والدتي تسيء إلى أبي بعد وفاته وتمنعني الميراث!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

توفي أبي منذ خمس سنوات، وأمي تتحدث عنه دائما بسوء؛ وهذا يؤلمني كثيرا ويتعبني نفسيا، كما أنها تتصرف في التركة منذ وفاته، فتعطي إخوتي الذكور حقهم -لدي أخوان-، بينما لا تعطيني أنا وأختي الكبرى شيئا إطلاقا، بل تريد منا أن نتحمل المشكلات المادية التي تسبب فيها أخي الأكبر.

ما حكم الشرع في ذلك؟ فهي تعتقد أن البنات متزوجات ولسن بحاجة إلى الإرث، وأن علينا -بل ينبغي لنا- أن نساعدها ماديا.

أرجو الرد من فضلكم، فأنا متزوجة وأم لأربعة أولاد، وأقيم في أوروبا، وقد تراجعت صحتي بسبب ظروف العمل الصعبة، بماذا تنصحونني في هذا الموضوع؟

وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إلهام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يرحم أباك، ويصلح أمك وإخوتك، ويرد إليك وإلى أختك حقوقكما، ويعينك على بر أمك من غير أن تظلمي نفسك أو أولادك.

أختي الكريمة، في رسالتك مسألتان ينبغي الفصل بينهما: حديث أمك المتكرر عن أبيك بعد وفاته، وتصرفها في التركة وحرمان البنات منها.

▪ أولا: أما أبوك فقد أفضى إلى ربه، والأولى بعد موته الكف عن تتبع مساوئه وإحياء أخطائه بلا حاجة، خاصة إذا كان ذلك يؤذي أبناءه، وقد قال النبي ﷺ: لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا رواه البخاري.

ويمكنك أن تقولي لأمك بأدب: يا أمي، قد يكون أبي أخطأ في حقك، ونحن لا نعرف كل ما بينكما، لكن الحديث عنه بهذه الطريقة يؤلمني، وقد مات وأفضى إلى ربه، فأرجوك أن تعفيني من سماع ذلك، ولا تدخلي معها في الدفاع عنه وتكذيبها في كل واقعة؛ فقد تكون لها معه آلام لا تعرفينها.

▪ ثانيا: أما الميراث، فليس لأمك أن تقرر أن الذكور يأخذون والإناث لا يأخذن، بحجة أن البنات متزوجات أو مستغنيات؛ فالميراث قسمة فرضها الله، فقال سبحانه بعد ذكر الأنصبة: {فريضة من الله}، وزواج البنت أو غناها أو إقامتها في أوروبا لا يسقط شيئا من نصيبها.

▪ ثالثا: إذا كان أبوك قد ترك مالا أو عقارات أو غير ذلك؛ فالواجب أولا معرفة جميع التركة، ثم إخراج ما يتعلق بها من حقوق شرعية، ثم تقسيم الباقي بين الورثة بحسب الأنصبة، ولا يجوز إعطاء أخويك نصيبهما وحرمانك أنت وأختك، ولا التصرف في نصيبكما دون رضاكما.

▪ رابعا: كذلك لا يجوز تحميلك ديون أخيك أو المشكلات المالية التي تسبب فيها لمجرد أنك أخته أو لأنك متزوجة، ومساعدتك لأمك أو أخيك من مالك إحسان منك إذا استطعت وأردت، لكنها لا تصبح وسيلة لأخذ حقك في الميراث ثم مطالبتك بالمزيد.

▪ خامسا: بر أمك واجب حتى لو أخطأت في المال، لكن البر لا يعني ترك حقك، فافصلي بين الأمرين: أحسني إليها، وتحدثي معها بأدب، وساعديها إن كانت محتاجة وكان لديك ما تستطيعين، وفي الوقت نفسه طالبي بحقك الشرعي بهدوء، فالمطالبة بالميراث ليست عقوقا.

▪ سادسا: لا تجعلي الأمر مشادة بينك وبين أمك، والأفضل أن تجتمعي أنت وأختك وإخوتك عند شخص من أهل العلم تثق به الأسرة، وتعرضوا عليه تفاصيل التركة كاملة؛ ليحدد نصيب كل وارث، فإن تعذر ذلك واستمرت التصرفات في الأموال؛ فاستعيني بالطريق القانوني لحفظ حقك، بعد معرفة تفاصيل التركة وتوثيقها.

وما تجدينه من ألم بسبب فقد أبيك، ثم الخلاف على تركته والحديث عنه بالسوء، من الابتلاء، ولك فيما تصبرين عليه وتحتسبينه أجر بإذن الله، لكن لا يعني الصبر التنازل عن الحقوق أو تحمل ما لا يلزمك، ثم لا تجعلي هذه المشكلة تستنزف صحتك، خاصة مع عملك الصعب، وأربعة أولاد، ومسؤولياتك.

أنت لست مطالبة بحل أزمات إخوتك المالية كلها، ولا بشراء رضا الأسرة على حساب صحتك وبيتك، فحددي ما تستطيعين تقديمه، وما لا تستطيعين فاعتذري عنه بأدب.

نسأل الله أن يرحم أباك ويغفر له، ويصلح قلب أمك ويعينها على أداء الحقوق، ويرد إليك وإلى أختك نصيبكما كاملا من غير خصومة، ويؤلف بينكم، ويبارك لك في زوجك وأولادك، ويعافيك في بدنك، ويرزقك بر أمك مع حفظ حقك وراحة قلبك، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات