أشعر بغمٍ وضيق في الصدر وعجز عن الاستمرار في العمل.. أريد حلولًا

0 1

السؤال

السلام عليكم.

أشعر بغم وضيق في الصدر، مع عدم القدرة على المواصلة في العمل والحياة اليومية، وأريد حلولا شرعية ودينية.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خليل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يشرح صدرك، ويذهب همك وغمك، ويقويك على عملك وحياتك، ويرزقك السكينة والطمأنينة. فما تشعر به من ضيق الصدر، والغم، وثقل مواصلة العمل، من صور الابتلاء التي تمر بالناس؛ فما من إنسان إلا وتمر عليه تلك الابتلاءات:
ثمانية لا بد منها للفتى .. ولا بد أن تجري عليه الثمانية
سرور، وهم، واجتماع، وفرقة .. ويسر، وعسر، ثم سقم، وعافية.

والمؤمن يؤجر على ما يصيبه إذا صبر واحتسب، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن... إلا كفر الله بها من خطاياه ولابد أن تعلم أن استمرار هذا الضيق لا يعني بالضرورة أن الله غاضب عليك، أو أن دعاءك غير مقبول؛ فقد يبتلى الصالح ويضيق صدره ويتعب، والمطلوب أن يلجأ إلى الله ويأخذ بأسباب الفرج، ولذلك ننصحك بما يلي:

أولا: حافظ على الصلاة مهما ثقلت عليك، ولا تنتظر زوال الضيق حتى تصلي بخشوع، قال تعالى: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾، واجعل الصلاة محطة تستريح فيها من همك، لا واجبا آخر تضيفه إلى أعبائك.
ثانيا: اجعل لك وردا قليلا ثابتا من القرآن، ولو صفحتين في الصباح، وصفحتين في المساء، ولا تحمل نفسك برنامجا كبيرا وأنت مرهق؛ وتذكر أن في الذكر حياة القلوب، قال تعالى: ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾.
ثالثا: أكثر من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين، وغلبة الرجال، وقل في كربك: ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ وأكثر من الاستغفار والحوقلة.
رابعا: فتش بهدوء في نفسك عن ذنب تعلم أنك مصر عليه، فإن وجدته فتب منه، وأصلح ما بينك وبين الله، لكن لا تدخل في دائرة البحث عن الذنب المجهول الذي تتوهم أنه سبب كل ما يحدث لك؛ فليس كل ضيق عقوبة.

خامسا: لا تعالج الغم بالعزلة، والجلوس الطويل مع الأفكار، اخرج، وامش، ومارس شيئا من الرياضة، واجلس مع إنسان صالح ترتاح إليه، ونظم نومك وطعامك؛ فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: وإن لنفسك عليك حقا. والأخذ بهذه الأسباب لا ينافي التوكل على الله.
سادسا: لا تنظر إلى العمل والحياة كلها دفعة واحدة، وعندما يثقل عليك يومك، قل: سأقوم بما علي في هذه الساعة فقط، وأنجز مهمة واحدة، ثم التي بعدها؛ فكثير من العجز يأتي من حمل هم الأيام القادمة فوق تعب اليوم.
سابعا: تصدق ولو بشيء يسير، وصل رحمك، واقض حاجة إنسان إن استطعت؛ فإن الخروج من الانشغال بالنفس إلى نفع الآخرين يفتح للقلب أبوابا من الخير، مع احتساب ذلك عند الله.

وأوصيك خاصة بقيام شيء يسير من الليل، ولو ركعتين، ثم اشك إلى الله ما تجد كما أنت، دون تكلف لعبارات كثيرة، واستحضر قول يعقوب -عليه السلام-: ﴿إنما أشكو بثي وحزني إلى الله﴾ وقل: يا رب تعبت، وضاق صدري، وضعفت قوتي، فأعني ولا تكلني إلى نفسي، وافتح لي باب الفرج.

ولا تطلب من نفسك أن تصبح سعيدا في يوم واحد؛ بل ابدأ بالصلاة، ثم القرآن والذكر، ثم إصلاح النوم والحركة والعمل بالتدريج، والصحبة الصالحة، والبعد عن المعاصي، وعمرة إن تيسرت لك؛ فالقلوب تتعافى شيئا فشيئا. وإذا استمر الضيق مدة طويلة حتى أصبحت عاجزا عن العمل، والقيام بحاجاتك اليومية، أو اضطرب نومك، وطعامك بشدة، فلا تكتف بالنصيحة العامة، بل اطلب مساعدة موثوقة من أهل الاختصاص الطبي أو النفسي؛ فالتداوي من الأخذ بالأسباب المشروعة، ولا ينافي قوة الإيمان.

نسأل الله أن يذهب همك وغمك، ويشرح صدرك، ويغفر ذنبك، ويقوي قلبك وبدنك، ويحبب إليك الصلاة والقرآن، ويخرجك من العجز إلى القوة، ومن الضيق إلى السعة، ويرزقك من حيث لا تحتسب، ويجعل لك من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا.

وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات