زوجي يظلمني ولا يهتم بأولاده ويرفض تطليقي، فماذا أفعل؟

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أولا، أنا متزوجة منذ خمسة عشر عاما، وقد رأيت من زوجي سوء المعاملة وعدم تحمل المسؤولية وظلم أولاده؛ فهو لا يحب البنات ويعاملهن بسوء، ويرى أن دوره تجاه الأسرة يقتصر على الإنفاق على الأولاد، مع أنه لا ينفق علي إلا في الطعام، وليس له دور في حياة أولاده أو حياتي.

طلبت منه الطلاق كثيرا، لكنه يرفض، كما أنه لا يسكن معنا في المنزل، وإنما يزورنا على فترات، ومنذ فترة دخل حياتي شخص على أنه صديق، ثم تطور الأمر إلى تجاوزات عبر الهاتف، بعد محاولات كثيرة منه، وكنت أرفضها، وبعد ذلك طلب مني أن أذهب إلى منزله، فرفضت، ثم قطعت علاقتي به.

أشعر بأنه ظلمني، وأدعو عليه؛ لأنه حاول على مدى سنوات أن يدخل حياتي، وكنت أرفضه، وأخبرته أنني لا أفعل الحرام، فلا يحاول استدراجي إليه، لكنني ضعفت في الحديث معه، وحدثت بيننا تجاوزات بالكلام، ولم أخرجه من حياتي بسبب شعوري الشديد بالوحدة، وحاجتي إلى من يقف بجانبي ويسمعني ويواسيني.

أعلم أن ما فعلته حرام، وأسأل الله المغفرة، لكنني أشعر بظلم شديد في حياتي، وأحتاج إلى سند وأنس، ولا أجد ذلك، فزوجي يعيش حياته، ويتزوج زواجا عرفيا، وأنا وحيدة، بلا أهل أو سند أو أنس، وهو يرفض الطلاق، ولا أجد من يقف بجانبي!

فهل آثم إذا دعوت على الشخص الذي دخل حياتي وكان غرضه الزنا، وعلى زوجي بسبب ظلمه لي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ريهام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يتوب علينا لنتوب، وأن يهديك لخير العمل، وأن يجنبك الفواحش ما ظهر منها وما بطن.

وأرجو بداية أن توقفي أي تواصل مع رجل غير زوجك، وتقصير الزوج يحاسبه الله -تبارك وتعالى- عليه، ولكننا ننصحك بألا تفتحي على نفسك بابا من أبواب الشر والسوء؛ فليس مبررا إذا قصر الزوج أن تسلك المرأة سبل الحرام التي لا ترضي الله تبارك وتعالى، والشيطان يستدرج ضحاياه.

وعليه، أرجو إغلاق هذه الصفحات مباشرة، والندم على ما حصل، وتوجهي إلى الله -تبارك وتعالى- واسأليه المغفرة، واسأليه أن يصلح الأحوال، هذا هو الذي يهمنا أولا؛ لأن الرسول ﷺ قال: وما نهيتكم عنه فاجتنبوه، فحذار من تجاوز الحدود التي حدها الله تبارك وتعالى.

نأتي بعد ذلك إلى هذا الزوج، وهو بلا شك ظالم ومقصر إذا كان الأمر كما ذكرت، ونتمنى أن تجدي من العقلاء والفضلاء من يستطيع أن يؤثر عليه ويكلمه حتى يعود إلى الله وإلى الخير وإلى الحق. وأنت أيضا قومي بما عليك، واجتهدي في تغيير طريقة التعامل معه؛ رحبي به إذا دخل إلى البيت، أحسني التعامل معه، تزيني له واهتمي بنفسك وكوني عروسا متجددة، أنت عليك أن تفعلي هذه الأمور، وبعد ذلك إذا قصر فالتقصير وباله عليه.

