السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا متزوجة منذ 15 سنة، وأم لخمسة أطفال. رفع زوجي قضية طلاق للضرر، متهما إياي بالخيانة والدعارة الإلكترونية، وأنا الآن في بيت أهلي، ولم أخبر أحدا بهذا الخبر؛ لأنني لا أعلم ماذا أفعل! ولا أريد خسارة أطفالي ولا زوجي.
لكنه مصر على هذا الاتهام، واشترط أن أخبره بخيانتي حتى يتراجع عن قضية الطلاق، لكنني لم أخنه يوما، ولم أشارك صورا أو مقاطع فيديو على هذه المواقع، ذنبي الوحيد أنني دخلت إلى هذه المواقع مرات معدودة، وكانت نزوة شاهدت فيها فقط.
يشهد الله أنني لم أخنه، ولم أعاشر غيره، ولم يلمسني رجل غيره، ولم أظهر صوري لأحد غيره.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ Weed حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك اهتمامك وحرصك على السؤال، ونسأل الله أن يتوب عليك مما ذكرت من مشاهدة تلك المواقع، وأن يهدي زوجك إلى الرفق والشفقة ومراقبة الله تعالى، وأن يعينه على إدراك الضرر الذي قد يلحق بأطفاله.
عموما، أرجو أن تجتهدي في توضيح براءتك لزوجك، وأن تسعي إلى منعه من الاستمرار في هذا المسار المؤلم؛ لأن ذلك قد يؤثر في مستقبل الأبناء ونفسياتهم، والطلاق -حتى لو وقع- لا ينبغي أن يكون بسبب اتهام لا أساس له؛ لما قد تترتب عليه من آثار ضارة في المستقبل.
ونوصيك بالتوبة النصوح مما ذكرت من دخولك إلى تلك المواقع ومشاهدتك ما فيها؛ فإن التوبة تجب ما قبلها، وعليك بكثرة اللجوء إلى الله تعالى، فقلوب العباد بين أصابعين من أصابع الرحمن، يقلبها ويصرفها، وإذا علم الله صدق توبتك -وهو لا تخفى عليه خافية- وفقك لما فيه الخير.
ولا أدري ما تفاصيل الدعوى، لكن إذا كان الأمر كما ذكرت، فقد يصعب على زوجك إثبات اتهام الخيانة بالطريقة التي ذكرها، ومع ذلك، تختلف الإجراءات وما يقبل من أدلة بحسب البلد والملابسات، فاستعيني بمن تثقين به من أهل الخبرة إذا احتجت إلى مشورة بشأن القضية.
ونرجو أن تشجعي زوجك على التواصل مع الموقع إن كان بينكما تواصل؛ ليعرض ما لديه من تفاصيل، فنقدم له النصح؛ لأن الطريقة التي يريد أن ينهي بها العلاقة -حتى لو وقع منك خطأ في مشاهدة تلك المواقع- قد تكون مدمرة ومضرة بكما وبالأطفال.
فقد يؤثر ذلك في مستقبل الأبناء، ويجعلهم أكثر عرضة للاضطراب النفسي والانحراف؛ لذلك ينبغي تقدير عواقب هذه الأمور والنظر فيها بعناية.
وأرجو أن تذكري زوجك بالمواقف الجميلة والخير الذي بينكما، وبأيام العشرة الطيبة، واجتهدي في التواصل معه، وإذا كانت هناك أسرة من أصدقائه تعلم بالموضوع، وكان أفرادها عقلاء، فاستعيني بمن ترين منهم القدرة على الإصلاح، وكذلك يمكنك الاستعانة بإحدى أخوات زوجك إن كانت عاقلة، أما إذا لم يكن أحد من هؤلاء على علم بالموضوع، فلا ننصح بتوسيع دائرة الحديث فيه.
ولا تدخلي أبناءك في هذه المشكلة أو تحمليهم مسؤولية التأثير على والدهم، وإذا كان بعضهم قد علم بها بالفعل، فاحرصي على طمأنته، وتجنبي إشراكه في الخلاف.
عموما: أرجو أن تتخذي الأسباب التي تستطيعين القيام بها، وأن تثبتي على قول الحقيقة، ولا نؤيد الاعتراف بشيء لم تفعليه؛ لأن ذلك قد يفتح أبوابا أخرى للشيطان.
إذا كنت بريئة مما اتهمك به، فنسأل الله أن يظهر براءتك، وأن يعين زوجك على تفهم الأمر، وأرجو أن تشجعيه على التواصل مع الموقع ليسمع التوجيه الشرعي في قضيته.
نسأل الله لنا ولكم التوفيق.