أعراض المعدة العصبية تعيقني عن كثير من أمور حياتي، فما علاجها؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب في بداية الثلاثينيات من عمري، كنت منذ صغري ولا زلت أعاني من أعراض المعدة العصبية: الغثيان، القيء، انعدام الشهية، وخاصة في المواقف المؤثرة، ومن فرط التفكير السلبي، وعلى سبيل المثال: أيام الامتحانات، أيام السفر، امتحان رخصة السواقة، أيام مقابلات العمل، والكثير الكثير، ولم تكن لتمر هذه الأيام دون أن أتقيأ، أو دون أن تنعدم شهيتي.

حاولت أن أعالج هذه الأعراض بالذهاب إلى طبيب جهاز هضمي، فشخصت بجرثومة المعدة، وعالجتها، لكن الأعراض بقيت كما هي؛ فعند كل موقف مؤثر ولو كان بسيطا، تستجيب معدتي بشكل مبالغ فيه.

هذا الاضطراب يمنعني للأسف من المضي قدما في حياتي؛ فكلما فكرت في الزواج، أو تغيير العمل، تنتابني هذه الأعراض حتى قبل اتخاذ الخطوة، فهل من حل لهذا المرض؟ وإن كان هناك حل دوائي، ألن يؤثر على قدرتي الجنسية، ويمنعني من الزواج والإنجاب؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ إبراهيم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك في موقع اسلام ويب، وندعو الله لك بالصحة والعافية.

ما وصفته من أعراض دقيق، ويمثل ما يطلق عليه: محور الدماغ والأمعاء Gut-Brain Axis، وهو نظام اتصال ثنائي الاتجاه يربط بين الجهاز العصبي المركزي (الدماغ والحبل الشوكي) والجهاز العصبي المعوي في الأمعاء.

والعصب الحائر العاشر المبهم vagus nerve هو أحد الأعصاب اللإرادية، والذي ينشأ في الدماغ، ويغذي الجهاز الهضمي، ويعتبر خط الاتصال الرئيسي المباشر الذي ينقل الإشارات العصبية بسرعة بين الأمعاء والدماغ، وتحتوي الأمعاء على نحو 200 إلى 600 مليون خلية عصبية تشكل "الجهاز العصبي المعوي" القادر على العمل، وتنظيم الهضم بشكل مستقل نسبيا.

وتنتج الأمعاء نسبة كبيرة من مواد كيميائية مؤثرة في المزاج، مثل: إنتاج أكثر من 90% من مادة السيروتونين (هرمون السعادة)، بالإضافة إلى الدوبامين، ولذلك عند التوتر والقلق والمواقف المحرجة يرسل الدماغ إشارات للمعدة فتتقلص، ويزيد الحمض، ويشعر المريض بغثيان، وانسداد شهية، وتقيؤ.

ونحمد الله أنه تم علاج جرثومة المعدة، والتي تمثل سببا مهما من أسباب الغثيان، والقيء، وألم المعدة، لكن الاستجابة المبالغ فيها للتوتر بقيت؛ لأن السبب الأساسي هو القلق والتوتر، وليس الجرثومة فقط، وعليك العمل على تناول وجبات قليلة ومتكررة، مع تجنب القهوة والتدخين -إذا كنت مدخنا- قبل المواقف المتوترة، مع عمل تمارين التنفس العميق شهيقا، ثم كتم النفس قليلا، ثم زفيرا لتهدئة التوتر والقلق.

ويستخدم الأطباء النفسيون ما يعرف بالعلاج السلوكي المعرفي CBT؛ لتدريب الدماغ على عدم تضخيم المواقف، مع أداء تمارين الاسترخاء، وممارسة رياضة المشي، والنوم المنتظم العميق، وقد يصف لك الطبيب النفسي أحد الأدوية التي تعالج التوتر والقلق، والتي تضبط مستوى هرمون السعادة سيروتونين.

وقلقك فيما يخص الزواج والإنجاب مشروع؛ فمن المعروف أن معظم الأدوية الحديثة المستخدمة لتنظيم محور الدماغ -الأمعاء-، ويطلق عليها Neuromodulators، هي ليست أدوية معدة عادية مثل مضاد الحموضة، بل أدوية تهدئ الإشارة العصبية الزائدة بين الدماغ والمعدة، ولا تسبب عقما، ولا تمنع الزواج، فقط ناقش هذا الأمر صراحة مع طبيبك قبل كتابة الوصفة، وهناك خيارات كثيرة لا تؤثر، بل العكس هو الصحيح؛ حيث تساعد الأدوية التي تعالج اضطراب السيروتونين في تأخير القذف، وهو أمر يرغب فيه الرجال لأداء جنسي أطول.

وفقك الله لما فيه الخير.

مواد ذات صلة

الاستشارات