طردتني أم زوجي من بيتها وقاطعتني بناتها، فهل أعد قاطعة للرحم؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعاني منذ بداية زواجي من مشكلات بيني وبين أم زوجي وبناتها، وزوجي هو ابن عمي شقيق أبي، وكانت تفتعل المشكلات معي ومع زوجي، وتحتقر أبنائي، مع أنني أنصح زوجي دائما ببرها، وأحث أبنائي على ذلك أيضا، ولكنها للأسف، تكذب وتحلف على أشياء لم تحدث، وعندما يكتشفون كذبها تدعي المرض والإغماء، فينقلب الحال علي من أبنائها وبناتها.

وكنت أخفي المشكلات عن أهلي حتى لا تتأثر صلة الرحم بين أهلي وأهل زوجي، فنحن أبناء عمومة، ولكن بعد وفاة والدي -رحمه الله- طردتني من بيتها، وتشاجرت مع عمي؛ لأن عمي يعرف أنني مظلومة، فحلفت ألا أدخل بيتها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولم أمنع أبنائي من زيارتها، مع أنهم يتعرضون للأذى منها.

وعمي يزورني كلما أحببت أن أطمئن عليه، وكذلك زوجات إخوة زوجي وبناتهم، وإخوة زوجي يعرفون أنني على حق، ولكنهم يخافون غضب أمهم ودعاءها، ولذلك يسكتون عن نصحها.

لكن أم زوجي وبناتها قطعن صلتهن بي؛ لأنني تعرضت منهن للأذى منذ أكثر من عشرين سنة، فحالتي الصحية والنفسية لم تعد تحتمل، ولدي ابن مصاب بالتوحد يحتاج مني إلى صحة وثبات وقوة.

فهل قطع علاقتي بهن يعد من قطيعة الرحم؟ أفيدوني، أفادكم الله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نجوى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا وأختنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحسن عرض السؤال، ونسأل الله أن يهدي والدة الزوج إلى ما يحبه ربنا ويرضاه، وأن يوفقها لأحسن الأخلاق والأعمال؛ فإنه لا يهدي لأحسنها إلا هو.

إذا كان عمك ومن حولكم يتفهمون هذا الوضع، ويعرفون طبيعة هذه المرأة، فنوصيك بالصبر عليها، والقيام بما عليك، والمحافظة على شعرة العلاقة؛ وصلة الرحم تدوم بالسلام عليهم في الأعياد والمناسبات عند مقابلتهم، ورد التحية عليهم، وهذا يكفي في صلة الرحم.

فليس من المصلحة أن يعود التداخل فتعود المشكلات، ولكن تبقى هذه الصلة للرحم في أقل درجاتها، وهذا كاف، وفيه رضا لله، وتخرجين به من الحرج.

وعليه، فنحن لا نؤيد قطيعة الرحم، وقد أحسنت بصبرك عليهم، وبإرسال أبنائك لزيارتهم، وحرضيهم أيضا على الصبر على ما ينالهم من الأذى والضيق؛ لأن الوضع معروف، فإذا كان الجميع يدرك أنها تظلم وأنها تزيد في الكلام، فهذا وضع ينبغي أن يحتمله الجميع، وإذا لم نصبر على هذه المرأة الكبيرة، فعلى من يكون الصبر؟

ونتمنى من زوجك أن يتفهم هذا الوضع أيضا، وأن يوفر لك الدعم المعنوي، وأن يتفهم ما يحدث.

أما بالنسبة لأخواته، فقومي أيضا بما عليك، فهن -كما فهمنا- بنات العم بالنسبة لك، ولا تقصري أنت في القيام بما عليك، وإذا كان التقصير منهن، فهن سيسألن بين يدي الله تبارك وتعالى، لكن لا تذكريهن إلا بالخير، ولا تحملي في نفسك لهن إلا الخير.

وعليهن أن يجتهدن في نصح أمهن، وأن يطعنها ما أطاعت الله، أو إذا كان الأمر فيه طاعة لله تبارك وتعالى.

وربما صعوبة الوالدة هي التي تمنعهن من نصحها، لكن أنت أيضا قدري هذا، ولتبق شعرة العلاقة، ولا تقصري في السؤال عنهن عن طريق زوجك، وعن طريق أبنائك إذا ذهبوا إليهم، واهتمي بمن يمرض منهن، وساعدوا من يحتاج منهن، وهذا كاف في هذه العلاقة وفي رفع الحرج الشرعي.

نسأل الله أن يعينكم جميعا على الخير، وتفرغي أنت للعناية بنفسك، وبهذا الابن الذي يحتاج إلى خدمات خاصة، وأشغلي نفسك بطاعة الله، ثم بطاعة الزوج، وتلمسي رضاه، ونتمنى أن تشجعيه ليتواصل معنا؛ حتى يقوم بدوره في النصح لوالدته ولأخواته متى ما استطاع إلى ذلك سبيلا.

نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات