السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا ضعيف الشخصية وانطوائي، ولا أملك الصبر على ما أمر به، وأغضب وأحزن وأتأثر بسرعة، فإذا حدث لي شيء مزعج في الصباح، ظللت طوال اليوم محبطا ومنزعجا وغاضبا.
أكره نفسي كثيرا، ولا أستطيع الصبر على البلاء، ولدي مشكلة في تنظيم وقتي، فقد اعتدت تصفح وسائل التواصل الاجتماعي، مع أنها لا تنفعني، وإذا حاولت منع نفسي من ذلك نسيت الأمر وعدت إلى التصفح وتضييع الوقت؛ وهذا يجعلني عصبيا وأغضب بسرعة.
كما أنني متأخر في دراستي، وعلي تدارك ما فاتني، وكلما تذكرت هذه المشكلات غضبت وأصبت بالإحباط واليأس.
• لماذا يحدث هذا، وما السبب؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يوسف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نشكر لك ثقتك وطلبك الاستشارة من موقع إسلام ويب، ونقدر صراحتك وحرصك على فهم ما تمر به، فمجرد استبصارك بالمشكلة ورغبتك في التغيير جزء مهم من الحل.
أخي الفاضل، أنت الآن في عمر الثامنة عشرة، وهي مرحلة انتقالية تكثر فيها التقلبات الانفعالية والحساسية تجاه المواقف، لكن ما تصفه من سرعة الغضب والحزن والتأثر قد يتفاقم مع الفراغ، واضطراب النوم، وكثرة استخدام وسائل التواصل، والضغط الناتج عن التأخر الدراسي.
ويبدو أن جزءا من المشكلة يدور في دائرة متكررة: تسويف وتصفح طويل، ثم قلة إنجاز وتراكم للدراسة، ثم توتر ولوم للنفس، وغضب وإحباط، ثم هروب جديد إلى الهاتف، ومن هنا قد يأتي شعورك بكراهية نفسك، وليس لأنك شخص ضعيف أو فاشل.
ووقت الفراغ إذا لم يحسن استثماره قد يصبح بابا لكثير من العادات التي تضعف الإنسان؛ لذلك لا تنتظر الرغبة في الدراسة، بل ابدأ بما تستطيع، فالخطوات الصغيرة المستمرة خير من انتظار تغيير كبير.
ضع خطة واقعية لتدارك دراستك، وحدد يوميا مهمتين أو ثلاثا فقط، وابدأ بالأيسر، وارض عن كل تقدم، ولو كان بسيطا، واجعل لك خطة يومية ميسرة، فبعد صلاة الفجر أو عند الاستيقاظ، اكتب ثلاث مهام أساسية لليوم، ثم أنجز جلسة مذاكرة مدتها 45 دقيقة، تعقبها راحة لمدة 10 دقائق، وكرر ذلك مرتين أو ثلاثا بحسب قدرتك، وبعد الظهر خصص ساعة لمراجعة ما سبق أو حل الأسئلة، وفي المساء ساعة أخرى لمادة متأخرة، مع ترك الهاتف خارج مكان الدراسة.
واجعل استخدام وسائل التواصل في فترتين محددتين فقط، مثل 20 إلى 30 دقيقة بعد الظهر، و20 دقيقة مساء، وأوقف الإشعارات، واحذف التطبيقات التي تستنزف وقتك، ولا تستخدم الهاتف في السرير.
ونظم وقتك اليومي بتخصيص وقت ثابت للصلاة والقرآن والأذكار، و20 إلى 30 دقيقة للرياضة، ووقت للأسرة وصلة الرحم، مع الحرص على النوم المنتظم قدر الإمكان؛ فتنظيم النوم والفراغ يساعد كثيرا في تنظيم المزاج والانتباه.
وعندما تشعر بالغضب أو الإحباط، لا تهرب إلى الهاتف، بل توقف دقائق، وتنفس بهدوء، وتوضأ ما استطعت إلى ذلك سبيلا، ثم عد إلى أصغر مهمة ممكنة، ولو كانت عشر دقائق فقط.
وفي نهاية كل يوم، اسأل نفسك ثلاثة أسئلة: ماذا أنجزت؟ ماذا عطلني؟ وما الخطوة الصغيرة التي سأفعلها غدا؟ ولا تعاقب نفسك إذا قصرت، بل عد إلى الخطة في اليوم التالي.
ولا تجعل أخبار ومقاطع وسائل التواصل معيارا لحياتك؛ فكثرة المقارنة والمحتوى المتتابع قد تزيد التوتر وتسرق الانتباه دون إنجاز حقيقي، ونذكرك بأن التأخر الدراسي قابل للتدارك، والمطلوب ليس تعويض كل ما فات دفعة واحدة، وإنما البدء اليوم والاستمرار.
وإذا استمرت كراهية النفس واليأس والعصبية بصورة شديدة، أو عجزت عن السيطرة على التسويف واستخدام الهاتف رغم محاولاتك، فاستعن بمعالج نفسي موثوق لوضع خطة علاجية وسلوكية مناسبة.
نسأل الله أن يوفقك، ويشرح صدرك، ويعينك على تنظيم وقتك وتدارك دراستك، وأن يجعلك ممن يستعينون بالله ثم يأخذون بالأسباب.