السؤال
السلام عليكم.
أنا شاب في العشرين من عمري، كنت أراسل فتاة تعرفت عليها عبر "فيسبوك"، تكبرني بعام، وهي فتاة جميلة وخلوقة، سألت عن أهلها، فقالوا لي إنهم أناس طيبون، والبنت تعلقت بي كثيرا، وكانت تراسلني بكثرة؛ مما دفعني إلى قطع العلاقة معها بدون أن أشرح لها السبب، وأريد أن أتقدم لها بعد عام أو عامين، وأخشى أن تكون قد كرهتني لأنني هجرتها، وأنا أعلم أنها تحبني كثيرا، فما تعليقكم؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الجبار حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نسأل الله لكم التوفيق والسداد، وأن يعينكم على إصلاح ما وقع من خطأ في التواصل المباشر مع فتاة أجنبية؛ فإن هذا الفعل في ذاته غير جائز شرعا، بغض النظر عن المقصد، حتى لو كان بنية الزواج؛ لأن العلاقة بين الرجل والمرأة قبل العقد الشرعي ينبغي أن تضبط بضوابط الشرع، وأهمها صيانة العرض، وعدم دخول البيوت إلا من أبوابها.
فالزواج في الإسلام أمر عظيم، تبنى عليه أسرة، وتنشأ به مصاهرة بين عائلتين، وليس مجرد علاقة ثنائية بين رجل وامرأة كما هو الحال في بعض الأديان الأخرى، ولذلك فالأصل أن الخاطب لا يرى المخطوبة إلا في بيت أهلها، في إطار ما يعرف بـ (النظرة الشرعية)، والاستثناء هو أن يحاول رؤيتها في مكان آخر من غير أن تشعر بوجوده، دون أي تواصل مباشر، أو علاقة شخصية قبل التقدم الرسمي.
وما وقع منك من تعرف على فتاة عبر وسائل التواصل، ثم حصول تعلق قلبي بينكما قبل أن تتقدم لخطبتها من أهلها، هو أمر غير جائز شرعا ولا عرفا، وكان الأولى بك أن تتقدم مباشرة لأهلها ما دمت راغبا فيها، دون الدخول في علاقة شخصية معها.
أما وقد حصل ما حصل، ثم قطعت التواصل معها دون بيان السبب، فإن هذا القطع –من جهة الشرع– تصحيح للوضع، وإن كان الأفضل أن يكون بلطف واعتذار يرفع الأذى عنها؛ فمن الطبيعي أن تشعر الفتاة بالحزن أو الاستغراب من الانقطاع المفاجئ، خصوصا إذا كانت متعلقة بك، لكن هذا لا يعني أنها كرهتك، أو أنها لن تقبل بك مستقبلا؛ فالمشاعر تتغير، والناس إذا رأوا الجدية والوضوح غالبا يقدرون ذلك.
وبما أنك لا تزال راغبا في التقدم لها مستقبلا، فإن نصيحتنا لك تتلخص في الآتي:
1. أخلص نيتك للزواج، ولا تجعل انقطاعك السابق حاجزا يمنعك من إصلاح الأمر.
2. أن تتقدم لخطبتها من أهلها مباشرة قبل أن تعيد التواصل معها؛ فإذا تم قبولك، يمكنك بعد ذلك الاعتذار لها عما أزعجها من تصرفاتك، وإن لم تتم الموافقة، فقد سترت على البنت، ولم تظهر علاقتها السابقة بك.
3. لا تطل الانتظار بلا حاجة؛ فالزواج رزق، والله يكتب الخير لمن قصد العفة.
وختاما: ننصحك بعدم تأخير الزواج بحجة قلة ما في اليد؛ بل نبشرك بأن الله تعالى هو الرزاق الكريم، فقد تعهد الله برزقك ورزق زوجتك، وإليك بعض الأدلة الشرعية على أن الزواج سبب من أسباب الرزق:
قال تعالى: ﴿إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله﴾؛ فجعل الإغناء مترتبا على النكاح، وقال تعالى: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾، والزواج من أعظم أبواب التقوى، وفي الحديث: ثلاثة حق على الله عونهم: الناكح يريد العفاف…، فدل ذلك كله على أن الزواج باب للغنى والبركة، وأن من قصد به العفة أعانه الله وفتح له أبواب الرزق.
والله أعلم.