السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
متزوجة منذ عام، وكنا قد اتفقنا قبل الزواج على تأخير الإنجاب لبضعة أشهر، وبالفعل، بعد بضعة أشهر أوقفنا وسيلة المنع، ولكن لم يرزقنا الله بعد.
وكانت هناك بعض الاختلافات في وجهات النظر في جوانب مختلفة من حياتنا، وبعض المشكلات، وقد حدثت مشكلة كبيرة، وكان زواجنا على حافة الانهيار، ولكن -حمدا لله- تم الصلح.
وأنا الآن أريد تأجيل الإنجاب لحين استقرار أوضاعنا وعلاقتنا، وحتى أكون قد اطمأننت وهدأت نفسي، وعادت الثقة بيني وبين زوجي، علما بأن هذا الأمر ثقيل على زوجي، ولكنه لا يمانع إذا كنت أصر على التأجيل.
فهل يجوز تأجيل الإنجاب لمثل هذا السبب، أم آثم بذلك؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ شروق حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك بالموقع، ونسأل الله تعالى أن يديم الألفة والمودة والمحبة بينك وبين زوجك، وأن يحفظ لك أسرتك هذه.
واعلمي -أيتها البنت الكريمة- أن الزواج نعمة عظيمة، وتذكري الشابات اللاتي لا يحصي عددهن إلا الله ممن ينتظرن الزواج، وتأمل كل واحدة أن تجد زوجا؛ فتذكر النعم، والمقارنة بمن حرم منها يبين لنا قدر النعمة التي نعيشها.
فاشكري الله تعالى كثيرا، واعلمي أن الحياة الزوجية تحتاج إلى كثير من الصبر والتضحية، ولكن صبرك في هذه الحياة، واحتسابك أجرك عند الله سبحانه وتعالى، هو في حد ذاته عمل صالح، وقربة تتقربين بها إلى الله تعالى، فيأجرك على كل شيء يصيبك.
واعلمي أيضا -في المقابل- أن الشيطان حريص كل الحرص على هدم الأسرة وتفريق الزوجين، وهي أعظم الأماني التي يتمناها الشيطان؛ فإنه -كما جاء في الحديث- ينشر جنوده، فيرجعون إليه، ويخبره كل واحد بما فعل، وهو لا يرى أنه قد فعل شيئا، حتى يجيء أحدهم فيقول له: ما زلت به حتى فرقت بينه وبين زوجه، فيقول له: أنت أنت يعني: أنت الجندي الحق الذي تنفذ الرغبات الكبيرة التي يرغب بها هذا القائد الملعون.
فاعلمي أن الشيطان بالمرصاد، وأنه يحاول دائما غرس الكراهية بين الزوجين، وتأجيج الصراعات، وتكبير الصغير من الخلافات، ويحاول أن يغرس في قلب الزوجة بغض الزوج، ويذكرها دائما بالجوانب السلبية فيه، ويفعل مثل ذلك مع الرجل؛ فينبغي أن يستحضر الرجل المسلم والمرأة المسلمة هذه المعاني كلها؛ ليقاوم هذا الشر وهذا الفساد، فيحافظ على أسرته.
ومسألة تأجيل الإنجاب: إذا كان مجرد تأجيل فإنه جائز من حيث الجواز الشرعي، أي: أنك لا تأثمين إذا فعلت ذلك، وكان بموافقة الزوج، أما إذا كان بغير رضا الزوج، فإنه لا يجوز؛ لأن الإنجاب من الحقوق المشتركة بين الزوجين، فكل واحد منهما له فيه مصلحة وقصد.
فإذا تراضيت مع زوجك على التأجيل، فإنه جائز من حيث الجواز، ولكن يبقى السؤال الأهم: هل هو الخيار الأفضل؟ وهل به تتحقق المصلحة فعلا؟ أنا رأيي أنه ليس كذلك، وأظن أن حصول الولد قد يكون من أعظم الدواعي والأسباب للحفاظ على الأسرة، ووجود الرحمة بين الزوجين، وتحمل كل منهما مساوئ الآخر، ومن الأسباب أيضا التي تؤدي إلى الألفة والمحبة بينهما؛ فلا ننصحك بمزيد من التأجيل.
استعيني بالله سبحانه وتعالى، وتوكلي عليه، وأحسني ظنك به أنه سينقلك إلى حياة أفضل، وأن المستقبل يحمل لك الأفضل، والله سبحانه يقول في الحديث القدسي: أنا عند ظن عبدي بي، واصبري على زوجك، وحاولي تجاوز الخلافات بالأسلوب الهين اللين.
نسأل الله سبحانه أن يوفقك لكل خير.