السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تعرفت إلى شاب عبر الإنترنت منذ ست سنوات، والحمد لله، حصل توافق بيننا، وتعارفت العائلتان، وكان هناك قبول كبير من الطرفين، لكن بسبب تعطله عن العمل تأخر زواجنا حتى الآن، فهو في السعودية وأنا في العراق، ولم نلتق وجها لوجه حتى الآن.
في أواخر السنة الماضية أكرمنا الله وأتممنا عقد قراننا الشرعي عبر الإنترنت، والحمد لله، فأصبح زوجي شرعا، ومنذ ذلك الوقت بدأ يظهر برود غريب في مشاعره تجاهي، وكنت ألاحظه وأعاتبه، لكنه كان يقول إنني أتوهم، إلا أنه منذ شهرين لم يعد الشخص الذي أعرفه.
وتحدثت معه هذا الأسبوع بعد خلاف بيننا، فأخبرني بأنه يشعر بشيء غير طبيعي تجاهي، فعندما نتصل، قد لا يتجاوز الحديث بيننا ثلاث دقائق، مع أن المكالمة تستمر ساعة أو ساعتين، وينشغل هو بأي شيء، وإذا أنهيت المكالمة يتضايق، لكنه لا يتكلم، وقد حاولت مسايرته كثيرا، لكنني بدأت أنهي المكالمة عندما يطول الصمت؛ لأنه يرهقني، فأصبح يقول إنني لا أريده أو إنني أنفر منه.
أخبرته بأن الأمر ليس كذلك، ووضحت له موقفي، فقال إنه عندما يتحدث معي يشعر وكأن شيئا يعصر قلبه، وأن شيئا ما لا يريحه وقت الكلام أو الاتصال؛ لذلك يبقى صامتا، مع أنه يحبني ويحب وجودي، ويرى أنه مصاب بشيء من الحسد أو السحر، وخاصة أن عائلتهم وقع عليها كثير من هذا البلاء؛ لذلك اتفقنا على السعي إلى الرقية الشرعية معا، للتخلص من هذا البلاء واستمرار زواجنا بإذن الله.
الأمر مرهق جدا، وقد تأذيت نفسيا وأعاني كثيرا بسبب تعامله البارد، وردوده السطحية، وابتعاده عني، مع عدم وجود مشكلات تفسر هذا الأمر، حتى اعترف لي بما في داخله، لكنني أرهقت حقا، وأحاول الآن الوقوف معه في موضوع الرقية، إلا أنني أشعر بأنه يتهرب منها أيضا عندما أتحدث عنها، ويؤجل الأمر، بينما أريد حسمه.
• هل يمكن مساعدتي بنص كامل للرقية الشرعية، وشرح خطوات الاغتسال بالماء المقروء عليه، ومدة الاستمرار على ذلك؟
• ما الذي ينبغي أن نفعله أو نتركه؟ وكيف أميز إن كان مصابا بعين أو بسحر تفريق؟
• وإذا كان هناك راق ذو علم وقدرة، يرقي احتسابا للأجر، في المدينة المنورة، فأرجو تزويدي بعنوانه، وسأكون شاكرة لكم جدا.
أرجو المساعدة؛ لأنني لا أريد أن أخسره، وأريد الأخذ بالأسباب للعلاج من هذا البلاء، وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أريج حفظها الله .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أسأل الله أن يفرج همك، ويؤلف بين قلبك وقلب زوجك، ويصرف عنكما كل سوء.
إن ما يمر به زوجك من ضيق وانقباض في الصدر عند التواصل معك، مع تأكيده لمحبته لك في قرارة نفسه، مؤشر قوي على وجود عارض روحي -عين أو سحر-، وتهربه من العلاج من طبيعة هذه العوارض التي تثقل على المريض سماع الرقية أو الإقبال عليها.
إليك التفصيل والخطوات العملية للتعامل مع حالتك وحال زوجك:
** أولا: يمكنكما قراءة هذه الآيات بنية الشفاء وإبطال السحر أو العين:
• سورة الفاتحة، وتقرأ سبع مرات.
• آية الكرسي، وتقرأ ثلاث مرات.
• خواتيم سورة البقرة: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون...} إلى آخر السورة.
• آيات إبطال السحر:
- قوله تعالى: {وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون * فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون * فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين * وألقي السحرة ساجدين} [الأعراف:117-120].
- قوله تعالى: {فلما ألقوا قال موسىٰ ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين} [يونس:81].
- قوله تعالى: {إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتىٰ} [طه:69].
• المعوذات، وهي سورة الإخلاص، وسورة الفلق، وسورة الناس، وتقرأ كل سورة ثلاث مرات.
• الأدعية النبوية: بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك، بسم الله أرقيك ثلاث مرات، وأعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاث مرات، وأسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك سبع مرات.
** ثانيا: الاغتسال بالماء المقروء عليه، وذلك باتباع الخطوات الآتية:
• يحضر وعاء نظيف مملوء بماء يكفي للشرب والاغتسال.
• من السنة والمجربات النافعة جدا إضافة سبع ورقات من شجر السدر الأخضر، تدق بين حجرين أو تطحن، ثم توضع في الماء.
• يقرب الفم من الماء أثناء قراءة الرقية المذكورة أعلاه، مع النفث -وهو نفخ خفيف مع ريق يسير- في الماء بعد كل سورة أو آية.
• يشرب المريض من هذا الماء ثلاث حسوات -رشفات-.
• يغتسل بباقي الماء، ويعممه على كامل جسده.
** ثالثا: مدة الاستمرار على العلاج:
ليس للرقية مدة محددة شرعا، بل يستمر عليها حتى يزول العارض وتختفي الأعراض -ضيق الصدر والنفور والكتمة-، وفي العادة ينصح بالاستمرار على ماء السدر المقروء عليه يوميا لمدة سبعة أيام متتالية، مع الاستمرار في سماع الرقية أو قراءتها وقراءة سورة البقرة يوميا دون انقطاع حتى يتم الشفاء التام.
** رابعا: ما يجب فعله وما يجب تركه:
• ما يجب فعله: المحافظة التامة على الصلوات الخمس في وقتها، وقراءة أذكار الصباح والمساء بانتظام، صباحا بعد صلاة الفجر، ومساء بعد صلاة العصر، فهي الحصن المنيع.
• تشغيل سورة البقرة يوميا في مكان سكنه، مع كثرة الاستغفار والدعاء والإلحاح على الله بالشفاء.
• ما يجب تركه: تجنب المعاصي والذنوب -كسماع الأغاني أو تأخير الصلوات-؛ لأنها تضعف التحصين وتزيد من تسلط العارض.
• ترك التفكير المفرط والبحث عن من الفاعل؟ أو الغوص في تفاصيل السحر، والتركيز كليا على العلاج واليقين بأن الشفاء بيد الله.
** خامسا: كيف تميزين بين العين وسحر التفريق؟
التمييز القطعي صعب، ولا يبنى عليه عمل كبير؛ لأن العلاج بالرقية واحد لكليهما، لكن توجد علامات استرشادية:
• سحر التفريق: يظهر بشكل مفاجئ جدا، وينقلب فيه الحب إلى كراهية غير مبررة، وتتضخم الأسباب التافهة لتصبح مشكلات كبيرة، ويشعر المسحور بضيق شديد واختناق بمجرد رؤية الطرف الآخر أو سماع صوته، وقد يرى الطرف الآخر بمنظر قبيح، وتزول هذه الأعراض بمجرد ابتعادهما.
• العين والحسد: تغلب عليهما الأعراض العضوية والنفسية، كالصداع المتنقل، وكثرة التثاؤب المصحوب بدموع أثناء قراءة الرقية، والخمول والكسل الشديد، والشعور بالحزن والانطواء دون سبب محدد.
** سادسا: بخصوص البحث عن راق في المدينة المنورة:
نظرا إلى تغير العناوين وصعوبة تزكية أشخاص محددين عن بعد؛ فإن الأسلم والأنفع لزوجك أن يرقي نفسه بنفسه، فالرقية من المريض لنفسه مع صدق اللجوء إلى الله أقوى وأرجى للقبول.
وإذا لزم الأمر واحتاج إلى راق، فننصحه بالتوجه إلى أئمة المساجد الكبرى الموثوقين في المدينة المنورة، أو سؤال فرع وزارة الشؤون الإسلامية هناك، فهم عادة ما يوجهون السائلين إلى الرقاة الشرعيين المعتمدين والمحتسبين -الذين يرقون لوجه الله دون مبالغة في الأجور-، وليحذر تماما من التعامل مع أي راق يطلب اسم الأم، أو أثرا من الملابس، أو يتمتم بكلمات غير مفهومة، فهؤلاء سحرة ودجالون، وليسوا رقاة.
تحلي بالصبر والحكمة في هذه الفترة، ولا تضغطي عليه بالكلام إذا شعرت بضيقه، بل عامليه بلطف وادعميه نفسيا، واستمري في الدعاء له بظهر الغيب، فبإذن الله تنكشف هذه الغمة قريبا.
أسأل الله أن يشفي زوجك، وأن يؤلف بين قلبيكما، ويرزقكما الحياة السعيدة المطمئنة، ونسعد بتواصلك.