيقة عن بقية عمرك، فكم من إنسان كان يظن أنه لا يستطيع الحياة دون شخص، ثم مرت السنوات وتغير القلب، ورزقه الله من لم يكن يتخيل وجوده، فالقلوب تتغير، والله الذي أخرجك من الحرام قادر أن يخرج من قلبك التعلق به إن لم يكن لك.

▪ سادسا: لا تراقبيه، ولا تنتظري فك الحظر، ولا تتابعي المقاطع بحثا عن بشارات، ولا تسألي المشتركين بينكما عنه، اقطعي غذاء التعلق، واملئي وقتك بالقرآن، والصحبة الصالحة، والدراسة أو العمل، والرياضة، وما ينفعك؛ فالنسيان لا يأتي بأمر للقلب، وإنما يأتي حين تتوقفين عن تغذية الذكرى.

وما تجدينه من ألم الفراق والتعلق من الابتلاء الذي يحتاج إلى صبر ومجاهدة، ولك في ترك الحرام لله أجر بإذن الله، أما تأخر ما تريدين فلا يعني أن الله لم يقبل توبتك، أو لم يسمع دعاءك؛ فقبول التوبة شيء، وإعطاؤك هذا الشخص بعينه شيء آخر تماما. فلا تجعلي علاقتك بالله معلقة بهذا الشاب: إن عاد فقد استجيب لي، وإن لم يعد فلم يستجب لي. ربما تكون إجابة بعض دعائك أن الله أعانكما على قطع علاقة كانت لا ترضيه.

اثبتي الآن على التوبة، واتركيه تماما، ولا تنتظريه، فإن قدر الله يوما أن يعود وهو قادر وجاد، فليأت من الباب ويتقدم لأهلك، وعندها تنظرين فيه كخاطب، وتستخيرين، ثم تقررين هل يصلح أم لا، وأما إن لم يعد، فلا تضيعي سنوات أخرى من عمرك واقفة أمام باب أغلقه صاحبه.

نسأل الله أن يتقبل توبتك ويثبتك عليها، ويصرف قلبك عن الحرام وأسبابه، فإن كان هذا الرجل خيرا لك أن يقدره لك بطريق حلال واضح، وإن لم يكن لك فيه خير أن ينزعه من قلبك برفق، ويعوضك زوجا صالحا، ومودة حلالا، وسكينة تنسيك ألم ما مضى.

والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات