هل تكفي سلامة النية والمحتوى لإباحة الصداقة الإلكترونية؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عندي صديق من بلد مختلف، ولم نتحدث أبدا في مواضيع مخلة بالحياء، وإنما نتحدث في مواضيع لها علاقة بالكتب والروايات والسياسة والنسوية والذكورية، أي في مواضيع مفيدة، ويشهد الله علينا أننا لم نقترب أبدا من الفاحشة أو الكلام المخل بالحياء.

وهو صديق على مواقع التواصل الاجتماعي، ولم أر صورته في حياتي، ولم أسمع صوته، وكذلك هو لم يسمع صوتي ولم ير صورتي.

فهل هذه الصداقة محرمة شرعا؟ ولماذا؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
البنت الفاضلة/ سارة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، وجوابي لك كالآتي:

▪ أولا: لا شك ولا ريب أن تواصل الفتاة المسلمة مع أي شاب عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي يعد أمرا عظيما مخالفا للشرع الحكيم، وخاصة أن يكون هذا التواصل دون علم الوالدين، وهذا كله بسبب هذا الانفتاح غير المنضبط بالشرع، فنصيحتي لك أن تحذري من الوقوع في حبائل الشيطان بما يسمى الحب والغرام، أو حتى مجرد التواصل للتسلية، وهذا كله ما هو إلا اتباع لخطوات الشيطان، قال تعالى: {ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين} [البقرة: 168]، مع الاعتراف بأن تواصلك معنا في إسلام ويب لطلب النصيحة عنوان للخير فيك.

▪ ثانيا: التواصل لا بد أن يقطع، فقد يجر الإنسان إلى ما لا تحمد عقباه، فإن حبائل الشيطان تكون خطوة خطوة، فنصيحتي لك بغض البصر، والتزام الحجاب، والابتعاد عن مواطن الفتنة، فإن في ذلك صيانة للفتاة المسلمة، وفي الحقيقة لا يصح شرعا ولا عقلا ولا عرفا أن تعلقي نفسك بهذا الشاب في هذه المحادثات، ولو كانت كتابية.

▪ ثالثا: بالرغم من أنني نصحتك بالابتعاد عن التواصل مع هذا الشاب وغيره، فإنه يحسب لك حرصك على نفسك وصيانة عرضك، حيث إنك لم تعطيه صورتك، ولم تسمعيه صوتك، وهو كذلك لم تري صورته، ولم تسمعي صوته، ومع ذلك كله لا يجوز التواصل بينكما، فإن كانت هناك رغبة بينكما في الارتباط بالزواج على كتاب الله وسنة نبيه محمد ﷺ، فليأت البيوت من أبوابها، وليطلبك من أسرتك، فذلك خير وأعظم.

▪ رابعا: أما عن سؤالك عن دليل تحريم التواصل بين الفتى والفتاة، فخلاصة كلام العلماء أنه تحرم المحادثة الخاصة بين الشاب والفتاة عبر ما يسمى بمواقع التواصل الاجتماعي وأنواعها، ولو في أمور عامة ومباحة، وذلك لما يترتب على هذه المحادثات من تساهل في الحديث ورقة في القول، مما يدعو إلى الإعجاب والافتتان غالبا، وقد قال الله تعالى: {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض} [الأحزاب: 32].

ورقة الكلام تفتح للشيطان بابا للمعاصي؛ فيبدأ الحديث بالكلام المباح، لينتقل بعد ذلك إلى كلام العشق والغرام، وبعدها إلى المواعدة واللقاء، وقد جرت بعض هذه المحادثات على أهلها شرا وبلاء؛ فأوقعتهم في العشق المحرم، وقادت بعضهم إلى الفاحشة، والله عز وجل يقول: {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر} [النور: 21] ولما رأى النبي ﷺ ابن عمه الفضل بن العباس يحد النظر إلى إحدى النساء، لوى عنقه ليصرفه عن النظر إليها، وقال: رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.

فجاءت الشريعة بسد الأبواب المفضية إلى الفتنة؛ فحرمت الخضوع بالقول في محادثة النساء للرجال، ومنعت الخلوة بين الرجل والمرأة الأجنبية في مكان واحد، بل نص الفقهاء على المنع من إلقاء الشاب السلام على المرأة الشابة في الطريق؛ لما يخشى من وقوع الفتنة، كل ذلك دليل على المنع من هذه المحادثات الخاصة والمشاركة فيها، فليكن حديث الفتاة مع الفتيات فقط، وحديث الشاب مع الشباب فقط.

وخلاصة القول: إن الواجب على المسلمين الحذر من مخاطبة النساء عبر ما يعرف بمواقع الصداقة على الإنترنت، فذلك من طرق الشيطان وسبل الغواية، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر} [النور: 21].

أسأل الله تعالى أن يحفظك، ويسهل أمرك في الخير، ويسعدك بزوج صالح، اللهم آمين.

مواد ذات صلة

الاستشارات