السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ابنتي في السنة الأولى الثانوية الفندقية، وكلما اقترب موعد الدراسة تبكي بكاء شديدا عند الذهاب إلى المدرسة، وتشعر بضيق في التنفس، وعند عودتها إلى البيت تصبح طبيعية جدا، مع العلم أن هذه الحالة بدأت منذ الصف الثاني الإعدادي.
جلست معها لأفهم السبب، لكن دون جدوى، ولم تتعرض -بحسب ما أعلم- لأي شيء مؤذ، أو لتحرش من أحد المدرسين، أو للتنمر، أو لأي أمر يمنعها من الذهاب إلى المدرسة، وهذه مدرسة أخرى غير مدرستها السابقة، فيا ليت أحدا يفيدني بخصوص هذا الموضوع.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سير حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نشكر لك ثقتك وطلبك الاستشارة من موقع إسلام ويب، ونقدر اهتمامك بابنتك وحرصك على فهم ما تمر به دون جدال أو ضغط، وهذا في حد ذاته موقف تربوي مهم.
أخي الكريم، ما يحدث مع ابنتك من بكاء شديد وضيق في الصدر وصعوبة في التنفس عند اقتراب موعد المدرسة، ثم عودتها إلى طبيعتها في المنزل، واستمرار ذلك منذ الصف الثاني الإعدادي؛ قد يرتبط بقلق أو خوف متعلق بالمدرسة، ولا يمكن الجزم بسبب محدد من خلال هذه المعلومات وحدها.
كما أن عمر الثالثة عشرة تقريبا هو بداية مرحلة البلوغ والمراهقة، وهي مرحلة تحدث فيها تغيرات جسدية ونفسية وانفعالية، وقد تزداد فيها الحساسية تجاه نظرة الآخرين والقبول الاجتماعي والضغوط الدراسية؛ لذلك ينبغي التعامل معها بهدوء وتفهم.
وقد يكون البكاء أحيانا وسيلة غير مباشرة لطلب الاهتمام والاحتواء والشعور بالأمان؛ ولذلك تحتاج ابنتك إلى مزيد من القرب العاطفي، والثناء على جوانب قوتها، وإشعارها بأنكم تحبونها وتسمعونها دون لوم أو تهديد أو مقارنة بغيرها.
وكونها أفادت بأنها لم تتعرض لأذى أو تنمر أو تصرف غير مناسب من أحد أمر مطمئن، لكنه لا يغني عن محاولة فهم ما وراء الأعراض، فقد يكون هناك أمر يصعب عليها التعبير عنه، أو لا تعرف كيف تصفه، ومن المفيد أن يتحدث معها شخص تثق به من الأسرة أو الأقارب، أو الأخصائية الاجتماعية في المدرسة، على انفراد وبأسلوب هادئ، فقد تجد صعوبة في الحديث مع والديها، وتستطيع فتح قلبها لشخص آخر.
ولا ننصح بالمسارعة إلى نقلها إلى مدرسة أخرى قبل معرفة السبب، فإن كان الأمر قلقا أو خوفا داخليا فقد ينتقل معها إلى المدرسة الجديدة، أما إذا ظهر سبب حقيقي مرتبط بالبيئة المدرسية، فيمكن حينها اتخاذ القرار المناسب.
وعمليا، يمكنكم اتباع الخطوات الآتية:
• اتفقوا معها على الذهاب تدريجيا إلى المدرسة دون إجبار أو قسوة، واجعلوا الصباح هادئا ومنظما، ويفضل أن يرافقها أحد الوالدين في البداية إن أمكن، واثنوا عليها بعد كل محاولة ناجحة، دون أن يؤدي بكاؤها إلى غيابها المتكرر عن المدرسة.
• عندما تشعر بضيق التنفس، ساعدوها على الجلوس بهدوء والتنفس ببطء، وطمئنوها بأن الشعور مزعج لكنه يمر، وتجنبوا كثرة سؤالها لماذا تخافين في لحظة الانفعال.
• إذا استمر الأمر أو ازداد، أو أصبحت ترفض المدرسة بصورة متكررة؛ فالأفضل عرضها على أخصائية نفسية للأطفال والمراهقين لتقييم حالتها، وتحديد سبب القلق، ووضع خطة مناسبة، مع الاستمرار في دعمها أسريا.
نسأل الله أن يحفظ ابنتكم، ويشرح صدرها، ويطمئن قلبها، ويعينكم على احتوائها حتى تتجاوز هذه المرحلة بأمان وطمأنينة.