هل ما أعانيه من وساوس يدل على وجود مس عاشق؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لدي وسواس قهري شديد من كل الأنواع، تعرضت في حياتي لصدمات قوية، منها أولا: كنت في صغري أمارس العادة السرية كثيرا، فمن الله علي لأتوب منها، فقررت أن أتوب، ولم أجد حلا أمامي سوى فعل نذر يمنعني من ذلك، والنذر كان شرطه الكفر -والعياذ بالله- وكنت أنظر لإباحيات وأتخيل تخيلات جنسية.

المهم قررت أن أتوب لله -هذا الكلام منذ أربع سنوات- فعلت نفس النذر للثلاثة، ولأنني كنت أخاف الكفر كنت أوسوس من كل شيء، عشت لسنتين وأنا أعاني من وسواس العادة السرية، كنت أجلس مثلا على الكرسي مغلقة قدمي فأشعر بشهوة فأبتعد فورا، إلا أنني لليوم لا أجلس أي جلسة، ولا أنام أي نومة، ولا ألبس أي لبسة، ولا أمشي كالبشر، حتى مشيتي متباعدة عن بعضها، وسواسي عبارة عن مخاوف، أخاف جدا، فانصحوني.

الآن أنا قررت الذهاب لدكتورة نفسية، اكتشفت الأخصائية أن أسباب أمراضي هي صدمات تعرضت لها، ولكنني آخذ علاجا معرفيا، وأنا أتيت لأستفسركم عن أعراض عندي هل تعتبر أعراض المس العاشق؟ قد أخطأت في سؤال فتوى سابق ذكرت فيه أنني أعاني من المس العاشق، كان خطأ كتابيا، أقصد هل ما عندي مس عاشق؟ لو سمحتم أريد أن تكشفوا لي.

تفاصيل ما يحدث معي: أولا أريد أن أطلع حضرتكم على شيء، أنا من فضل الله قريبة من الله، وأحب ربي، وأسمع القرآن طوال الوقت، وأتلوه (ليس طوال الوقت)، ما حدث معي منذ ثلاث سنوات أنني ابتليت بالوسواس الجنسي والعجب والرياء.

هل هي خواطر؟ ما أود الاستشارة عنه: أنا أعاني منذ ثلاث سنوات من شعور أسفل بطني بين السرة والفرج يكون طوال اليوم، يشبه الدغدغة الداخلية أو التآكل، مع شعور إثارة مستمر يصحبه شد في عضلات جسمي، ليس محددا للعضو، المهم شد يشد البطن ويزيد الشعور، لا يصاحبه ألم أو انتفاخ أو ما شابه، عندي أحلام شهوة ولكنني لم أر في حياتي قط أني أجامع أحدا.

وأيضا أعاني من انقباضات قوية في فخذي مستمرة، أرجح السبب أنها بسبب المشية، وأود إعلام حضرتكم أنني لا أرى كوابيس مفزعة، ولا يوجد نفور من القرآن، بل بفضل الله أتلذذ به، لا أشعر بأحد يلمسني، ولا أحد ينام بجانبي، ولا مرة استيقظت وأنا أفعل الاستمناء -والحمد لله-.

يا ترى ما سبب ذلك الشعور؟ أتعبني جدا، أجد نفسي أحيانا أتلذذ به، وأنا أصلا عندي عقدة من الشهوة وأكبحها، تعبت منها، أريد ذكر معلومة قد تفيدكم: أنا ظللت مدة طويلة أكبح شهوتي إذا جاءت فكرة أو شعور، وأجلد نفسي، وأغضب، وأفعل أي فعل قهري يوقف الشعور بها، فأنا أخافها وأكرهها، ومن بعد التوبة لم أفعل الذي تبت منه.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ فاطمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، ونسأل الله تعالى أن يمن عليك بعاجل العافية، ويصرف عنك شر هذه الوساوس.

وبداية نقول -ابنتنا الكريمة-: إننا وإن كنا نتفهم المعاناة التي تعيشينها بسبب هذه الوساوس، إلا أننا نجزم بأن الشفاء منها قريب -بإذن الله تعالى- إذا عملت بالنصائح التي تسدى إليك، سواء في الجانب الشرعي أو الجانب النفسي من الأطباء المختصين بذلك.

