السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب عمري 17 عاما، نجحت في جميع المواد في الامتحان النهائي، ولم أرسب إلا في مادة واحدة فقط، ومع ذلك، يتعمد شخص نشر هذا الأمر عني، ويأتي إلي بعض الأشخاص ليكرروا كلاما لا فائدة منه، مثل: أنت رسبت في هذه المادة.
أنا منزعج من ذلك، ولا سيما أن هؤلاء الأشخاص لا يسألون عني أصلا، مع أن هذا الموضوع شخصي.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الابن الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نشكرك على تواصلك معنا، وثقتك بموقعنا.
فهمنا من رسالتك -يا بني- أنك نجحت في جميع موادك، ولم تتعثر إلا في مادة واحدة، ثم وجدت من يتعمد نشر الأمر، ومن يأتيك ليقول لك: أنت رسبت في هذه المادة، وأزعجك أكثر أنهم لا يسألون عنك ولا يهتمون بحالك، وإنما يتتبعون أمرا شخصيا لا يعنيهم. ومن الطبيعي جدا أن تنزعج، فأنت لم تؤذ أحدا، وانزعاجك يدل على أنك تحرص على كرامتك وصورتك، وهذه نعمة إذا أحسنت توجيهها.
ويمكن أن ننظر إلى الموقف من زاويتين:
▪ الزواية الأولى: أن من يكرر هذا الكلام قد يكون قليل الأدب، أو يريد استفزازك، وهذا عيب فيه هو لا فيك، فقد قال النبي ﷺ: من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن فضح غيره فقد خالف هذا الخلق الكريم.
▪ الزاوية الثانية: أن رسوبك في مادة واحدة حدث عابر في مسيرتك، ولا يحدد قيمتك، فمن نجح في مواد كثيرة قادر على النجاح في الباقي بإذن الله.
ومن الأمور التي ستعينك -بإذن الله- ما يلي:
▪ الأمر الأول: لا تدخل في جدال معهم، ولا تبرر لهم، وأجب بهدوء وابتسامة: نعم، وسأعوضها بإذن الله، ثم غير الموضوع أو انصرف، فالذي لا يجد منك انفعالا يمل سريعا، قال تعالى: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} [الفرقان: 63].
▪ الأمر الثاني: إذا استمر الشخص في نشر الأمر عمدا، فتحدث مع والدك أو والدتك أو أحد معلميك الذين تثق بهم، ليتدخلوا بحكمة ويوقفوه، وطلب العون من الكبار ليس ضعفا، بل حكمة.
▪ الأمر الثالث: حول انزعاجك إلى طاقة، فضع خطة بسيطة للتعويض، وحدد أوقات المذاكرة بعد الصلوات، وراجع مع معلمك أسباب التعثر، فالمؤمن لا يقف عند العثرة، قال النبي ﷺ: احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، رواه مسلم.
▪ الأمر الرابع: لا تجعل رأي الناس ميزانك، وتذكر أن كثيرا من الناجحين في الحياة تعثروا في دراستهم ثم قاموا، فالطالب الذي رسب في مادة ثم اجتهد وعوضها أقوى من طالب نجح دون أن يتعلم شيئا من تجربته، ومن جميل ما قيل:
وما نيل المطالب بالتمني *** ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
وأكثر من الدعاء والاستغفار، فإن القلب المطمئن بذكر الله لا تهزه كلمات الناس، قال تعالى: {فإن مع العسر يسرا}، وإذا شعرت أن الموضوع يؤثر في نفسيتك ونومك ودراستك، فلا تتردد في الحديث مع المرشد الطلابي في مدرستك.
نسأل الله أن ييسر أمرك، ويشرح صدرك، ويوفقك في دراستك، ويعينك على تجاوز هذه العثرة، ويهديك سواء السبيل.