شاب يريد أن يكون بيننا تواصل للتعارف قبل الخطبة، فهل أجاريه في ذلك؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أريد الاستفسار عن حكم التعارف قبل الزواج.

كنت أتدرب في إحدى الشركات عندما كان عمري 23 عاما، وكان هناك شخص يتدرب معي، ولم يكن بيننا تواصل إلا في حدود العمل، ثم انتهى التدريب، وبعد نحو ثلاث سنوات، تواصل هذا الشخص مع رجل يعرفه ويعرف والدي، وأخبره بأنه يرغب في التواصل معي بنية الزواج.

تواصلنا بالفعل، وكنت أظن في البداية أنه سيتقدم إلى أهلي مباشرة، لكننا التقينا خارج المنزل مرتين، واستمر التواصل بيننا نحو شهرين. يقول إنه يريد أن نتعرف إلى بعضنا أكثر، حتى يتأكد من رغبته في إكمال حياته معي، فهو لا يريد أن يتقدم للخطبة ثم يفشل، ولذلك يريد تأجيل الخطبة إلى أن يتيقن من رغبته في الزواج مني، من دون أن يحدد مدة معينة لهذه الفترة.

كما يقول إنه لا يريد الخطبة لمجرد ضغط الأهل أو المجتمع، ويرى أن الخطبة تكون بعد أن يحسم الشخص رغبته في الزواج ويصبح مستعدا له، ويقول أيضا إنه لا مانع لديه من أن تعلم والدتي بتواصلنا، وأن أنقل إليها ما أراه فيه من إيجابيات وسلبيات.

• فما الحكم الشرعي في استمرار هذا النوع من التواصل والتعارف واللقاءات بين الرجل والمرأة بنية الزواج قبل الخطبة؟

• وهل يجوز أن تستمر هذه الفترة مدة غير محددة حتى يتأكد كل منا من رغبته في الزواج، أم ينبغي أن يتقدم رسميا إلى الأهل أولا، ثم يكون التعارف في فترة الخطبة؟

• وهل يغير علم والدتي بهذا التواصل واطلاعها على تفاصيله الحكم الشرعي؟

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ yasmeen حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك بالموقع وحرصك على الوقوف عند حدود الله تعالى واجتناب ما يسخطه، ونرجو الله تعالى أن يجعل هذا السلوك سببا لتوفيقك في حياتك، وأن يقدر لك به الخير، ويرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك وتسكن إليه نفسك.

وبداية نقول -أيتها البنت الكريمة-: كوني على ثقة ويقين بأن كل رزقك قد كتبه الله تعالى قبل أن تخرجي إلى هذه الدنيا، فموضوع زواجك وبمن ستتزوجين قد قدره الله تعالى، ولكن هذا لا يعني أن لا تأخذي بأسباب الزواج، فالله تعالى يقدر الأقدار ويجعل لها أسبابا، ولكن الأسباب المطلوبة هي الأسباب المباحة الجائزة.

فكوني على ثقة كاملة من أن الله -سبحانه وتعالى- لا يمكن أن يجعل الشيء المحرم سببا إلى الرزق الذي قد قدره لك؛ فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته.

هذه المقدمة نقولها -أيتها البنت الكريمة- حتى لا تظني أبدا أن وقوفك عند الحدود الشرعية في التعامل مع هذا الرجل قد يؤدي إلى عدم تقدمه للخطبة، لا تظني هذا الظن أبدا.

المطلوب منك أن تراقبي ربك، وتحسني تنفيذ أوامره وتوجيهاته، وتتيقني في الوقت نفسه أن هذا السلوك هو الذي سيجلب لك الرزق الحسن، ومخالفة ذلك والوقوع في شيء من المعاصي قد يكون سببا للحرمان؛ فقد قال الرسول ﷺ: إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه.

فاذا استقرت هذه الحقيقة لديك واتضحت، حينها نرجع فنقول -أيتها البنت الكريمة-: إن علاقة المرأة بالرجل الأجنبي قد حفتها الشريعة الإسلامية بضوابط عديدة؛ سدا لباب الشرور وإغلاقا لطرق الفساد، وحفاظا على المرأة وعلى الرجل في الوقت نفسه، ولكن المخالفات الشرعية في هذا الباب غالبا ما تكون المرأة هي الخاسر الأكبر فيها.

فقد حرم الله -سبحانه وتعالى- الكلام اللين المثير للشهوات، فقال: {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض}. وأمر الله -سبحانه وتعالى- المرأة المؤمنة بإخفاء زينتها، فقال: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن علىٰ جيوبهن}، وقال سبحانه وتعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ۚ ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين}، فإذا عرفت المرأة بعفتها وطهارتها واحتشامها، لم يتعرض لها بالأذى سفهاء الناس ورذلتهم وفساقهم.

وقد نهى النبي ﷺ المرأة عن الخلوة بالرجل الأجنبي مهما كان ذلك القصد، فقال: لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان، وحذر النبي ﷺ من أن تمس المرأة رجلا أجنبيا عنها، أو الرجل أن يمس امرأة أجنبية عنه، وجاء في ذلك تهديد ووعيد شديد.

كل هذه الآداب -أيتها البنت الكريمة- المقصود بها حفظ الرجل والمرأة على حد سواء؛ فالواجب عليك أن تلتزمي بهذه الأحكام، وأن تعلمي بأن الرجل قبل أن يعقد عليك العقد الشرعي هو أجنبي عنك، سواء خطبك أو لم يخطبك، وإنما رخص الشرع فقط للرجل إذا أراد خطبة امرأة أن ينظر إليها بالقدر الذي يدعوه إلى خطبتها إذا رغب فيها، أو الكف عن الخطبة إذا لم يرغب فيها.

أما ما عدا ذلك، فالمؤمن مأمور بغض بصره، كما قال الله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم}، ولا يجوز للمرأة أن تعين الرجل الأجنبي على النظر إلى شيء من زينتها بأن تضع حجابها أمامه، أو تتجمل أمامه، أو نحو ذلك؛ فهذا كله حرام؛ لأن الله تعالى يقول: {وتعاونوا على البر والتقوىٰ ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}.

وأما علم والدتك بتواصلك مع هذا الرجل، فإن هذا لا يغير هذه الأحكام شيئا، احذري كل الحذر من أن يستدرجك هذا الرجل إلى شيء تندمين عليه، ويكون ذلك الندم بعد فوات الأوان. واعلمي جيدا -أيتها البنت الكريمة- أن وقوفك عند حدود الله تعالى، وامتناعك عن التواصل مع هذا الرجل وإيقافه عند الحد الشرعي، سيرفع من قيمتك وقدرك في عينه؛ فإن الرجل لا يطلب للزواج إلا المرأة التي يثق في دينها وعفتها، كوني على ثقة كاملة من هذا.

وهذا الرجل إذا كان جادا يريد خطبتك فليأت البيت من بابه، ويتقدم إلى أهلك، ويستحسن المسارعة بالعقد الشرعي لتتمكني من الجلوس معه للحديث أو نحو ذلك.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقك لكل خير، وأن يصرف عنك كل سوء ومكروه.

مواد ذات صلة

الاستشارات