أخي يقصر في خدمة والدتي، فكيف نحثه على مسؤوليته تجاهها؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لدي أخوان متزوجان، يعيشان مع أمي في البيت، وهما مسافران، زوجة أحدهما لا تجلس في البيت، أما زوجة الآخر فتجلس فيه، وأنا أزور أمي وأعد لها الطعام قدر استطاعتي، وقد كلمت أخي وطلبت منه أن تنزل زوجته لأمي طعاما للغداء فقط، لكن زوجته لا تفعل ذلك، مع أن وضعها المادي ميسور، ولديها من الطعام ما لذ وطاب.

اتصلت بأخي وأخبرته أن أمي مريضة، وأنها تحتاج إلى أن تأكل جيدا، وطلبت منه أن يكلم زوجته، فاتصل بها وسألها إن كان لديها طعام، فقالت له: نعم، مع أنني أخبرته بأنها لا تنزل الطعام لأمي، وهو يعلم أن أمي تكذب عليه لأنها لا تريد أن تطلب شيئا من أحد، ومع ذلك سكت ولم يفعل شيئا، ثم نزل إلى أمي من دون أن يجلب لها الطعام، رغم أنني طلبت منه ذلك مرتين.

أخي ينفق على زوجته ببذخ من ماله، وهي ليس لها مصدر دخل، لكنه لا يستطيع أن يطلب منها أن تنزل الطعام لأمه، مع أنه يعلم أن أمه مريضة، فهل عليه إثم؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ دعاء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يشفي أمك ويبارك فيكم، ويعينكم جميعا على برها والقيام بحقها.

أختنا الكريمة، حرصك على أمك المريضة وإعداد الطعام لها من البر العظيم، وما تقومين به من زيارتها وخدمتها لن يضيع عند الله، ومرض الوالدة وحاجتها في هذه المرحلة باب ابتلاء لكم جميعا، وهو كذلك باب واسع للأجر، وقد تأتي أيام يتمنى فيها الإنسان لو بقي له من عمر والديه يوم واحد ليخدمهما، ولضبط المسألة شرعا ينبغي التفريق بين مسؤولية أخيك ومسؤولية زوجته:

▪ أولا: زوجة أخيك ليست ملزمة شرعا بأن تطبخ لحماتها أو تنزل إليها الطعام، حتى وإن كانت تسكن في البيت نفسه، فإن فعلت ذلك فهو إحسان منها تؤجر عليه، ومن جميل العشرة أن تراعي امرأة كبيرة مريضة تسكن بقربها، لكن لا يصح أن نجعل تقصيرها في هذا الإحسان كأنه ترك لواجب شرعي عليها.

▪ ثانيا: المسؤولية الأصلية هنا على إخوانك، فإذا كانت أمكم محتاجة إلى الطعام والنفقة والرعاية، وأولادها قادرون، فعليهم القيام بحاجتها بالمعروف، كل بحسب استطاعته، ولا يسقط حق الأم لأن أبناءها متزوجون أو مسافرون.

▪ ثالثا: أخوك ليس مطالبا بأن يجبر زوجته هي بالذات على إعداد الطعام لأمه، لكنه مطالب بألا يترك أمه المحتاجة بلا كفاية وهو قادر، فإن لم ترغب زوجته في الطبخ لها، يستطيع أن يرسل لأمه طعاما يوميا، أو يعطيها مالا، أو يرتب مع من يطبخ لها، أو يتفق مع إخوته على تقسيم المسؤولية، فالمقصود وصول حق الأم إليها، لا إلزام الزوجة بصورة معينة من الخدمة.

▪ رابعا: كون أخيك ينفق بسعة على زوجته ليس خطأ في ذاته، فالنفقة عليها حق لها، لكن إذا كان موسرا ثم ترك أمه المريضة المحتاجة إلى الطعام الضروري، وهو يعلم بحاجتها، فهنا موضع التقصير والإثم، وليس الإثم لأنه لم يأمر زوجته بالطبخ، وإنما لأنه قصر في حق أمه مع قدرته.

▪ خامسا: قول أمك له: عندي أكل ينبغي فهمه أيضا، فإن كان عندها بالفعل ما يكفيها من الطعام المناسب، فلا نقول إنه تركها جائعة، أما إذا كنتم تعرفون أنها تقول ذلك تعففا حتى لا تثقل على أولادها، وهي في الحقيقة تحتاج، فلا ينبغي أن يكتفي بسؤالها ثم يبرئ ذمته، فالأم الكبيرة قد تخفي حاجتها حفاظا على كرامتها.

▪ سادسا: لا تجعلي المسألة تتحول إلى خصومة بينك وبين زوجة أخيك، وقولي لأخيك مباشرة: أمنا مسؤوليتنا نحن، وهي مريضة وتحتاج إلى طعام مناسب، فلنتفق نحن الإخوة على جدول واضح لخدمتها ونفقتها، فهذا أعدل وأبعد عن المشكلات الزوجية.

والأجمل أن تتعاونوا جميعا دون حساب دقيق، فمن استطاع المال قدم المال، ومن كان قريبا قدم الخدمة، ومن استطاع إعداد الطعام فعل، فبر الأم لا ينبغي أن يتحول بين الإخوة إلى سؤال: من عليه الدور اليوم؟ وإنما يتسابق كل واحد إلى ما يستطيع؛ استجابة لقول الله تعالى: {وبالوالدين إحسانا}.

نسأل الله أن يشفي أمك، ويطيل عمرها على الطاعة والعافية، ويعينكم على برها، ويؤلف بينك وبين إخوتك وزوجاتهم، ويجعل ما تقدمونه لها ذخرا لكم، ويرزقكم حسن صحبتها ما دامت بينكم، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات