السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
طلقت زوجتي منذ ثلاثة أيام، بعد زواج دام ثلاث سنوات، تخللته مشكلات ونزاعات كثيرة. ولكي يكون طرحي واضحا، سأذكر المعطيات على النحو الآتي:
محاسنها:
• تحبني حبا كبيرا.
• تجتهد لإسعادي.
• كريمة ونشيطة.
مساوئها:
• سليطة اللسان، وصوتها مرتفع.
• لا تتحكم في أعصابها، وقد حاولت الانتحار مرة بعد مشكلة بيننا.
• تخبر أهلها وصديقاتها بمشكلاتنا.
• تخاصمني بفظاظة أمام أهلي.
• كثيرة المقارنات، وتركز على ما ينقصها.
• صورتني خلسة في أثناء نزاع، بعدما استفزتني فشتمتها، وتهدد باستخدام التسجيل ضدي.
أما محاسني: فأنا كريم، وأشكرها وأعترف بمجهوداتها، ولا أمنعها من زيارة أهلها، بل أترك لها حرية زيارتهم وأعينها على برهم، كما أشعرها بمختلف أنواع المودة والطمأنينة في الأوقات العادية، بحسب شهادتها.
وأما مساوئي: فأرد بعنف عند وقوع المشكلات ورفعها صوتها، وقد شتمتها عدة مرات وضربتها، ولا أقبل اعتذارها بسرعة، كما تحدثت مع فتاتين، ولم أراع مشاعرها، ولم أحذف المحادثات، فاكتشفت ذلك.
أما آخر ما صدر عنها، فهو أنها بدأت تقول كلاما جارحا في حقي وحق عائلتي، فقررت ألا أرد بعنف؛ لأن ذلك حرام، ولأنه لم ينفع من قبل، وأوضحت لها بهدوء أنني لن أقبل تكرار ما حدث، وأن الطلاق سيكون قراري إذا عادت إلى هذا التصرف، وقد عادت إليه بالفعل، كما تحدثت إلي وإلى أبي وأمي بطريقة سوقية، فطلقتها.
منذ ثلاثة أيام وهي تحاول الاتصال بي، وترسل إلي الرسائل، وتقول إنني ظلمتها، وإنني لا أخاف الله فيها، وإنها امرأة ينبغي أن أعاملها بلين أكثر، وأن أهلي هم السبب. لم أعد أثق بها، وإذا أردت تقييم العلاقة أرى أن أضرارها أكبر من نفعها، كما أخاف من ردود أفعالي في المستقبل.
• هل أكون مذنبا إذا أصررت على الطلاق ولم أرجعها؟
جزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابننا الكريم- في الموقع، وشكرا لك على الإنصاف للزوجة، وعلى هذا العرض الصادق لإيجابياتك وإيجابياتها، وسلبياتك وسلبياتها. والدلالة الأولى لهذا هي أننا بشر، والنقص يطاردنا، وأننا ننتظر من الرجال مزيدا من التحمل؛ لكوننا نتعامل مع كائن ناقص، به عوج، تسيطر عليه العاطفة، قال النبي ﷺ في شأنها: إن كره منها خلقا رضي منها آخر.
وليس معنى هذا أننا نؤيد ما عندها من أخطاء، ولكن نحتاج إلى أن نقف مع أنفسنا لننظر في هذه الأخطاء، نضع الإيجابيات ونضخمها ونحمد الله عليها، ثم نأتي للسلبيات فنختصرها ونصغر حجمها، وعندها نكون واقعيين، فالرجل لن يجد امرأة بلا نقائص، والمرأة لا يمكن أن تفوز برجل بلا عيوب؛ فنحن بشر، وطوبى لمن تغمر سيئاته القليلة في بحور حسناته.
وإذا كان الطلاق في بدايته، فأرجو أن تأخذوا فرصة للنقاش والمراجعة وإدخال الحكماء، وترجع بعد ذلك قبل انقضاء عدتها، والطلاق ما شرع إلا للتأديب، وإذا تحققت الآثار والثمار من خلال رجوعها ومحاولتها الرجوع والكلام معك، وإصرارها على أنك ظلمتها، إلى غير ذلك، كل هذا يدل على أنها أدركت ما حصل منها، وأن الطلاق كدواء بدأت آثاره تظهر.
ولكن ينبغي أن نتذكر أنك لن تجد امرأة على وجه الأرض إلا وفيها إيجابيات وسلبيات، وهي أيضا لا بد أن تدرك هذا المعنى العظيم، وليس لها حق في أن تتدخل في أهلك، ولا نريد أن تتدخل أنت في أهلها، أو ترد عليها بعنف وشدة وتضربها، كل ذلك لا نريده.
ونحب أن نقول: نحن ننصح بأن تعطوا أنفسكم فرصة، هذه المرة يكون الرجوع بشروط واضحة، والتزامات واضحة، وإذا كان أهلها قد علموا وأهلك قد علموا؛ فحبذا لو كان للعقلاء من هاهنا وهاهنا دور في الإصلاح. أما إذا لم يعلموا، فشجعها على أن تكتب إلينا، وعند ذلك نستطيع أن نعاونكم في وضع النقاط على الحروف، والأخطاء التي حصلت منك نشكرك على الاعتراف بها، إلا أن لها تأثيرا كبيرا على استقرار أي أنثى.
فأنت تتعامل مع فتيات، وتصر على أنك لم تزل حتى آثار المكالمات، وهذا من الطبيعي يجعل المرأة تفقد أمنها وطمأنينتها، وإذا فقدت المرأة أمنها، حولت بيتها وحياتها وحياة زوجها إلى جحيم. ولا يعني هذا أننا نوافقها، ولكن نريد أن نبين أن الرجل بحاجة إلى الاحترام والتقدير، والمرأة بحاجة إلى الحب والأمان، فوفر لها ما تريد، وتوفر لك ما تحتاجه، وأنصحكم بالاستماع لمادة بعنوان "كيف تفهم نصفك الآخر" موجودة على النت.
وأتمنى أن يكون هناك باب للتواصل بينكم، وعندكم الآن فرصة العدة فرصة كبيرة، تقريبا ثلاثة أشهر، تستطيعون أن تتحاوروا فيها، وتراجعوا أنفسكم فيها، وتتواصلوا مع موقعكم، حتى تتخذ القرار الصحيح في التوقيت الصحيح وبالطريقة الصحيحة.
لأن الطلاق قد يكون حلا، وقد يكون هو بداية المشاكل الفعلية وبداية الأزمات، خاصة إذا كان هناك تعلق وحب شديد، وهذا ظاهر من خلال هذه الاستشارة، ومن خلال العنف في الردود من الطرفين؛ فإن شدة الحب وشدة الغيرة تتحول أحيانا إلى مثل هذه الردود.
نسأل الله أن يجمع بينكم في الخير، وأن يقدر لك ولها الخير، ثم يرضيكم به.