ابنتي المراهقة عنيدة وسليطة اللسان ولم أعد أتحملها، فهل أعيدها لأبيها؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عندي ابنة تبلغ من العمر 18 سنة، سليطة اللسان، وعنيدة كثيرا، وتثير المشكلات، وأحيانا تسمعني كلاما لا يتحمله القلب. وفي كل مرة كنت أتجاوز لها الأمر، لكنني لم أعد أستطيع تحملها، وهي من النوع الذي يجعلك تشعر أنها تربت وأصبحت هادئة، لكنها في أي لحظة تتغير.

وفي المرة الأخيرة نهيتها عن استعمال الهاتف، فلم ترد علي، وخرجت من البيت مدة 4 ساعات وهي تدور في الشارع، وعندما عادت لم تشعر بالذنب، بل زادت في عنادها، وهذا الأمر أزعجني كثيرا، وأنا لا أستطيع تحمل ما فعلته، ولا أشعر أنني قادرة على مسامحتها بسهولة، فأرجو إفادتي:

• ما الحل معها؟
• وكيف أتعامل مع عنادها وسوء كلامها؟
• وهل من الصواب أن أرجعها إلى أبيها، مع أنه لم يسأل عنها منذ ولادتها؟

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك - أختي الفاضلة - في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يلهمنا وإياك السداد والرشد في القول والعمل.

أختي الكريمة، لا شك أن التعامل مع الأبناء في حالات العقوق والتمرد أمر مجهد للنفس ومؤلم للروح، ولذا كان لا بد من استيعاب مفاهيم رئيسية لمعالجة هذا الواقع بوعي وحكمة:

• أولا: الصبر والاحتساب، ففي مثل هذه المواقف لا غنى عن كظم الغيظ والتحلي بالصبر، فالاندفاع والانفعال لا يحلان المشكلة، بل يزيدان الجفاء والقطيعة. واعلمي - أختي - أنك مأجورة على كل ألم وأذى ينالك، قال رسول الله ﷺ: ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه.

• ثانيا: استيعاب طبيعة شخصية المراهق، ففهم طبيعة هذه المرحلة العمرية يخفف حدة الصدمة النفسية لديك، فالفتيات في هذا السن يسعين إلى إثبات الذات والاستقلالية، وكل تقليل من قدرهن قد يفسر لديهن على أنه تهديد. وحين ينقص الفتاة الرصيد التربوي والاحتواء، تزداد حدة العناد، لذا ركزي على معرفة ميول ابنتك، والمداخل التي تستميلين بها قلبها؛ للوصول إلى لغة تواصل مؤثرة.

• ثالثا: الرفق واللين، فالتصادم لا يولد إلا العناد، والصراخ يقابل بمثله، والرفق مفتاح القلوب، وفي الحديث: ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه، لذلك، لا تجعلي أسلوب الرد والصراخ والتوتر هو الأسلوب الوحيد في التعامل والعلاج.

• رابعا: مخاطبة العقل بالعواقب، فغالبا ما تتصرف المراهقة باندفاع دون إدراك لخطورة أفعالها، فهي ترى في التمرد إثباتا للشخصية، وتغفل عن أن العقوق من الكبائر. حاوريها بهدوء، وبيني لها أن رفع الصوت يفسد المودة ويؤذي أمها، واحترمي رأيها دون قبول الإساءة، وتجاهلي بعض السلوكيات البسيطة، وأعطيها مساحة لتعبر عن نفسها وتتحمل مسؤولية قراراتها الشخصية.

• خامسا: الحفاظ على الاستقرار النفسي، ابذلي وسعك في العلاج، لكن لا تدعي الانزعاج يتحول إلى قلق مزمن، فتنظيم حياتك واهتماماتك الخاصة يمنحك القدرة على تجاوز العوائق. وتغافلي أحيانا عن الأمور البسيطة، ولا تدققي في كل كلمة، قال سبحانه: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}، ولن تؤاخذي على سوء فعلها ما دمت قد اجتهدت في إصلاحها، قال تعالى: {كل نفس بما كسبت رهينة}.

• سادسا: الاستعانة بالحكماء، استعيني بالتربويين أو الأقارب الحكماء بأسلوب حذر يحفظ كرامتها، ولا يشعرها بالفضيحة، وفي الوقت نفسه لا تقبلي بتجاوز الحدود، كالإيذاء الجسدي، أما إرجاعها إلى أبيها الذي تخلى عنها سابقا، فقد يزيدها ضياعا وتمردا.

وأخيرا - أختي الكريمة -: استخدمي أسلوب الحب والهدية، واجعليها صديقة لك؛ لتكوني ملجأها الآمن، ولا تغفلي عن أعظم سلاح، وهو التضرع إلى الله، فقد جاء في الحديث: ثلاث دعوات مستجابات... ودعوة الوالد لولده. واحرصي على إدماجها في بيئة صالحة، واختيار صديقات صالحات مقربات تختلط بهن، وإشراكها في برامج ترفيهية وإيمانية تصلح قلبها، ولا تيأسي من محاولات التغيير إلى الأفضل مهما طال الأمر، فقد يكون التغيير تدريجيا وبطيئا.

وفقك الله ويسر أمرك.

مواد ذات صلة

الاستشارات