أما مسألة الطلاق، فلا نرى الاستعجال فيها؛ لأن هذا قد يترتب عليه ضياع الأبناء والبنات، وقد يترتب عليه أيضا أن تعيشي بقية حياتك في صعوبة؛ فقد يصعب على المرأة -وعندها عدد من الأولاد- أن تجد بعد ذلك من تكمل معه مشوار الحياة؛ ولذلك، نتمنى أن يكون في تغيير تعاملك معه تأثيرا عليه.

وإذا كان هناك مجال وشجعته على التواصل مع الموقع حتى يذكر لنا الأوضاع، يذكر لنا ما عنده، يذكر لنا حتى لو يشكو منك؛ المهم أن يفتح معنا الباب حتى نستطيع أن نسدي له النصائح التي نخوفه فيها بالله تبارك وتعالى. وكنا بحاجة إلى أن نعرف صلاته، دينه، تعامله مع الناس، تعامله مع أهله، حتى مع الأبناء؛ هو فقط يعطيهم المال، لكن لماذا لا يشعر أن عليه أيضا ما هو أهم من الأموال، وهو الاهتمام بتربيتهم ورعايتهم؟

أيضا كنا بحاجة إلى أن تذكري بعض الإيجابيات التي عنده؛ فلا شك أن أي انسان له سلبيات وعنده إيجابيات، فهل هناك إيجابيات نستطيع أن ننظر فيها؟ وهذا ما ينبغي أن تفعليه. أرجو أن تأخذي ورقة وتسجلي عليها الإيجابيات التي عنده، ثم إلى جوارها السلبيات، ثم تنظري في السلبيات فتحاولي اختصارها، وتضخمي الإيجابيات، وتحمدي الله تبارك وتعالى؛ حتى تكون النظرية واقعية وشاملة، وعليك أن تتذكري أنه لا يوجد إنسان بلا عيوب ولا نقائص.

فاجتهدي إذا في أن تقومي بما عليك، ولا تقابلي عناده بعناد، طبعا نحن نقول هذا ونحن نثبت أنه مقصر حسب كلامك، وأن الله سيحاسبه على هذا التقصير، لكن نريد أن نرسل لك رسالة واضحة؛ وهي أن تقصير الزوج لا يبيح لك التقصير، وتقصير الزوج لا يبيح لك العصيان، وتقصير الزوج لا يبيح لك أن تقصري في أولادك. قومي بما عليك، وتذكري أننا نلقى الله أفرادا، والإنسان سيذهب إلى قبره وحده، ويسأل عن عمله وحده، والعلاقة الزوجية عبادة لرب البرية؛ فالذي يحسن يجازيه الله، والذي يقصر يحاسبه الله تبارك وتعالى.

نتمنى أن تحاولي تغيير طريقتك معه، وتكلميه بمنتهى الهدوء، وتقومي بما عليك، واقطعي حبال المعصية، وأي تواصل لا يرضي الله -تبارك وتعالى- ابتعدي عنه، واعلمي أن هذه الذئاب البشرية همها الإساءة للأعراض، ولو كان هذا الشقي ناجحا لنجح مع أهله، ولو كان ناجحا لتزوج من الصالحات، إنه مخبب شرير ينبغي أن تبتعدي عنه، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينك على الخير، ونهنئك على النجاح في إيقاف العبث والعودة إلى الله تبارك وتعالى، ونسأل الله لك الثبات حتى الممات، وأن يهدي زوجك لما يحب ربنا ويرضاه.

أما مسألة الدعاء على من يسيء للإنسان، فلا مانع من أن يدعو الإنسان على هذا المسيء، لكن بالنسبة للزوج نتمنى أن تكون البداية الدعوة لإصلاحه، واستبشري بقول النبي ﷺ: لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم.

ولا شك أن الأبناء بدأوا يكبرون وهم فيهم العزاء، فاجعليهم أيضا يكون لهم دور في الكلام مع والدهم والاهتمام به، والجلوس إلى جواره، نسأل الله أن يرده إلى الحق والخير ردا جميلا، لكن حتى لو لم تدعي عليه كونه ظالما؛ فإن الله لا تضيع عنده مثقال ذرة.

ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات