ابتليت بالعادة السيئة والتدخين وأريد التخلص منهما.. ساعدوني

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أريد نصيحتكم، أنا شاب صغير، وفي بداية بلوغي كنت ملتزما جدا، وكنت أخاف الله في أبسط الأمور، وكنت أصلي النوافل بكثرة. لكن حين بدأت أفعل العادة، أصبحت العبادات ثقيلة علي، وبدأت أفعل ذنوبا أكثر غير العادة، كما أصبحت العادة مشكلة في حياتي، ولم أعرف كيف أتخلص منها، مع العلم أنني حاولت كثيرا بطرق مختلفة.

وأتتني أيضا مشكلة ثانية، وهي أنني دخنت، والحمد لله أوقفت التدخين بفضل الله، لكنني أصبحت أشرب الشيشة قليلا، ولدي النية إذا ذهبت مع صديقي أن أشرب الشيشة، وبدأت أيضا أغتاب.

وأنا -والله- أريد أن أعود كما كنت من قبل، أصلي النوافل، وأتقي الله، وأخاف منه، وأترك العادة والشيشة. لكنني أقول في نفسي: إن الله سيسامحني، وإن الأمر عادي، وكل الناس تخطئ، وإنني إذا شربت قليلا فلن يضرني ذلك، وأنا أعلم أن هذا تفكير خاطئ، ولكنني لا أقدر أن أثبت على تركها.

ومع العلم أنني لست مدمنا، وجسدي لا يلح علي أن أشرب، لكنني أحبها، ولا أعلم كيف أعود كما كنت، فبماذا تنصحونني؟!

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أخي الفاضل- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يلهمنا وإياك السداد والرشد في القول والعمل.

بداية -أخي الكريم-، مشاعر الرغبة في التوبة والعودة إلى الله تعالى دليل خير في نفسك التي تلومك على التقصير والذنوب، وهذه هي النفس اللوامة التي أقسم الله بها في كتابه، فقال: {ولا أقسم بالنفس اللوامة}. لذلك، فهذا الشعور الذي تجده ينبغي أن تسارع إلى اغتنامه في الخير، قبل أن يضعف بكثرة المعاصي والذنوب.

أخي الغالي، الوقوع في مثل هذه الذنوب والعادات، كالتدخين والشيشة والعادة السرية، جانب كبير منه حصاد الرفقة السيئة والبيئة التي تعيش فيها وتحيط بك. فربما يتحدث من حولك عن هذه الممارسات، أو يمارسونها بشكل كبير، فتتولد لديك رغبة في الاكتشاف والتجربة، ثم تجد نفسك مع الوقت تقترب من هذا الأمر حتى تقع فيه؛ لذلك راجع البيئة التي تعيش فيها، والأصدقاء الذين ترافقهم وتقضي وقتك معهم؛ فلهم تأثير بالغ في حياتك، وحتى نساعدك في ذلك نقدم لك بعض النصائح:

• أولا: الابتعاد عن كل المثيرات التي تقربك من مثل هذه السلوكيات، فلا تجلس مع من يتحدث عن العادة السرية أو المثيرات من أصدقاء السوء، ولا تجالس من يدخنون الشيشة أو الدخان، ولا من يكثرون الحديث عن النساء، أو يبادلونك الصور والفيديوهات، ونحو ذلك. فمثل هذه الجلسات تحرك في النفس الرغبة في الاكتشاف والتجربة، وتدفعك إلى التخيلات التي تقود بعد ذلك إلى الممارسة والفعل.
• ثانيا: اجتهد في غض البصر؛ فإن إطلاق البصر في الحرام يفتح على القلب أبواب التمني والرغبة في كل ما يثير الشهوة.
• ثالثا: تجنب -قدر المستطاع- الإفراط في الأكل والخلوة الطويلة مع النفس؛ فهذا مما يساعد على الوقوع في مثل هذه العادة والاسترسال في التفكير فيها. وإذا خطرت ببالك هذه العادة، فبادر إلى الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، ثم انشغل بأي شيء يصرفك عنها، وابتعد كذلك عن الأماكن التي تذكرك بها.
• رابعا: أشغل عقلك وفكرك بما هو مفيد حتى تزاحم هذه الأفكار السلبية؛ انشغل بالرياضة، أو بحفظ القرآن، وبالرفقة الصالحة في المساجد، أو بأداء مهام بدنية وعقلية تصرف ذهنك عن هذه الأمور.
• خامسا: اجعل لنفسك هدفا ساميا يرتقي بحياتك ومستقبلك، وخاطب نفسك بأن هذه السلوكيات لا تبني طموحك، ولا ترتقي بعقلك وحياتك، فأنت أعظم من هذه التصرفات، وأعلى من أن تستنزف حياتك في مثل هذه السلوكيات، ووجود الهدف في حياتك يجعلك تسمو وترتقي عن هذه التصرفات.

وأخيرا -أخي الكريم-: أنت تحتاج إلى عزيمة وصبر ومجاهدة؛ فكلما وقع منك الذنب، فبادر مسرعا إلى التوبة والإنابة إلى الله، مهما تكرر الذنب. ولا تعط الشيطان فرصة ليغرقك في الذنوب دون توبة، أو يشعرك باليأس والعجز عن إصلاح نفسك؛ فكل ذلك ممكن، وأنت قادر -بإذن الله- إذا استعنت بالله تعالى واجتهدت، وعاقبة المجاهدة والصبر تحقيق المقاصد، قال تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}.

وفقك الله، ويسر أمرك.

مواد ذات صلة

الاستشارات