لا أستطيع تقبل أهل زوجي بسبب أخطائهم في حقي، فما نصيحتكم لي؟

0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا متزوجة منذ سبع سنوات.

في البداية كنت أحاول بناء علاقة طيبة مع أهل زوجي، ولكن بسبب تقصيرهم معي في أكثر من موقف، وبسبب غضبهم المتكرر من مواقف بسيطة يحللونها بعقولهم، ويصدقون تحليلهم الخاص، ابتعدت عنهم لمدة سنتين.

بعد ذلك، عدت إليهم، وحاولت حل المشكلات التي بيننا، وأصبحت العلاقة رسمية بحكم أني مسافرة ومغتربة، إلى أن نزلنا إجازة هذه السنة، ففتحنا نقاشا بخصوص البيت الذي ذكروه لنا عندما تقدموا لخطبتي من أهلي؛ إذ أخبرونا أن زوجي يمتلك بيتا، ولكنه غير مسجل باسمه، بل باسم والده، وطوال هذه السنوات السبع، كنا نطلب منهم تسجيله باسم زوجي؛ فطلبوا في البداية ثلاثة آلاف، وعندما توفر معنا المبلغ طلبوا عشرة آلاف، ولما توفر طلبوا عشرين ألفا، وبعدها قالوا: 'لن نعطيك البيت'.

فقلت لهم عندما طلبتوني: 'قلتم إن هناك بيتا'، فكان الجواب: 'قلنا وبطلنا'، وخلال هذه الفترة أساءوا إلي كثيرا، وهم لا يريدونني أن أغضب، بل يريدون هم أن يغضبوا، وأنا من أراضيهم، علما أنني أعمل وأقف مع زوجي، وسددت التزامات كبيرة عنه بحكم أن راتبي أعلى من راتبه، لكنهم لم يحترموا هذه المواقف.

وفي زيارتي الأخيرة لهم، شعرت بأنهم يريدون إذلالي، والتقليل مني، وأن أجبر على الاعتذار عن مواقف هم صنعوها بعقولهم وصدقوها، ومنذ أن رجعت من عندهم وأنا عاجزة عن تخطي ما حدث، وأشعر بأنني لا أستطيع قبول وجودهم في حياتي، ولم أتحدث معهم منذ ذلك اليوم، فماذا أعمل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Ehdaa حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يهدي أهل زوجك إلى ما يحبه ربنا ويرضاه، وأن يعينهم على الإنصاف وحفظ الحقوق، ونتمنى منك أيضا ألا تشعلي المشكلات بينهم، وحاولي أن تصبري من أجل زوجك، خاصة إذا كان الزوج يتفهم هذا الذي يحدث، ويوفر لك الدعم المعنوي.

ودائما نحن نتمنى في هذه الأمور المالية أن يكون الكلام للزوج؛ لأن كلام الزوجة قد يعطي دلالات سلبية بكل أسف، ونحن ننصحك بالمحافظة على أموالك حرصا على صيانتها، ولا مانع من أن تقدمي منها لزوجك طوعا إذا احتاج، وهذا لون من حسن المعاشرة، وإلا فالزوج مسؤول عن الإنفاق.

وحاولي دائما ألا تحتكي بأخواته، أو والديه، أو أهله، واحتملي ما يصلك منهم، وحافظي على شعرة العلاقة، وإذا كانت العلاقة يترتب عليها توترات وزيادة في المشكلات، فاجعليها في الحدود الشرعية، من السلام، والسؤال عنهم إذا مرضوا، وزيارتهم في المناسبات، والسلام والتحية لهم ولو بالهاتف أو بالرسائل، فالمهم أن تبقى شعرة العلاقة؛ لأن العلاقة التي تترتب عليها آثار وأضرار جانبية لا نريد أن تتعمقوا فيها، أو أن تطيلوا الجلوس عندهم بسببها.

وإذا ناقشوا أمورا فيها نوع من الحساسية، فأرجو ألا يكون الكلام على لسانك، وينبغي لزوجك أن يطالب بأرضه أو بما له من حقوق إذا أراد، لكن أن تطالبي أنت وتتكلمي، فإن هذا قد يعطي دلالات غير مقبولة، ومع ذلك، إذا كنت مع زوجك، فحثيه على أن يطالب بحقوقه ويحافظ عليها، وإذا ساعدت زوجك بشيء، فلا تحاولي أن تمني عليه بما قدمت، فقد قال تعالى: {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى}، ونسأل الله أن يعينك على الخير.

وطبعا، إذا كانوا أكبر منك سنا، فأرجو أن تراعي هذا أيضا، ولا شك أن والده ووالدته أكبر سنا، وهؤلاء نحتاج إلى الصبر عليهم، فأنت تصبرين عليهم، وهو يصبر عليهم، أنت تصبرين عليهم من أجل زوجك، فمن أجل عين تكرم ألف عين.

ونتمنى أن تقل هذه الاحتكاكات، وأن تبقى شعرة العلاقة، وألا تدخلي في المواقف الصغيرة، وإذا كان الموقف يخص الزوج، فينبغي أن يتكلم هو، ولا تتدخلي أنت؛ لأن هذا قد يعطي مؤشرات سلبية، ولكن -كما قلنا- لا مانع بينك وبين زوجك أن تحرضيه على المطالبة بحقوقه بطريقة محترمة، ونسأل الله أن يعينكم على تجاوز هذه الصعاب.

وإذا أرادوا إيذاءك فلن يستطيعوا -بإذن الله-، وأنت أيضا لا تعطي فرصة لذلك، لكن في الوقت نفسه لا تقابلي الإساءة بمثلها، وإذا كان الاعتذار يرضي زوجك، فلا مانع من أن تبادري وتصافحي، والله -تبارك وتعالى- لا تضيع عنده أي مظلمة، ومن المهم جدا أن يعتذر الصغير للكبير، ويحتمل منه، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينك على الخير.

فتقبلي وجودهم في حياتك باعتبار أن لهم صلة بزوجك وبأبنائكما مستقبلا، فهم أعمام الأبناء وعماتهم، وهم أيضا أهل هذا الزوج الذي يصعب عليك أن تحبيه وتعيشي معه عيشة طبيعية إذا كنت نافرة من أهله.

نحن لا نريد أن تندمجي فيهم أكثر من المطلوب، لكن ينبغي أن تبقى -كما قلنا- شعرة العلاقة، ونسأل الله أن يعينكم على الخير، والإنسان لا بد أن يتجاوز عقباته، ويحتمل من الآخرين، وهذا الاحتمال من الآخرين مطلوب، فكيف إذا كانوا أهل الزوج، وأعمام وعمات الأبناء؟

نسأل الله لنا ولكم التوفيق والهداية والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات