أخاف من الزواج رغم صلاح خاطبي، فما السبب؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مرحبا، أنا فتاة مخطوبة، لكنني أعاني من التفكير والقلق والخوف والتوتر، حتى إنني كرهت الزواج والعريس، رغم أنه شخص ذو خلق وأخلاق، وأنا الآن زوجته شرعا، وقد وصلت إلى مرحلة لا أستوعب فيها هذا الأمر، وكأنني منفصلة عن الواقع، وحاولت أن أتخلص من هذه الأزمة، لكنني لم أنجح.

فما سبب ما أشعر به، وكيف أتخلص من هذا القلق والخوف؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رقية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يجلب لك الطمأنينة والأمن والسكينة والأمان.

واعلمي أن الأمر بيد الله تبارك وتعالى؛ فأصلحي ما بينك وبين الله تبارك وتعالى، واعلمي أن الحب من الرحمن، وأن البغض من الشيطان؛ كما قال ابن مسعود: "يريد أن يبغض لكم ما أحل الله لكم".

فتعوذي بالله من شيطان لا يريد لنا الخير، واستبشري بهذا الذي طرق الباب، وقد وصفته بأنه يملك الخلق الحسن والأخلاق الحسنة، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكم على التمام.

وأرجو أن تعلمي أن جزءا من هذه المشاعر المزعجة والمخيفة طبيعي؛ لأن الشاب والفتاة بعد أن يرتبطا تكون البداية عاطفة وحبا وشوقا، ثم بعد ذلك يبدأ كل طرف يفكر في المسؤولية:

▪ كيف سأترك أهلي؟
▪ كيف سأتحمل مسؤوليتي؟
▪ يا ترى، كيف المناسبة؟ هل ستنجح؟
▪ ماذا سأفعل مع صديقاتي؟
▪ ماذا سيقول الناس عن لبسي ومناسبتي؟

ونفس الشيء، الشاب ينتقل بعد ذلك من العاطفة إلى العقل والمسؤولية: كيف سيتحمل مسؤوليته؟ الأموال، والزواج، والترتيبات؟

لكن نبشرك بأن كل هذا يتلاشى عندما تكونين مع زوجك، وتنتهي هذه الأتعاب وتنسى؛ فليس في اللذائذ التي أباحها الله في الدنيا أحلى ولا أجمل من اللذة الفطرية التي يؤجر فيها الرجل وتؤجر المرأة عندما توضع في موضعها الصحيح، وهي من اللذائذ المقدمة؛ فللنساء خلق الله الرجال، وللرجال خلق الله النساء.

ولا يمكن لفتاة أن تسعد إلا في ظلال رجل يحبها ويكرمها، ولا يمكن لرجل أيضا أن يسعد -وإن ملك الأموال وملك الدنيا والمناصب- إلا مع زوجة تكرمه وتقدره.

فلذلك: أرجو ألا تقفي طويلا أمام هذه الأشياء المزعجة والمخيفة والتفكير الزائد، واحرصي دائما على أن تواظبي على أذكار الصباح والمساء؛ فإنها نافعة فيما نزل، مانعة لما لم ينزل -بإذن الله- من البلايا، واقرئي على نفسك الرقية الشرعية، وأكثري من قراءة سورة البقرة، ونسأل الله أن يعينك على بلوغ العافية.

وإذا كان هناك ضيق ليست له أسباب، فأكثري من دعوة يونس عليه السلام: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين}؛ فإن العظيم قال بعدها: {فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين}.

واستعيني بالله -تبارك وتعالى- بكثرة الاستغفار، وبترداد: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، ثم بكثرة الصلاة على النبي ﷺ، وتجنبي الوحدة؛ فإن الشيطان مع الواحد، وأشغلي نفسك بالخير، وطوري ما عندك من مهارات، واستعيني برب الأرض والسماوات.

أنت في خير وعلى خير، فلا تقفي طويلا، ولا تعطي الأفكار السالبة فرصة لتتمدد، ودائما تذكري أن هم هذا العدو -الشيطان- أن يحزننا: {ليحزن الذين آمنوا}، لكن العظيم يبشرنا فيقول: {وليس بضارهم شيئا}.

فنسأل الله أن يعينك على الخير، واعلمي أن هذا الكون ملك لله، ولن يحدث في كون الله إلا ما أراده الله، والذي يقدره الله تبارك وتعالى هو الخير.

فاستقبلي هذه المناسبة بأمل جديد، وبثقة في ربنا المجيد، واحمدي الله -تبارك وتعالى- الذي هيأ لك هذا الرجل الذي وصفته بأكمل الأوصاف، والذي أعانك أيضا على القبول بدخول هذا المشروع، وإن كانت هذه التغيرات التي حصلت بعد ذلك، فجزء منها طبيعي، والقلق مطلوب، لكنه زاد عن حده، والخوف أيضا نافع؛ لأنه يحرك الإنسان، فلولا القلق لما نجح طالب؛ لأنه يحرك الإنسان ليبدأ يجتهد ويعمل، وهذا الذي ينبغي أن يفعله الإنسان؛ نفعل الأسباب، ثم نتوكل على الكريم الوهاب سبحانه وتعالى.

ولا تشغلي نفسك، ودعي الأمور تجري في أعنتها؛ كما قال الشاعر:
دع الأمور تجري في أعنتها *** ولا تبيتن إلا خالي البال
ما بين طرفة عين وانتباهتها *** يغير الله من حال إلى حال

ولكي تتخلصي من هذا الذي أنت فيه؛ عليك بالدعاء، وعليك بأذكار الصباح والمساء، وعليك بشغل نفسك بالمفيد، وعليك بتجنب الوحشة؛ لأن الشيطان مع الواحد، وعليك أيضا بالتخطيط للمستقبل، وعليك أيضا بالتوكل على الله والثقة بما يقدره الله.

ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات