السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا الآن أدرس في ألمانيا، وزوجتي في تونس، المشكلة أن زوجتي تدرس في جامعة مختلطة، وهي بعيدة عن منزل أبيها، فتسافر في وسائل النقل العامة، وفي ذلك اختلاط وتماس مع الرجال.
أوصيتها أن تحافظ على صلواتها وأذكارها، وتغض بصرها، وتبتعد عن الاختلاط، أي ألا تركب في الحافلة أو في أي شيء إلا في وجود امرأة بجانبها أو تقف، أو لا تأخذ وسيلة المواصلات أصلا، لكني حقيقة أخاف أن تضعف في دينها، أو تكون لديها صديقات سيئات، وأخاف أن أكون آثما، لأنني لم آمرها بترك الدراسة أصلا.
هي تدرس في تخصص الحاسوب، وهي ليست دراسة مهمة لمستقبلنا الزوجي، حيث إن هدفنا أن نؤسس أسرة صالحة وأبناء طيبين.
فسؤالي هو: هل آثم إن تركتها تكمل دراستها لغير ضرورة؟ وأيضا هل من الأفضل أن تترك دراستها وتهتم بالعلم الشرعي، حتى ييسر الله وتأتي إلى ألمانيا؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الابن الفاضل/ سيف الدين حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، كما نشكر لك حرصك على تجنيب امرأتك الوقوع في معصية الله تعالى، ونحن نبدأ في إجابتنا -أيها الحبيب- من نهاية سؤالك.
فقد فهمنا من سؤالك أنك تسعى في استقدام زوجتك إليك في بلد دراستك، فنحن نحثك على استكمال هذا الإجراء، والاجتهاد فيه، وتسريعه ما استطعت إلى ذلك سبيلا، ولو كنت تعاني من ضيق في الرزق فإن الله تعالى سيسره لك، فطلب العفة لك ولزوجتك من أهم المقاصد والمطالب، فينبغي أن تجتهد في هذا قدر استطاعتك.
ونصيحتنا لك -أيها الحبيب- أن تحسن إقناع زوجتك بتأجيل الدراسة وتأخيرها، إن لم يكن قطعا نهائيا، ولكن الأفضل في تناول هذه القضية أن تحاول إقناع زوجتك بأن دراستها في هذه الظروف محفوفة بالمخاطر، وأنك تغار عليها، وركز على أثر المماسة والمزاحمة، وأنك تخاف أن يعتدى عليها أو أن تتعرض للأذى، ونحو ذلك من الأعذار التي لا تفهم منها زوجتك شكك فيها وعدم ثقتك في حفظها لنفسها.
فأخبرها بأن الدراسة يمكن أن تستأنف في المستقبل، وأنها يمكن أن تدرس هذا المجال أو غيره من المجالات النافعة، حينما تقدم إليك في البلد الذي أنت فيه، وإلى ذلك الوقت يمكن أن تشغل نفسها بالفعل في دراسة شيء نافع، دون أن تتعرض فيه لمخاطر الاختلاط بالرجال الأجانب، والسفر بغير محرم، ونحو ذلك من المفاسد، ومن أهم ما ينبغي أن تشتغل به تعلم العلم الشرعي.
وكن على ثقة من أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، فالله تعالى أكرم من أن يعطي إنسانا إذا عصاه ثم يحرمه إذا هو أطاعه، فاستعينوا بالله سبحانه وتعالى، وأحسنوا ثقتكم بالله أنه سييسر لكم الخير، وسييسر لكم أسباب الرزق ما دمتم تحرصون على طاعته وتجتنبون معاصيه.
وقد قال الرسول ﷺ: إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، فالإنسان إذا أراد رزقه الذي قدره الله له ينبغي أن يقتصر على الأسباب المشروعة المباحة، وأن يكون على يقين بأن المعصية لا تجلب رزقا، بل العكس، فقد قال عليه الصلاة والسلام: إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه.
وإذا كانت زوجتك تتعرض لبعض المحرمات أثناء خروجها، من ذلك السفر بلا محرم، واختلاطها بالرجال مع وجود المماسة والمزاحمة للرجال في ركوبها، فهذه أمور محرمة، ولا شك أنه يجب عليك أن تمنع زوجتك من فعل شيء محرم؛ لأن هذا من القوامة التي جعلها الله تعالى في يدك، قال سبحانه وتعالى: {الرجال قوامون على النساء} [النساء: 34].
وقد قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة} [التحريم:6]، قال المفسرون المقصود: علموهم وأدبوهم، فيجب على الرجل أن يمنع زوجته من الخروج، إذا كان خروجها يؤدي إلى وقوعها في معصية الله تعالى.
فاستعن بالله -سبحانه وتعالى- في اتخاذ هذه الإجراءات التي وصفناها لك، وأكثر من دعاء الله تعالى أن ييسر لك أمورك، وأن يعفك ويعف زوجتك، وييسر الاجتماع بينكما، وأكثر من الاستغفار، فإنه من أعظم الأسباب في جلب الأرزاق.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقك لكل خير، وبالله التوفيق والسداد.