أشعر بأنني اتخذت القرار الخطأ باختيار تخصصي، فما مشورتكم؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كنت قد اخترت تخصص نظم المعلومات في الجامعة، لكنني شعرت بأنني لم أرتح إليه، وأن هذا التخصص لا يناسبني، ثم أتيحت لي الفرصة لتغيير تخصصي إلى طب الأسنان، ففعلت ذلك، لكنني الآن أشعر بالخوف والتوتر من أنني لست مناسبا لهذا التخصص، وأنه مسؤولية كبيرة.

أفكر في مستقبلي وفي جميع الاحتمالات السيئة التي تدور في ذهني، وأصبحت لا أستطيع ممارسة حياتي بشكل طبيعي، ولا آكل، ولا أستطيع النوم جيدا، كما يخفق قلبي بسرعة، وقد بكيت عدة مرات خوفا من عدم كفاءتي لتخصص كهذا، ثم يهدئني أحد أفراد أسرتي، فأشعر ببعض الثقة، لكنني عندما أختلي بنفسي أشعر بالخوف مرة أخرى.

أخاف من أنني تسرعت في الاختيار، وأني أضر بالناس الذين سأعالجهم مستقبلا، ويقول بعض الناس أيضا إن سوق عمل أطباء الأسنان قد امتلأ، وإنني قد لا أجد عملا بسهولة، وأنا أعلم أن الرزق بيد الله، لكنني لا أستطيع إخراج فكرة خوفي من عدم إيجاد عمل بمرتبات مجزية من رأسي.

لا أعلم ماذا أصابني، ولا أستطيع إيقاف هذه الأفكار، وقد صليت ودعوت كثيرا، وطلبت من الله أن ينزل السكينة علي، لكنني ما زلت كما أنا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله تعالى أن يشرح صدرك، ويطمئن قلبك، ويكتب لك الخير حيث كان، وأحسنت في لجوئك إلى الله سبحانه بالصلاة والدعاء، كما أن خوفك من أن تضر الناس يدل على شعورك بالمسؤولية وحرصك على الأمانة، وليس دليلا على أنك غير صالح لهذا التخصص.

أخي الكريم، يبدو أن المشكلة الآن ليست في طب الأسنان بقدر ما هي في القلق من المستقبل وكثرة الاحتمالات، فقد انتقلت من سؤال: هل أحب هذا التخصص؟ إلى أسئلة لا يمكن لأحد أن يجيب عنها اليوم: هل سأنجح؟ وهل سأكون طبيبا جيدا؟ وهل سأجد وظيفة؟ وهل سيكون راتبي جيدا؟ وهكذا أصبح عقلك يطلب ضمانات للمستقبل، وهذه الضمانات لا يملكها أحد.

أخي العزيز، تذكر هذه المعاني:

• لا تنتظر أن يختفي الخوف حتى تبدأ، بل ابدأ، ومع الدراسة والتجربة ستتضح لك الصورة أكثر، ولا تحكم على تخصص كامل وأنت في بداية الطريق.
• إذا استخرت الله تعالى واستشرت أهل الخبرة، ثم تيسرت لك فرصة الانتقال، فلا تبق أسير سؤال: ماذا لو أخطأت؟ امض فيما اخترت، واستعن بالله تعالى، فإن ظهر لك لاحقا سبب حقيقي يدعو إلى المراجعة، فلكل حادث حديث.
• لا تجعل كلام الناس عن امتلاء سوق العمل في طب الأسنان أساسا لقرارك، فهذا كلام عام، ولا أحد يستطيع أن يضمن لك سوق العمل بعد سنوات، فخذ بالأسباب، وطور نفسك، واترك النتائج لله وحده.
• تذكر أن الرزق ليس مسؤوليتك، فمسؤوليتك هي السعي، أما الرزق فقد تكفل الله تعالى به، قال تعالى: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} [هود: 6].
• لا تجعل مسؤولية علاج المرضى مستقبلا تخيفك من الآن، فلن يطلب منك أن تعالج الناس غدا، بل ستتعلم سنوات، وتتدرب، ويشرف عليك المختصون حتى تصل إلى الكفاءة، فالكفاءة تبنى بالتدرج، وليس شرطا أن تكون موجودة يوم دخولك الكلية.

والأهم أن تسلم اختيارك لله تعالى بعد بذل السبب، قال تعالى: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} [الطلاق: 3]، فإذا اخترت، فاستخر، واستعن بالله تعالى، ثم أغلق باب الاحتمالات التي لا تنتهي، وابدأ في بناء مستقبلك بدلا من التفكير فيه طوال الوقت.

وبما أنك ذكرت أنك لا تنام ولا تأكل جيدا، وأن خفقان القلب والبكاء والخوف أصبح يعطل حياتك، فلا تكتف بمقاومة الأمر وحدك، بل استعن بطبيب أو مختص نفسي إذا استمر الأمر بهذه الصورة، فطلب المساعدة لا ينافي التوكل، بل هو من الأخذ بالأسباب، ولا تحتاج الآن إلى أن تعرف كيف ستكون حياتك بعد عشر سنوات، ويكفي أن تعرف ما خطوتك اليوم.

أسأل الله تعالى أن ينزل على قلبك السكينة، ويكتب لك الخير في طب الأسنان أو غيره، ويرزقك الرضا بما يختاره لك، ويبارك لك في علمك ومستقبلك ورزقك، ويجعلك طبيبا نافعا أمينا، آمين.

مواد ذات صلة

الاستشارات