انتظرته طويلًا حتى تتحسن ظروفه ولكنه لم يخط أي خطوة، فهل أعطه فرصة؟

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قصتي تبدأ من الجامعة، فقد صارحني شاب خلوق جدا ومتدين -كان معي في مشروع التخرج- بأنه معجب بي، وأن نيته الزواج، وأنه يريد رقم هاتف أبي ليتواصل معه عندما يكون جاهزا، فوافقت على رأيه بعد أن استخرت الله، وكنت أراه شريك حياتي ونعم الرجل.

ولم يكن هذا الشاب يتواصل معي مباشرة، بل كانت أخته تتواصل معي نيابة عنه، وكان التعلق يزداد، ومرت سنوات وأنا أنتظر هذا الشاب؛ لأنه لم يكن جاهزا ماديا، وهو مصر على الزواج، ويحاول إقناع أهله بأنه قادر على تحمل المسؤولية كاملة، لكن أهله يرفضون الخطبة تماما، ويغلقون الحديث في الأمر إلى أن يكون جاهزا، علما أن أهله يعلمون أنني أنتظره.

وهم مقتنعون بأنه لا يمكن أن تسير أمور الخطبة إلى أن يكون جاهزا تماما، وأدركت حينها أن الانتظار ليس في صالحي، فحاولت إشغال نفسي لتجنب التفكير، لكن الأفكار تسيطر علي، وتدور في ذهني أسئلة كثيرة، منها: هل فعلا يؤخرون الزواج لسبب مادي فقط -علما أنه موظف وغير عاطل-، أم أن هناك أسبابا أخرى تعيق الأمر؟

ثم مرت سنة أخرى، وقطعت أخته التواصل معي بأمر من أهلها، وقالوا إنهم سيتواصلون معي عندما يكون جاهزا تماما.

• هل هذا التصرف مقنع؟
• أليس الله تعالى ييسر أمر كل من طلب رضاه، وأراد الستر والعفة، وليست غاية الزواج مادية فقط؟
• والخطبة لا تعني أن الزواج سيحدث سريعا، فلماذا هذا التأجيل؟
• ولماذا لم يحترموا انتظاري إذا كان سبب التأخير ماديا فقط، علما أن أهلي من النوع المتفاهم والمتسامح جدا، وأهله يعلمون بذلك؟
• وإذا تقدموا بعد مدة للخطبة، فهل أعطيهم فرصة؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فالأصل أن تضبط العلاقات قبل العقد بضوابط الشرع؛ وذلك لتجنب التبعات التي لا تحمد عقباها، وأهمها ألا تنشئ المرأة تعلقا أو ارتباطا طويلا بغير عقد شرعي؛ لأن ذلك يعرضها للضرر النفسي، ويعطل مصالحها، ويجعل مستقبلها معلقا على أمر غير مضمون.

كما أن الانتظار لسنوات طويلة دون خطوات عملية واضحة ليس من مصلحة المرأة شرعا ولا عرفا، وقد قال النبي ﷺ: لا ضرر ولا ضرار. وما دام هذا الشاب قادرا على العمل، ومسؤولا، ويرغب في الزواج، فإن تأخير أهله للخطبة إلى هذا الحد قد يدل على أن العائق ليس ماديا فقط، فلو كان الأمر مسألة مال يسيرة، لكان بالإمكان إتمام الخطبة وتأجيل الزواج، كما هو معمول به في كثير من البيوت.

ولذلك، فإن رفض أهله للخطبة، ثم قطعهم التواصل، ثم تعليق الأمر على "الجاهزية الكاملة" دون تحديد زمن، كل ذلك يشير إلى أن الأهل غير مقتنعين بالزواج في الوقت الحالي، وربما تكون لديهم أسباب لا يصرحون بها. ونوصيك أن تستخيري الله بخصوص تمديد فترة الانتظار، فأنت صاحبة حق في أن تبنى حياتك على الوضوح والاستقرار، لا على انتظار مفتوح، والانتظار الطويل قد يضيع عليك فرصا صالحة، ويزيد التعلق، ويدخل عليك الحزن والقلق.

ونقترح عليك أن تشترطي عليه بعض الأمور في حال طلبوا مدة أخرى:

• أن يكون الشاب نفسه راغبا وجادا، لا تابعا لضغط أهله.
• أن تكون الخطبة فعلا لا مجرد وعد.
• أن يكون هناك زمن محدد للزواج، لا انتظارا مفتوحا.
• أن يكون أهله موافقين موافقة صريحة، لا مترددة.

فإن توفرت هذه الشروط، فلا بأس بإعادة النظر، والاستخارة، ثم اتخاذ القرار.

أما إن بقي الوضع كما هو -رفض من أهله، وتأجيل غير محدد، وانقطاع أخته عن التواصل- فالأولى لك شرعا وعقلا ألا تعلقي نفسك بوعد غير مضمون. ونذكرك بأن الزواج رزق، والله ييسره لمن طلب العفة، ولا يشترط أن يكون من الشخص الذي تعلق القلب به أول مرة، وقد يختار الله لك خيرا مما تتمنين، فلا تجعلي حياتك متوقفة على احتمال غير واضح.

وختاما، ننبهك إلى الأمور التالية، فنرجو أخذها بعين الاعتبار:

• الانتظار الطويل بلا خطوات عملية واضحة ليس في مصلحتك.
• تصرف أهله يدل على عدم جاهزيتهم، وربما عدم قناعتهم.
• لا تعلقي نفسك بوعد غير ثابت.
• إن عادوا بخطبة واضحة وموافقة كاملة، فلك أن تدرسي الأمر من جديد.
• وإلا فالأولى أن تفتحي المجال لخيارات أخرى، وتثقي بأن الله يقدر لعبده الخير.

نسأل الله أن ييسر أمرك، ويرزقك الزوج الصالح الذي يعينك على طاعة الله، ويجعله سببا لسعادتك في الدنيا والآخرة.

مواد ذات صلة

الاستشارات