فنصيحتنا لك أن تستعيني بالله سبحانه وتعالى لتعملي بهذه النصائح والتوجيهات، وستجدين العافية -بإذن الله- تعالى قريبا، والرسول ﷺ قد لخص الطريق للخلاص من الوساوس في ثلاث خطوات:

• الخطوة الأولى: الاستعانة بالله، وطلب الحماية منه -سبحانه وتعالى- باللجوء إليه عندما تهاجمك هذه الأفكار الوسواسية، فكلما دهمتك أفكار وسواسية قولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

• والخطوة الثانية: الاشتغال عن هذه الأفكار الوسواسية بغيرها من منافع الدين أو الدنيا، فالانصراف عن الاشتغال بها مع تحقيرها وتجاهلها هو الدواء القالع لها من جذورها.

وقد لخص النبي ﷺ هاتين الخطوتين بقوله لمن ابتلي بشيء من الوساوس: فليستعذ بالله ولينته، والانتهاء معناه الانصراف عنها، فالدواء الحقيقي لهذه الوساوس هو تجاهلها والإعراض عنها، فلا تشتغلي بأي شيء يغذيها ويقويها.

لا تتصرفي تصرفات تغذي هذه الوساوس، ونحن قد لمسنا في سؤالك كثيرا من التصرفات التي تقوي هذه الوساوس، وتعزز وجودها، وتغذيها:
- فجلوسك على الكرسي مثلا مغلقة قدميك استجابة لهذه الأفكار.
- ابتعادك عن الجلوس على الكرسي بسبب ورود هذه الأفكار عليك.
- عدم نومك بكيفيات معينة بسبب هذه الأفكار.
- وغير ذلك من التصرفات التي ذكرتها في السؤال.
فهذه كلها تصرفات تعزز هذه الوساوس وتقوي وجودها؛ لأنها تفاعل معها واستجابة لها، بينما أنت مطالبة في الحقيقة بالإعراض الكامل عنها، فاستعيني بالله سبحانه وتعالى، وأعرضي عنها تماما.

• والخطوة (الوصية) الثالثة في طريق الخلاص من الوساوس:
- التحصن بذكر الله تعالى، فحافظي على الأذكار في ليلك ونهارك.
- وحافظي على صلواتك في أوقاتها، واجعلي لنفسك حصة تقرئين فيها القرآن الكريم.
- وحافظي على أذكار الصباح والمساء، والنوم والاستيقاظ، ودخول الخلاء والخروج منه، وهكذا؛ فإن ذكر الله تعالى حصن يتحصن به المؤمن من كل المكاره.

وبجانب هذا الدواء الشرعي الذي لخصه النبي ﷺ، لا بد من طلب الدواء المادي الحسي لدى الأطباء الماهرين في معالجة هذا النوع من الأمراض، وقد أحسنت حين ذهبت إلى أخصائية نفسية، فنرجو -إن شاء الله- أن تنتفعي بتوجيهاتها، وأن تعزمي على العمل بها.

أما ما ذكرته من المس وأعراض المس؛ فلا نستطيع أن نجزم بأن هذا مس لمجرد هذه العوارض التي تعرض لك، فإن هذه الأعراض التي تجدينها ربما تكون لأسباب عضوية؛ ولذلك ينبغي أن تعرضي نفسك على أهل الطب الحاذقين فيه، فربما وصفوا لك من الأدوية والتمارين ما يعينك على استعادة صحة جسدك، وهذا من الأخذ بالأسباب، فقد قال الرسول ﷺ: تداووا عباد الله.

نحن ننصحك بألا تفسري هذه الأعراض بأنها مس؛ لأن هذا سيدخلك أيضا في دائرة جديدة من الوساوس، وسيعزز الوساوس القديمة، وستظلين تدورين في دائرة هذه الوساوس.

تحصني بذكر الله تعالى، واستعملي الرقية الشرعية؛ فإن الرقية الشرعية تنفع الإنسان مما أصابه ومما لم يصبه؛ لأنها أذكار وتحصينات، فهي أمر مشروع ينفعك ولا يضرك، ولكن لا تعتمدي أنها علاج من المس، وأنك مصابة بالمس؛ فهذا التفسير لا يزيدك إلا وهنا وضعفا.

وقد ذكرت -أيتها الكريمة- من أحوالك ما يؤكد أنك سليمة -إن شاء الله- من المس، فقد ذكرت في السؤال أنك لا تجدين كوابيس منامية أو نفورا من القرآن، بل بالعكس من ذلك تتلذذين بقراءة القرآن، ونحو ذلك من الأحوال التي تدل على أنك في خير وعافية.

فنصيحتنا لك الأخذ بالأسباب لمداواة هذه الوساوس ومعالجتها، وعدم التفاعل معها، وستجدين الخلاص -بإذن الله تعالى- قريبا منك.

نسأل الله تعالى لك عاجل العافية والشفاء.

مواد ذات صلة

الاستشارات