اللعب في المناطق الحساسة عند الأطفال وكيفية معالجته

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ابنتي عمرها خمس سنوات وعشرة أشهر، وتضع لعبة في جسدها من الأسفل، وتسمي ذلك لعبة، وهي لا تفعل هذا أمامي، لكنها فعلته مع ابنة جارتي، وعرفت ذلك من أم البنت.

في المرة الأولى، عندما عرفت بالأمر، أنكرت ابنتي بشدة، فتحدثت معها، وشرحت لها أن هذا التصرف خطأ وحرام، وأن هذا المكان لا يجوز لمسه، فتجاوبت معي وقالت إنها لن تفعله مرة أخرى، وأخبرتني بأنها فعلته وحدها في البيت.

بعد أسبوعين، حاولت تكرار التصرف مع البنت نفسها، لكن البنت لم تفعل ذلك، وأخبرت أمها بأنها تريد أن تلعب اللعبة الوحشة مرة أخرى، فتحدثت أم البنت معها وشرحت لها الأمر، كما تحدثت أنا مع ابنتي مرة أخرى، لكن عندما أسألها تتحدث عنه وكأنه أمر عادي، وأشعر بأنها لا تدركه، مع أنها تعرف أنه خطأ؛ بدليل أنها لا تفعله أمام أحد، وتريد إغلاق الباب.

وعندما سألتها في المرة الثانية، أجابتني مباشرة بأنها فعلت ذلك، لكنها كانت مستحية، وهي تعرف في الوقت نفسه أن هذا التصرف خطأ؛ لذلك لا أعرف كيف أتعامل معها: هل أتحدث معها كلما تكرر الأمر وأشرح لها، أم أسكت حتى لا ألفت نظرها إليه؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ Amera، حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بداية: نشكر لك -أختنا الكريمة- طلب الاستشارة من موقع إسلام ويب، وحرصك على مصلحة ابنتك الصغيرة، ونسأل الله أن يحفظها ويعينك على حسن تربيتها.

ما صدر من ابنتك في هذا العمر يحتاج إلى التعامل معه بهدوء وحزم تربوي في الوقت نفسه، خاصة مع تكرار السلوك بعد أن سبق توجيهها. قد تكون تعرضت لموقف مشابه عن طريق المشاهدة ومحاولة التقليد، أو تعلمته من طفلة أخرى أو شخص أكبر منها، ولذلك من المهم معرفة مصدر هذا السلوك.

تحدثي معها أنت وحدك في وقت مناسب، وبأسلوب هادئ يشعرها بالأمان، واسأليها أسئلة مفتوحة مثل: متى عرفت هذه اللعبة؟ ومن أخبرك عنها؟ وهل طلب منك أحد أن تفعليها أو تخفيها؟

استمعي إلى إجاباتها دون ضغط أو تلقين، ولا تحاولي انتزاع اعتراف منها، وإذا ذكرت شخصا معينا، فخذي كلامها بجدية دون التسرع في اتهام أحد.

وعلميها بوضوح أن جسدها له خصوصية، وأن الأماكن الخاصة لا يلمسها أحد، ولا تضع فيها شيئا، ولا تلمس أجساد الآخرين.

وأخبريها كذلك أن من يطلب منها فعل شيء يتعلق بجسدها، أو يطلب منها إخفاءه عن والدتها؛ فعليها أن تخبرك فورا، وأنك ستستمعين إليها وتحافظين عليها.

وهذا من التربية على الحياء وحفظ النفس، مع مراعاة أنها طفلة، فلا تعامل معاملة البالغين، ولا تحمل فوق قدرتها على الفهم.

ومن المناسب في هذه المرحلة عدم تركها منفردة مع من تلاحظين أنه يشجع هذا السلوك، إلى أن تتضح أسبابه، وهذا من باب الاحتياط والحماية، وليس اتهاما لأحد.

كما ينبغي مراجعة ما تصل إليه من الهاتف والتلفاز والألعاب والتطبيقات، وإبعاد أي محتوى لا يتناسب مع عمرها، ويفضل التقليل من تعرضها للشاشات.

وفي هذا السن ينبغي أن يكون وقتها مليئا باللعب والحركة والاستكشاف، مع الإجابة عن أسئلتها المتعلقة بالجسم بطريقة صحيحة وبسيطة تناسب عمرها.

وكونها تتحدث معك وتستجيب للتوجيه أمر يساعد على تعديل السلوك، لكن تكراره يدل على أن الاكتفاء بالنصيحة السابقة لم يكن كافيا، ويحتاج إلى متابعة عملية.

لذلك: لا تكثري من الحديث عن الأمر أو السؤال عنه يوميا؛ حتى لا يتحول إلى محور اهتمامها، وإنما ذكريها بهدوء عند الحاجة، مع المراقبة غير المباشرة.

وتجنبي الصراخ والضرب والتشهير بها أو وصفها بأوصاف جارحة؛ فالهدف هو تصحيح السلوك ومعرفة أسبابه، لا زيادة الخوف أو السرية لديها.

ومن الناحية الشرعية، علميها الحياء وصيانة الجسد بأسلوب يناسب سنها، دون المبالغة في تخويفها من الذنب أو إشعارها بأنها طفلة سيئة، واحفظي خصوصيتها، فلا تحكي ما حدث أمام الأقارب أو الأطفال، ولا تجعلي الموضوع حديثا متكررا داخل الأسرة.

وإذا أخبرتك بتعرضها للمس أو الإكراه أو التهديد، فينبغي أخذ كلامها بجدية، وإبعادها عن مصدر الخطر، وطلب المساعدة المختصة لحمايتها.

والأهم أن تظلي قريبة منها، مع فتح باب الحوار، ووضع حدود واضحة وثابتة، ومتابعة سلوكها دون تحويل الأمر إلى مصدر دائم للقلق أو الخجل.

نسأل الله أن يحفظ ابنتك من كل سوء، وأن يوفقك إلى تربيتها بالرفق والحزم، وأن يصرف عنها أسباب السوء ويصلح شأنها.

مواد ذات صلة

الاستشارات