السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخبرني ابني أن زوجي يحاول محادثة النساء، فواجهته، فأقلع عن ذلك وتاب، لكنني اكتشفت بعد ذلك أنه يشاهد الصور ومقاطع الفيديو الخبيثة، ويمارس العادة السرية، واجهته بشأن العادة السرية فقط، فقال لي: هذا أمر لا يخصك ولا يهمك في شيء، وافعلي ما بدا لك.
هددته بالانفصال، فأخبرني أنه لا مشكلة لديه، فقلت له إنني سأتراجع عن فكرة الطلاق إذا رأيت منه عزما على ترك المعاصي، لكنه قال لي: هذا لا يعنيك.
هل أطلب الطلاق؟ لا أطيق الحياة معه، رغم أنني أشغلت نفسي بكثير من الأشياء حتى أنسى، لكنني لم أستطع، ولا أرى فيه صفة جيدة سوى أنه أب جيد، لولا وجود أولادي لانفصلت عنه قطعا، لكن لدي ولدان، أحدهما في الخامسة والآخر في الثالثة، وهما يحبان والدهما جدا، وأنا مشفقة عليهما من الانفصال.
لا أدري ماذا أفعل! فهو غير متمسك بي على الإطلاق، ولا يفيده تهديدي له بالطلاق في الإقلاع عن المعاصي، بداخلي حزن وألم شديدان، وأرجو من الله أن يجبر خاطري، ويعلم الله أنني ما آلوه إلا ما عجزت عنه، والله المستعان.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم.
البنت الفاضلة/ أمة الله، حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في موقعنا، ونشكر لك اهتمامك وحرصك على السؤال، ونسأل الله أن يقدر لك الخير، وأن يصلح الأحوال، وأن يهدي زوجك إلى ما يحبه ويرضاه، وأن يجنبه المعاصي ما ظهر منها وما بطن.
ذكرت لنا هذا الجانب السيئ، وما يقع فيه من مخالفات شرعية، وكنا بحاجة إلى معرفة بعض الأساسيات: هل يحافظ على الصلاة والصيام؟ وما الإيجابيات الأخرى التي لديه؟ فقد قلت إنه أب جيد، فهل العلاقة الخاصة بينكما مستمرة ومستقرة؟ وهل تمر بكما أوقات يسودها الهدوء والحرص على الخير؟ وهل هو مرب ناجح لأبنائه؟
وفيما يتعلق بتربية الأبناء، حاولي ألا تجعليهم طرفا في المشكلات التي بينك وبين والدهم، ولا تسمحي لهم بتتبع تصرفاته أو نقل أسراره وأخطائه إليك أو إلى غيرك؛ لأن ذلك قد يؤثر في صورته ومكانته في نفوسهم، ويجعلهم يخوضون في أمور لا تناسب أعمارهم ولا مسؤولياتهم.
والأفضل أن تبقى معالجة هذه الأخطاء بينك وبين زوجك قدر الإمكان، بعيدا عن الأبناء والناس؛ لأن انتشار أخطائه ومعرفة الجميع بها قد يزيلان عنه حاجز الحياء والستر، وربما يجعله أقل اكتراثا بالاستمرار في هذه التصرفات، بينما قد يكون الستر مع النصح الهادئ أقرب إلى إصلاحه وتشجيعه على التراجع عنها.
مسألة ممارسته للعادة السرية، ونظره إلى النساء، ومحادثتهن، كلها مخالفات شرعية بلا شك، ولكن هل أنت قريبة منه؟ وهل تتزينين له؟ وهل يقوم بواجباته في العلاقة الخاصة؟ هذه أمور ينبغي أن تضعيها أمامك.
ولا نريدك أن تعرضي عليه الطلاق بقولك: أريد الطلاق؛ فقد يدفع هذا الكلام الرجل أحيانا إلى أن يقول: حسنا، لأنه قد يفهم منه أنك زاهدة فيه ولا تريدين الاستمرار معه.
ولا ينبغي أن يكون التحدي بهذه الطريقة، بل عليك أن تدركي أن معصيته لله هي الأصل في إنكارك عليه، لا مجرد ما يسببه لك ذلك من غضب، فاجعلي إنكارك عليه ابتغاء مرضاة الله؛ فإن في الإخلاص بركة عظيمة، واجتهدي في مساعدته على تجاوز هذه الصعاب.
اهتمي بزينتك، وغيري طريقة تعاملك، واقتربي منه، وامدحي ما لديه من إيجابيات، ونرجو ممن تتواصل مع موقع شرعي أن تغير طريقتها، وأن تحتسب عملها ابتغاء هدايته وإصلاحه، فلأن يهدي الله بك رجلا خير لك من حمر النعم، فكيف إذا كان الرجل أبا أطفالك، وقد وصفته بأنه أب جيد، والأطفال متعلقون به؟
لذلك: لا نؤيد تكرار كلمة الطلاق وقولك: أريد الطلاق؛ فمثلما شعرت أن لا قيمة لك عنده، قد يشعر هو أيضا من تكرار هذه الكلمة أنك لا تبالين، وأن الانفصال أمر هين عليك. ولا نريد أن يصلك أو يصله هذا الشعور، فالطلاق لا يفرح سوى عدونا الشيطان.
وأنت أعلم بزوجك منا، فأرجو أن توضحي لنا جوانبه الإيجابية، وأن تبيني: هل يتحسن أياما إذا وصلته النصيحة، ثم يعود إلى ما كان عليه؟ وإذا كانت العلاقة الخاصة بينكما جيدة، فقد يدل ذلك على أن هذه التصرفات معصية يقع فيها، لكنها قد تكون قابلة للتجاوز بالتوبة والرجوع عنها.
ينبغي إذا أن ننظر إلى الموضوع نظرة شاملة، وألا نتسرع في قرار الطلاق قبل معرفة تفاصيل الحال، ولا سيما مع وجود أطفال صغار، ومع ما ذكرته من إيجابيات لديه وأمل في إصلاحه، إن كان يحافظ على الأساسيات مثل الصلاة والصيام وتلاوة القرآن، لذلك أرجو أن يكون التقييم شاملا.
ولكي نساعدك في اتخاذ القرار، أرجو أن ترسلي استشارة تتضمن تفاصيل أكثر، وحبذا لو شجعته على التواصل مع الموقع أيضا ليعرض ما لديه من تفاصيل أو مشكلات، حتى لو كان لديه ما يشكو منه في تعاملك معه؛ فسيجد -إن شاء الله- توجيها شرعيا يساعده على العودة إلى الله أولا، وعلى القيام بما عليه تجاهك كزوجة ثانيا.
نسأل الله أن يؤلف بين القلوب، وأن يغفر الزلات والذنوب.