كيف أتخلص من وسواس النظافة والخوف من التلوث؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعاني من وسواس النظافة، ولا أعرف ماذا أفعل، أمسح كل شيء، وإذا أخذ أحد شيئا مني لا أريده مرة أخرى، أو إذا أخذته أغسل كل ما فيه، وأمسح سريري بالماء إذا لمسه أحد أو جلس عليه.

كذلك أعاني في حياتي؛ لأنني أغسل كل شيء، حتى ثيابي لا ألبسها مرة أخرى إذا جلست بها في مكان ما، كما لا ألبسها إلا بعد غسلها من جديد، وهذا يجعلني أتعامل مع الناس بحذر مبالغ فيه؛ لأنني لا أريد غسل كل شيء يلمسونه.

بدأ هذا الأمر منذ فترة طويلة، وصار يعطلني عن أشياء كثيرة، مثل التأخر عن الامتحان أو عن موعد؛ لأنني أظل أنظف الأشياء قبل الخروج، وأحاول كثيرا تجاهل الأمر، لكنني لا أعرف ماذا أفعل، فهل ينبغي لي في حالتي أن أذهب إلى طبيب نفسي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حبيبة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -أختنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، والذي يشير بشكل واضح إلى حالة من الوسواس القهري المتعلق بالطهارة والنظافة؛ حيث تضطرين إلى غسل كل ما يلمسه الآخرون، أو غسل ملابسك كلما جلست في مكان غير مكانك المخصص.

وواضح أيضا من سؤالك أنك على هذا الحال منذ مدة طويلة، وأنه بدأ أو أخذ يعطلك عن كثير من الأمور المهمة في حياتك، كالامتحانات وغيرها.

الوسواس القهري هذا عبارة عن مرض نفسي يصيب الإنسان من حيث لا ندري، وله علاقة بكيمياء الدماغ، وبنمط المعيشة، والتنشئة، والتربية.

أختي الفاضلة، من الطبيعي -وكما ذكرت- أنك تحاولين تجاهل هذه الأفكار القهرية، من أن الأشياء اتسخت ولا بد من غسلها، ولكن رغم تجاهلك لهذه الأفكار القهرية، إلا أنها تعود؛ لأنها أفكار قهرية ليست تحت إرادتك، وهذا هو تعريف الوسواس القهري.

في الغالب يرتبط في ذهن المصاب أنه إن لم يستجب لطلبات الغسل والتنظيف، فإن أمرا جللا سيحدث، وهذا -طبعا- خطأ، ولن يحصل شيء من هذا، إلا أن المصاب يجد نفسه مضطرا للقيام بكل هذه الطقوس -طقوس التطهر والتنظيف إلى آخره-، ثم يجد نفسه داخل هذه الدائرة المعيبة.

طالما أنك تعانين من هذا منذ مدة طويلة، ورغم محاولتك مقاومة وتجاهل هذه الأفكار دون نتيجة مرضية، فهنا أنصحك ألا تتأخري أو تترددي في زيارة العيادة النفسية؛ ليقوم الطبيب النفسي بتقييم الحالة النفسية وتأكيد التشخيص، ثم وضع الخطة العلاجية، والتي غالبا ستتضمن وصف أحد الأدوية المضادة للوسواس القهري، وبإذن الله تعالى خلال أشهر من هذا العلاج الدوائي ستخف عندك هذه الأفكار القهرية؛ لتمارسي حياتك بشكل طبيعي.

أدعو الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات