كيف أتخلص من الشك والخوف من رفع الستر بعد التوبة؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كانت لي بعض الذنوب، وقد تبت منها، ولم يكن لدي شك في رفع الستر، لكنني بدأت مؤخرا أخاف من ذلك، فقلت: لعل هذا نداء لتجديد التوبة وتصحيحها، وقد فعلت ذلك بالفعل، وأحاول التقرب إلى الله، وأشعر أن حياتي أصبحت أفضل، لكنني كلما قرأت فتاوى عن رفع الستر بعد التوبة أصابني الشك، فماذا أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ زينب حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أختنا الكريمة- في موقعك استشارات إسلام ويب، وجوابي لك كالآتي:

• أولا: ما أحسن أن يعترف الإنسان بخطئه، فيعود إلى الطريق الصحيح، نعم، يعود إلى رشده تاركا تلك الأخطاء والمعاصي، ويقبل على رب رحيم كريم يقبل توبة التائبين، وقد قال الله تعالى عن المسرفين في الذنوب والمعاصي: {قل يا عبادي الذين أسرفوا علىٰ أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم} [الزمر: 53]، وقال تعالى: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون} [الشورى: 25].

بل إن الله، من سعة رحمته وعفوه وكرمه، يفرح بتوبة أحدنا إذا تاب إليه، كما في حديث أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: لله أفرح بتوبة عبده حين يتوب إليه...، فكم نحن سعداء أن لنا خالقا كريما يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل.

سبحان الله، كما أن ذنوبنا لا تتوقف صباح مساء، ليلا ونهارا، فإن الله يفتح أبواب التوبة في كل وقت وحين، فيا أيتها الأخت الفاضلة، لا تيأسي من روح الله، وهذه المتاعب وهواجس النفس بأن الله سيفضحك كلها من الشيطان، فأحسني ظنك بالله تعالى، ولا تضيقي ذرعا، فالله قد قبل التوبة منك، وهذا ظننا بربنا جل وعلا، وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي عبدي ما شاء (أخرجه أحمد)، فأيقني برحمة الله تعالى، وتفاءلي بالخير، وأشغلي وقتك بالمفيد النافع، فإن النفس إن لم تشغليها بالحق شغلتك بالباطل.

• ثانيا: من المعلوم أن من صفات الله جل وعلا الستر، والستر صفة فعلية لله عز وجل ثابتة بالسنة الصحيحة، والستير من أسمائه تعالى، كما جاء في الحديث عن يعلى بن أمية -رضي الله عنه- مرفوعا: إن الله عز وجل حليم حيي ستير يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر (رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي).

قال ابن القيم -رحمه الله-، في النونية:
وهو الحيي فليس يفضح عبده *** عند التجاهر منه بالعصيان
لكنه يلقي عليه ستره *** فهو الستير وصاحب الغفران

والستير، أي: يحب الستر لعباده المؤمنين، ستر عوراتهم، وستر ذنوبهم، فيأمرهم أن يستروا عوراتهم، وألا يجاهروا بمعاصيهم في الدنيا، وهو يسترها عليهم في الآخرة.
ومن سعة ستر الله سبحانه أنه لا يهتك ستر عبده عند أول ذنب، أخرج أبو داود في الزهد عن أنس بن مالك قال: أتي عمر بشاب قد سرق، فقال: والله ما سرقت قبلها قط، فقال عمر: كذبت والله، ما كان الله ليسلم عبدا عند أول ذنب.

• ثالثا: الفضح نوع من العقوبة، وقد يكون خيرا للعبد، فيكفر بها من خطاياه، وتكون سببا لتوبته وأوبته، كما أن الستر ليس خيرا للعبد على كل حال، فقد يكون مكرا واستدراجا للعبد، فليس كل من ستر الله عليه خيرا من كل من كشف عنه الستر.

وإذا أراد الله فضح عبد، فقد تقع الفضيحة من العبد نفسه، فيكشف الستر عن نفسه، وقد يزين له الشيطان ذلك، فيدعوه إلى الفضيحة، أو يدعو غيره إلى ذلك، ولا يقع شيء من ذلك إلا بتقدير الله تعالى، فكل شيء بقدر. فالله تعالى إن شاء ستر عبده، وإن شاء فضحه، والفضيحة قد تقع من العبد نفسه، وقد تقع من غيره، والشيطان يحب الفضيحة ويسعى إليها، ولا يخرج شيء عن قدر الله تعالى، وقد يستر الله العبد مدة، ثم يفضحه، ولله في ذلك الحكمة التامة سبحانه.

رابعا: أختنا الكريمة، بعد هذا الإيضاح في ستر الله لعبده وأمته، لا تقعي في وسوسة الشيطان والخوف الشديد من ذلك، فأهم شيء هو التوبة إلى الله تعالى توبة نصوحا.

وفي الختام: أسأل الله أن يتوب عليك، وأن يذهب عنك هواجس النفس والشيطان، وأن يسعدك دنيا وآخرة، اللهم آمين.

مواد ذات صلة

الاستشارات