السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إخواني الكرام، بدأت رحلتي في البحث عن زوجة منذ ما يقارب الخمس سنوات، ومشكلتي تتلخص في أمرين:
الأول: وهو أني لا أرى الجمال في معظم الفتيات اللاتي أذهب لرؤيتهن؛ حيث يقال: إن الجمال نسبي، ولكني أرى أن أغلب الفتيات ليس فيهن من الجمال ما يرغبني في الزواج منهن، ولا أدري هل أنا غير واقعي، أم أن الله خلقني صاحب ذوق معين يصعب إيجاده؟
والثاني: وهو أن معظم الفتيات في بلدي -وهي الغالبية العظمى- متبرجات، ويضعن العطور، ويلبسن اللباس الضيق؛ حيث إن البحث عن ذات الدين يكون صعبا جدا، وأكاد أصاب باليأس من البحث، ولكني أقول: لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.
أدعو الله أن يرزقني خير متاع الدنيا، وأملي به وحده؛ فقد انقطعت أسباب الأرض، فما نصيحتكم وتوجيهاتكم لي؟
بارك الله فيكم، وجزاكم عنا كل خير.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمرو حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أسأل الله تعالى أن يشرح صدرك، وييسر لك الخير، ويرزقك الزوجة الصالحة التي تقر بها عينك، وأحسنت في حرصك على اختيار شريكة حياتك، وعدم الدخول في زواج لا تطمئن إليه؛ فالزواج قرار طويل الأثر، وليس مطلوبا فيه الاستعجال لمجرد الخوف من تأخر النصيب.
أخي الكريم، لا تجعل طول فترة البحث سببا لاختيار أي شخص لمجرد أنك تعبت من الانتظار، وفي الوقت نفسه لا تجعل كثرة الشروط سببا لتعطيل الزواج؛ فالمطلوب هو التوازن بين وضوح المعايير، والمرونة في غير المهم منها، والصبر حتى يأتي المناسب؛ فقد قال النبي ﷺ: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه" رواه الترمذي، وهذا يذكرك بأن الدين والخلق من أعظم ما ينبغي أن يبنى عليه الاختيار، وما عداهما فيحتاج إلى ترتيب الأولويات، وعدم المبالغة في الاشتراط.
عمليا:
• راجع معاييرك بصدق: اكتب ما تعتبره ضروريا فعلا في الزوجة، وما هو مجرد تفضيل يمكن التنازل عنه، فقد تكون بعض الشروط التي تراها أساسية في ذهنك قابلة للمراجعة.
• لا تبحث عن إنسانة كاملة بلا عيوب؛ فالزواج بين بشر، والكمال متعذر، ابحث عن صاحبة دين وخلق، وبينكما قدر مناسب من التوافق والقبول.
• لا تستعجل لمجرد أنك لم تجد؛ فعدم العثور حتى الآن لا يعني أن عليك تخفيض معاييرك الأساسية، كما لا يعني أن النصيب قد فاتك.
• وفي المقابل، لا تجعل كل اختلاف صغير سببا لرفض الفتاة؛ فهناك فرق بين الاختلاف المؤثر في الحياة الزوجية وبين أمور ذوقية أو كماليات.
• إذا وجدت من تتوافر فيها الأصول المهمة؛ فلا تستمر في البحث عن خيار مثالي قد لا يوجد، بل انتقل إلى الخطوات الشرعية المعروفة: السؤال، والاستشارة، والنظر الشرعي، ثم الاستخارة والعزم.
• وأكثر من الدعاء، ولا سيما أن تسأل الله تعالى أن يرزقك من تصلح لك ويصرف عنك من لا خير لك فيها، وتذكر أن الزواج رزق، والرزق لا يؤخذ بالهلع، قال تعالى: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ [الطلاق:2-3]. فاصبر وداوم على السعي، ولا تجعل كل تجربة غير مكتملة سببا للإحباط، المرابطة هنا أن تستمر في الأخذ بالأسباب دون استعجال، وأن تحافظ على معاييرك الأساسية مع مراجعة ما يحتاج إلى مراجعة.
أسأل الله تعالى أن يرزقك زوجة صالحة، وأن يوفقك لحسن الاختيار، ويجمع بينكما على المودة والرحمة، ويعوضك خيرا عن كل انتظار، آمين.