أخاف أن تحرمني الذنوب من نيل الدرجة التي أريدها، فماذا أفعل؟

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أود الاستفسار عن أمر يشغلني كثيرا.

لدي امتحان مهم جدا في مساري المهني، وكلما وقعت في ذنب، شعرت بالخوف من أن يكون سببا في عدم نجاحي أو عدم حصولي على المرتبة التي أتمنى الوصول إليها، رغم أنني أتوب إلى الله وأستغفره.

وأحيانا أستحيي من دعاء الله بسبب ذنوبي، ثم أقول لنفسي إن هذا قد يكون من وساوس الشيطان، وإنه لا ينبغي لي أن أسيء الظن بالله سبحانه وتعالى.

أحاول قدر استطاعتي المحافظة على الصلاة في وقتها، وتجنب الذنوب والسيئات، والتوبة كلما أخطأت، ومع ذلك ما زال يراودني الخوف من أن تكون ذنوبي سببا في عدم حصولي على المرتبة التي أتمناها، رغم أنني أدرس بجد واستمرار، وأبذل ما أستطيع من أسباب النجاح.

فما نصيحتكم لي للتخلص من هذا الخوف؟ وهل يمكن أن تكون الذنوب سببا في عدم التوفيق، رغم التوبة والاستغفار؟

وأرجو منكم الدعاء لي بالتوفيق والنجاح، وأن أكون من الأوائل في هذا الامتحان.

جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نسيمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أختنا الكريمة والطبيبة الفاضلة- في موقعك استشارات إسلام ويب، وجوابي لك كالآتي:

• أولا: الإنسان عرضة للخطأ والوقوع في المعاصي، وكون الإنسان يعرف خطأه ويتوب إلى الله فهذا إنجاز كبير، فعليك بالثبات على هذه التوبة النصوح؛ فإن الله تعالى قال عن المسرفين في الذنوب والمعاصي: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم} [الزمر: 53].

وقال تعالى: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون} [الشورى: 25]، بل إن الله -من سعة رحمته وعفوه وكرمه- يفرح بتوبة أحدنا إذا تاب إليه، كما في حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: لله أفرح بتوبة عبده حين يتوب إليه... (رواه مسلم)، وكلنا أصحاب ذنوب، ولكن على المسلم كلما أحدث ذنبا أن يحدث له توبة.

• ثانيا: وفي رسالتك ذكرت أنك تتوبين ثم تعودين إلى المعاصي، فاعلمي أنه مهما ابتلي الإنسان بمعصية، فإنه بمجرد التوبة النصوح يتوب الله عليه، وكلما أحدث الإنسان ذنبا أو معصية أحدث لها توبة، وقد قال تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون} [النور: 31].

وفي الحديث أن النبي ﷺ قال: والذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله، فيغفر لهم رواه مسلم، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: الندم توبة (رواه أحمد وابن ماجه).

• ثالثا: وأما سؤالك الذي تكرر ثلاث مرات، وهو: هل وقوع الإنسان في الذنوب يمنع من إجابة الدعاء؟
فالجواب أن الواجب عليك أولا هو التوبة من تلك المعصية، سواء كانت لك حاجة تدعين بها أم لا.

أما خوفك من عدم إجابة الدعاء بسبب ذلك الذنب، فلا شك أن الذنوب قد تكون سببا في عدم إجابة الدعاء، وقد يحرم الإنسان من الرزق بالذنب يصيبه، كما في الحديث، قال رسول الله ﷺ: إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه رواه أحمد وابن ماجه، وحسنه الألباني.

فقد يحرم العبد إجابة دعاء بسبب ذنب فعله، ولكن هذا لا يعني أن الله لا يستجيب دعاء المذنبين بإطلاق، ولو كان الأمر كذلك لما استجاب الله دعاء أحد؛ إذ لا يخلو العبد من ذنب وخطيئة، فلا داعي للخوف، وعلقي قلبك بالله، فهو سبحانه أرحم بنا من أمهاتنا.

وقد ذكر الإمام النووي في كتابه الأذكار عن الإمام سفيان بن عيينة -رحمه الله- أنه قال: لا يمنعن أحدكم من الدعاء ما يعلمه من نفسه، فإن الله تعالى أجاب شر المخلوقين إبليس إذ: {قال أنظرني إلى يوم يبعثون * قال إنك من المنظرين} [الأعراف: 14-15].

فاجتهدي في تحقيق التوبة، وأحسني الظن بالله تعالى، وإياك ووسوسة الشيطان حينما تقولين: إني أستحي من ربي أن أدعوه وأنا مذنبة؛ فالشيطان يريد صرفك عن العبادة الجليلة، وهي دعاء الله، الذي هو عنوان خضوع الإنسان لربه، قال تعالى: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} [غافر: 60].

وقال ﷺ: الدعاء هو العبادة رواه الترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني، فالدعاء طاعة لله وامتثال لأمره، والدعاء أكرم شيء على الله تعالى، قال ﷺ: ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء رواه أحمد والترمذي وابن ماجه.

فشمري عن ساعد الجد، واعملي بالأسباب مع الدعاء لله تعالى، واعلمي أن مهنة الطب مهنة شريفة ونافعة للناس، لا سيما إذا أحسنت النية.

وختاما: أسأل الله تعالى لك التوفيق والنجاح المميز، وأن ينفع بك الناس، ويرزقك الزوج الصالح، اللهم آمين.

مواد ذات صلة

الاستشارات