السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
منذ ثلاث سنوات، بدأت أشعر بضيق مفاجئ في التنفس، مع إحساس بقرب الإغماء وزيادة في ضربات القلب، وكأن الدم لا يصل إلى رأسي، ويستمر ذلك لثوان عدة، ثم أعود إلى طبيعتي، مع تسارع ضربات القلب قبل أن أهدأ.
تكررت هذه الحالة مدة سنة تقريبا، فأجريت تخطيطا للقلب، وفحصا لمجهود القلب، واستخدمت جهاز هولتر، كما أجريت تخطيطا للدماغ والأعصاب ومنظارا للمعدة، وراجعت أكثر من طبيب قلب لمعرفة السبب، لكن -والحمد لله- كانت جميع الفحوصات وتحاليل الدم سليمة.
بعد أن كانت الحالة تتكرر أسبوعيا أو شهريا، اختفت فترة من الزمن، علما أنني كنت قبلها أعيش حالة من التوتر والضغط النفسي، وقد خسرت أموالا كثيرة في البورصة؛ مما جعلني مدينا حتى اليوم، لكنني حاولت التوقف عن ذلك وعدم التفكير فيه، ومواصلة حياتي راضيا بحكم الله.
منذ ما يقارب سنتين إلى ثلاث سنوات، أشعر بإحساس غريب يستمر ثوان معدودة في الصدر أو القلب، لا أعلم، ويمكن وصفه بأشكال عدة:
١. كأن قلبي سقط مني، ثم أشعر بالخوف والتوتر مما حدث.
٢. كأن أحدا ضربني أو لكمني لكمة قوية من داخل الصدر، وأحيانا تكون خفيفة.
٣. أحيانا أشعر كأن أحدا أمسك قلبي وعصره ببطء مدة ثانية ثم أفلته، ويصاحب ذلك سعال، مع خوف من أن أفقد القدرة على التنفس.
٤. أشعر بإحساس يصعب شرحه، كأن أحدا هز قلبي وضغطه لثوان ثم عاد إلى طبيعته، وبعد ذلك أشعر بالخوف والتوتر في جسمي كله.
علما أنني رياضي، وأمارس تمارين المقاومة وتمارين الكارديو خمسة أيام في الأسبوع، وأتناول طعاما صحيا.
راجعت مؤخرا طبيبا نفسيا، فوصف لي دواء سبلاريكس مدة شهر، مع التدرج في استخدامه، وأنا اليوم في اليوم العاشر من العلاج، وقد أصابتني رجفة خفيفة مصحوبة بالخوف.
على الرغم من مراجعتي كثيرا من أطباء القلب، فإنني لا أعرف سبب ما يحدث، وهذا الأمر يؤرقني ويقلقني للغاية.
ملاحظة: أنا مدخن، لكنني لا أدخن بشراهة، إذ أدخن ما يعادل عشر سجائر يوميا، وأشرب فنجان قهوة واحدا فقط في أيام الدوام، ولا أشرب القهوة في نهاية الأسبوع.
جزاكم الله خير الجزاء.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
شكرا على رسالتك، والتي ذكرت فيها تفاصيل عن هذه الأحاسيس المختلفة التي تحدث في شكل نوبات.
ومن الواضح -من خلال رسالتك المطولة- أن هذه النوبات تحدث، وما بينها يكون الوضع طبيعيا، وترتبط هذه النوبات في كثير من الأحيان بشيء من الخوف، وتدور معظمها حول أنواع من الأحاسيس المرتبطة بالقلب وزيادة ضرباته، بالإضافة إلى بعض الأعراض المرتبطة بالتنفس، ومعظمها يأتي في شكل نوبات قصيرة، ثم تختفي من تلقاء نفسها دون أي مؤثر.
ومن الواضح أيضا أن صحتك العامة جيدة، وليس هناك ما يدعو إلى القلق من الناحية الجسمانية؛ حيث إنك أجريت فحوصات كثيرة، منها تخطيط القلب، وفحص مجهود القلب، وتخطيط المخ والأعصاب، ومنظار المعدة، وكل هذه الفحوصات جاءت سليمة، كما جاءت بقية الفحوصات سليمة أيضا، والحمد لله.
كما ذكرت أن كثيرا من الجوانب الحياتية الأخرى لديك جيدة، بما في ذلك عدم تناول المنبهات، ما عدا موضوع التدخين، وكذلك ممارستك للرياضة.
كل هذه أمور إيجابية جدا في مثل هذه الحالة، وخاصة أنك عرضت نفسك على أطباء نفسيين مؤخرا، وهذا أيضا من الأمور الإيجابية، وقد بدأت العلاج بدواء "سيبرالكس - Cipralex" منذ شهر.
أخي الفاضل، من خلال هذا الإيجاز، أقول لك:
▪ أولا: إن اضطراب القلق من الاضطرابات المعروفة والشائعة، ويصيب كثيرا من الناس، وليس هناك عيب فيه، ولا يعني وجود عيب فيك أيضا، وإنما قد يحدث في ظروف مختلفة ونتيجة لضغوط متنوعة خلال مراحل الحياة، وقد يظهر أحيانا في صورة قلق مستمر، وأحيانا أخرى في صورة نوبات قلق متقطعة، أو ما يسمى بنوبات الخوف أو الرهاب، أو في شكل نوبات هلع.
من الواضح أن هذه النوبات تكررت بصورة أصبحت تحتاج معها إلى العلاج، وأتفق مع طبيبك على استخدام دواء "سيبرالكس" لعلاج هذه النوبات، ولكن العلاج يحتاج إلى بعض الوقت حتى يأتي أكله، فأنت قد بدأت العلاج منذ نحو شهر، ولذلك فإن الاستمرار عليه من أهم أسباب نجاحه -إن شاء الله-.
وقد يحتاج الطبيب إلى مراجعة جرعة الدواء من وقت لآخر بحسب استجابتك له، وكذلك بحسب وجود أي أعراض جانبية، ولكن المهم جدا هو الاستمرار على العلاج للمدة التي يحددها الطبيب، بما يساعدك على الخروج من حالة القلق إلى حالة الاستقرار النفسي، والمحافظة على هذا الاستقرار لفترة طويلة.
دواء "سيبرالكس" من الأدوية المعروفة والجيدة جدا، ويحتاج منك -كما ذكرت لك- إلى الاستمرار على الخطة العلاجية بحسب ما وضعها الطبيب.
هناك أيضا بعض التدخلات النفسية الأخرى التي يمكن أن تساعد في التخلص من هذه النوبات، ومنها "العلاج المعرفي السلوكي" (CBT)، ويمكنك مناقشة ذلك مع طبيبك أيضا؛ فهو من التدخلات النفسية المفيدة جدا في حالات القلق.
وكذلك أنصحك بأن تدعم الخطة العلاجية ببعض الجوانب الاجتماعية والروحية:
▪ التدخلات الاجتماعية: فقط من باب التذكير، احرص على معالجة أي مشكلات اجتماعية، والمحافظة على علاقاتك الجيدة، وخاصة مع الأهل والأسرة والأصدقاء.
▪ الجانب الروحي: احرص على تدعيم حياتك بالجوانب الإيمانية، منها المحافظة على الصلوات، وقراءة القرآن، والذكر، وما يساعدك على الاسترخاء والتخلص من الأفكار السلبية، مع الاستعانة بالله -سبحانه وتعالى- في أمور حياتك المختلفة.
كل ذلك مما يدعم -إن شاء الله- خطة العلاج والتعافي، ونسأل الله تعالى أن يمن عليك بالشفاء التام، وأن يرزقك الصحة والعافية والطمأنينة، وأن يصرف عنك القلق والخوف، ويشرح صدرك، وييسر أمرك.