السؤال
السلام عليكم.
تواجهني مشكلة تتمثل في عجزي عن الوصول إلى التصديق القطعي بصحة ديننا؛ وذلك بسبب بعض الشبهات التي طالعتها على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا أستطيع أن أصف لك حجم الرعب الذي أعيشه؛ فأنا خائف جدا أن أموت على هذه الحال، فأتعذب بسبب عدم قدرتي على بلوغ اليقين التام، ولا أدري ماذا أفعل؟
أرجوكم أفيدوني؛ لأنني في حالة نفسية لا أستطيع وصفها، سيما وأنني في مرحلة الثانوية العامة، ومنهار تماما، وخائف جدا من ربي.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يوسف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، ونسأل الله تعالى أن يثبتنا وإياك على الدين الحق حتى نلقاه.
ما تعانيه -أيها الحبيب- ليس شكا في الدين؛ فإن خوفك من الله سبحانه وتعالى، وخوفك من أن تموت على حالة لا يرضاها الله تعالى من عدم اليقين، وخوفك من أن تكون متشككا في دينك؛ كل هذا الخوف دليل صريح واضح على وجود الإيمان في قلبك.
فنحب أولا أن نطمئنك إلى أن خوفك هذا هو في حد ذاته دليل على تصديقك، فدع عنك الاشتغال بهذه الأفكار التي تداهمك، واصرف ذهنك عن الانجرار وراء هذه الأفكار أو الشبهات التي ترد عليك، وأشغل نفسك -لملء الفراغ الذهني لديك- بالأعمال النافعة التي تعود عليك بالنفع، سواء في مجال دراستك أو في تعلم أمور دينك.
ومن هذا الدين الذي تتعلمه أصول الإيمان الستة: الإيمان بالله، والإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالرسل، وبالكتب، وبالقدر، هذه الأصول أدلتها مبثوثة في كتاب الله تعالى وفي كلام رسوله ﷺ، فأشغل نفسك بتعلم العلم النافع.
فإذا ملأت فراغك؛ فإن هذه الأفكار لن تجد طريقا إلى قلبك، املأ فراغك الذهني وفراغك الوقتي، ولا تعش في الفراغ، تواصل مع الشباب الصالحين الطيبين، وأكثر من الجلوس معهم، وأشغل نفسك بالبرامج النافعة والأعمال المفيدة؛ فإن الله تعالى خلق هذا الإنسان على طبيعة لا يقبل قلبه أن يشتغل بشيئين في اللحظة نفسها، قال سبحانه: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه}.
ولا ننصحك أبدا الآن بمناقشة الشبهات التي قد ترد عليك؛ فإن الشبهات إذا كانت شبهات حقيقية، وكانت فوق قدراتك العلمية، فإنها ستؤثر عليك ضررا، والشبهات خطافة كما يقول العلماء، وإذا وردت الشبهات على قلب فارغ من العلم، فإنها تتمكن فيه، ليس لأنها حق، ولكن لأنها لم تجد الحق الذي يدفعها ويردها.
فنحن ننصحك أولا بملء أوقاتك بالأشياء المفيدة النافعة، ومن ذلك: تعلم الدين، وتعلم أصول الإيمان، ومعرفة الأدلة الدالة على ذلك من كلام الله وكلام رسوله ﷺ، وبذلك ستصل -بإذن الله تعالى- إلى تحصيل العلوم النافعة ودفع الأفكار السيئة عن نفسك.
البراهين القاطعة -أيها الحبيب- تملأ كتاب الله تعالى وتملأ الأفق، تملأ السماء والأرض، تدل على صدق هذا الدين العظيم؛ فإن الله -سبحانه وتعالى- يخبرنا عن نفسه في كتابه الكريم، فاقرأ القرآن: {أفي الله شك فاطر السماوات والأرض}، من الذي خلق السماوات والأرض؟ من الذي خلقك؟ {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون * أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون}؛ هكذا يتخاطب القرآن مع من يقرؤه، يسأله أسئلة علمية عقلية واضحة، فبراهين هذا الدين أسطع من الشمس، ولكنها بحاجة إلى أن تقرأها بتأمل وتدبر، وأن تشغل نفسك بتعلم العلم النافع.
احرص على تنفيذ هذه الوصايا التي أوصيناك بها، وتجنب كل التجنب رفقاء السوء، ولا تفتح أذنيك لمن يلقي الشبهات في قلبك، إذا كنت تتابع هذه الشبهات من خلال المواقع، أو وسائل التواصل، أو غير ذلك، أغلق هذا الباب عن نفسك تماما؛ فإن الباطل إذا ورد على القلب وليس فيه ما يدفعه تمكن فيه.
فاحرص على ما يفيدك وينفعك، وهذه هي وصية الرسول ﷺ، فإنه قال: احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز.
نسأل الله تعالى أن ييسر لك الخير.