أرغب بالزواج من فتاة ولست مقتدراً مالياً..ماذا أعمل؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب عمري 27 سنة، أريد أن أتزوج من فتاة كانت تدرس معي في المدرسة الإعدادية، لكن ليس لدي عمل، وليس لدي منزل، وأنا من عائلة فقيرة، وهي من عائلة متوسطة، وقد تخرجت من كلية طب الأسنان، أما أنا فتوقفت في المرحلة الثانوية، وأيضا أنا مريض بالسكري من النوع الأول.

أنا أعلم أنني لا أستطيع التقدم لخطبتها الآن؛ لأنني لست مقتدرا ماديا للقيام بهذه الخطوة، لكن الوقت ليس في صالحي، وربما لن تنتظرني حتى أكون نفسي، علما أنني لم أتحدث معها؛ لأنني لا أريد علاقة عابرة محرمة قد تنتهي بشكل سيئ.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سائل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أخي الكريم- ونشكر لك تواصلك مع موقع إسلام ويب، كما نشكر لك حرصك على طلب العفة بالزواج، ونسأل الله أن يكتب أجرك على توقفك عن التواصل مع الفتاة خارج إطار الشرع، فهو موقف محمود يدل على إيمانك وتقواك وخوفك من الله تعالى.

أخي الكريم، رغم ما ذكرته من كونك غير مقتدر ماليا، ولا تملك عملا ولا مسكنا، وتنتمي إلى أسرة فقيرة، فإننا لا نلومك على رغبتك في الزواج لتعف نفسك بالحلال، لكننا ننصحك بأن تسعى إلى تحصيل ما يعينك على بناء أسرة، ولو في الحد الأدنى للزواج من مهر ووليمة ولو بشاة، مع القدرة على النفقة على زوجتك مستقبلا، لقول النبي ﷺ: يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء (رواه مسلم). والباءة -كما قال أهل العلم- هي القدرة على مؤنة الزواج، وتشمل القدرة المالية والبدنية؛ ولذلك لا يشرع الإقدام على الزواج لمن لا يملك الحد الأدنى من النفقة.

وبناء على ذلك، فما دمت لا تملك عملا ولا مسكنا ولا مصدرا ماليا ثابتا، فإن التقدم للخطبة الآن غير مناسب شرعا ولا عرفا؛ لأن الولي لا يسلم ابنته إلا لمن يملك القدرة على النفقة، ولو بالحد الأدنى، ولا يجوز شرعا تعليق مستقبل فتاة على وعد غير قادر صاحبه على تنفيذه.

كما ننصحك بأن تراعي الفارق الاجتماعي والدراسي بينك وبين من ترغب في خطبتها، فرغم أن الشرع لا يجعل الفوارق الطبقية مانعا من الزواج، لكنه يراعي الكفاءة بمعناها العام؛ لأن الكفاءة المالية تعتبر المقوم المالي لاستقرار الحياة الزوجية.

أما خشيتك من أن الوقت ليس في صالحك، وأنك قد تفقد فرصة الزواج منه؛، فهذا شعور مفهوم، لكن الشرع لا يبني الأحكام على الخوف من الفوات، بل على القدرة الحقيقية على الزواج، والزواج لا يطلب بالعجلة، بل يطلب بالاستعداد، وما دام وضعك الحالي لا يسمح بخطوة عملية، فالأولى أن تعمل على إصلاح أسباب القدرة، ثم تستخير الله، وتتقدم بخطوة واضحة عند توفر الإمكانات، لا بوعد معلق.

ورغم أن الزواج باب من أبواب الرزق، كما دلت عليه النصوص الشرعية، إلا أنه يحتاج من الزوج إلى أرضية مالية أولية تبنى عليها الحياة الزوجية، ولا يكتفى بمجرد حسن النية.

وننصحك بالبدء بتحقيق الأمور التالية:
• التركيز على تحصيل عمل ثابت ولو في الحد الأدنى، فالكسب الحلال أساس الاستقرار المالي.
• تحسين وضعك المالي تدريجيا، ولو استغرق ذلك وقتا.
• الاهتمام بصحتك وإدارة مرض السكري؛ لأن القدرة الصحية جزء من القدرة على الزواج.
• عدم الدخول في علاقة مباشرة معها؛ لأن ذلك يفتح باب التعلق المحرم، وقد يوقعك في حرج شرعي ونفسي واجتماعي.
• إذا تحسن وضعك المالي، وأصبحت قادرا على النفقة؛ فلك حينها أن تتقدم رسميا لها أو لغيرها، واعلم أن الله يختار لعبده ما هو أصلح.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الاستشارات