طفلي بدأ يتلعثم بعد ولادة أخته، فهل السبب الغيرة؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لدي طفل يبلغ من العمر أربع سنوات وثمانية أشهر، وقد بدأ منذ فترة بالتلعثم في الكلام وصعوبة إخراج الكلمات، رغم أنه لم يكن يعاني من ذلك في الماضي، ففي بعض الأوقات يبدو كأنه لا يعاني من شيء، وفي أوقات أخرى يبدأ بالتأتأة والتلعثم.

بدأت هذه الحالة بعد ولادة طفلتي، التي تبلغ حاليا سنة وتسعة أشهر، وهو شديد الحب والتعلق بها، ويطعمها بيده، ويسقيها الماء، ويذهب لإحضار أغراضها، ويواسيها إذا بكت، وقد عرضته على الطبيب، فقال إن الأمر غيرة، وإنه يكتم مشاعره في نفسه، ونصحنا بألا ندلل الصغيرة أمامه، وأنا لا أميل إلى ذلك، رغم أنه مدلل مني ومن والده كثيرا.

لا يشاهد الشاشات إلا قليلا جدا، وهو تفاعلي واجتماعي مع الجميع، لكنني أخشى أن يتأثر اجتماعيا بسبب الكلام، أو أن يستمر على هذه الحال، وقد أجلت ذهابه إلى المدرسة خشية تعرضه للتنمر، فماذا أفعل؟ أفيدوني، جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نور حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بداية: نشكر لك ثقتك وطلبك الاستشارة من موقع إسلام ويب، ونسأل الله أن يحفظ ولدك ويقر عينك بصلاحه وعافيته.

اعلمي -أختي الكريمة- أن التأتأة قد تظهر في هذه المرحلة العمرية لأسباب متعددة، وقد يتزامن ظهورها مع قدوم أخته وتغير بعض تفاصيل الحياة الأسرية، وربما كان لشعوره بالغيرة أو حاجته إلى مزيد من الاهتمام أثر في ذلك، لكن لا يمكن الجزم بأن الغيرة هي سبب التأتأة.

وقد يحب الطفل أخته ويعتني بها، وفي الوقت نفسه يشعر بشيء من الغيرة، وهذه مشاعر طبيعية تحتاج إلى احتواء وتوجيه، لا إلى لوم أو عقاب.

وعلى الجانب العملي، نوصيكم - كوالدين - بما يلي:

• خصصوا له وقتا يوميا، ولو عشر دقائق، يكون فيه مع أحد والديه وحده، ويشعر خلاله بالاهتمام والمحبة.
• لا تتعمدوا إخفاء محبتكم لأخته، ولكن احرصوا على العدل في الاهتمام والعطاء، وأشعروه بأن قدومها لم ينقص من مكانته عندكم.
• إذا تلعثم، فاتركوه يكمل كلامه على مهل، ولا تكملوا عنه، ولا تطلبوا منه إعادة الكلام، وتجنبوا لفت نظره إلى طريقة نطقه.
• تحدثوا معه بهدوء، واهتموا بما يقول أكثر من اهتمامكم بكيفية قوله، وعززوا ثقته بنفسه بالثناء على أخلاقه وتعاونه وإنجازاته.
• حافظوا على تفاعله مع الأطفال، ولا تؤجلوا دخوله المدرسة لمجرد الخوف من التنمر، وإنما تعاونوا مع المدرسة على توفير بيئة آمنة، والتعامل بحزم مع أي سخرية.
• احرصوا على انتظام نومه، ووقت اللعب، وإبعاده عن الضغوط والمقارنات، وأتيحوا له التعبير عن مشاعره بطريقة آمنة.
• يمكنكم أيضا زيادة تواصله مع الأطفال في مثل عمره من الدوائر المقربة منكم، وإتاحة الفرصة لهم للعب معا؛ لتنمية مهاراته الاجتماعية.

وإذا استمرت التأتأة أو ازدادت، أو بدأ يتجنب الحديث أو يتضايق منه؛ فاستشيروا أخصائيا في علاج النطق والكلام، للتشخيص والتوجيه الصحيح بحسب ما يلزم.

ومن الأمور المهمة أيضا: ألا تجعلوا التأتأة حديث الأسرة وشغلها الشاغل؛ فالطفل أحوج ما يكون إلى الطمأنينة والثقة والاحتواء.

نسأل الله أن يحفظه، ويشرح صدره، ويطلق لسانه بالخير، ويجعله قرة عين لكم.

مواد ذات صلة

الاستشارات