السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أولا: شكرا لما تقدمونه لخدمة الإسلام عبر هذا الموقع.
ثانيا: أنا شاب في مقتبل العمر، تنتابني وساوس هذه الأيام، بدأت هذه الوساوس والشكوك من منشورات إنترنت كنت أقرؤها، وعقلية انتشرت مؤخرا في مواقع التواصل أن كل رجل يترك زوجته تعمل فهو ديوث، ورجل يترك زوجته تخرج للشارع فهو ديوث، وهكذا.
حسنا، بدأت تنتابني وساوس حول زوجتي المستقبلية، خصوصا أنني معجب بفتاة لا تضع حجابا، لكن أسأل الله لها الهداية، وأنوي التقدم لها في الحلال -بإذن الله- (لسنا في علاقة، ونحن لا نتكلم مع بعضنا)، لكن المشكلة أن الوساوس أخذت مجريات أخرى، فدخلت في قضايا أخرى، وهي قضايا التوحيد، لدي وساوس، وخصوصا كما تعرفون -حضرتكم- في هذا الزمان ما يحصل من انتشار المعتقدات الشركية في المجتمع، وانتشار كارثة الحكم بغير ما أنزل الله.
وفي موقع الفتاوى قلتم بتكفير من يحكم بغير ما أنزل الله والرضا به أو القول إنه أفضل من حكم الشريعة، وهذا مما لا شك أنه صحيح، لكن النقاش ليس حول الصحة أو الخطأ، النقاش هو خوفي من هذه الفتاة وعقيدتها وعقيدة من يزوجها، فلو كان أبوها ما زلت لا أعرفه- علماني -كما قلت لا أعرف أصلا- هل يصح زواجي بها إن كان أبوها مثلا لا يعرف أن الحكم بغير ما أنزل الله أمر مخرج من الملة، أو لديه عقائد شركية، أو حتى لا يصلي؟ ثم انتقل الشك لها هي، ماذا لو كانت هي من هذا النوع الذي يتساهل في هذا الأمر؟ ثم العقائد الشركية، طبعا الجميع يؤمن بأصل التوحيد أن الله واحد وأن الله لا شريك له، لكن يتخلل ذلك عقائد فاسدة مثل الطيرة وما إلى ذلك.
سؤالي: ماذا أفعل، هل أقدم أم أتراجع؟
إذا أقدمت، هل يصح العقد أم ماذا؟
وإن كان يصح، فهل أعلمها العقيدة؟ وإن كان نعم، فهل أعلمها العقيدة دفعة واحدة ولا تجوز العشرة حتى تتعلم، أم تجوز العشرة وأعلمها بالتدريج؟
بماذا ترشدونني؟ عقلي أصبح متعبا جدا لدرجة أنني فقدت حتى التركيز، وأرغب طوال الوقت في النوم، بل إنني أكتب هنا وأرتكب أخطاء إملائية ولا أدقق من جديد لكي أصلحها.
وعذرا إن كان هناك أخطاء إملائية، وعذرا على الإطالة أو الموضوع غير المتوقع.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، كما نشكر لك حرصك واعتناءك ببناء حياتك على نور من الله تعالى والتزام بأحكامه، ولكن لا ينبغي أن يكون الحرص على الالتزام بالأحكام الشرعية بوابة للوساوس والوقوع في شباكها.
فالوساوس من الشيطان، وهي مرض، وإذا تسلطت على الإنسان أوقعته في شر مستطير، وعناء كبير، فالواجب هو مدافعة الوساوس وعدم الاستسلام لها، وعدم تغذيتها بالاستجابة لها، هكذا أمرنا رسول الله ﷺ أن نتعامل مع الوساوس، فقد وصى من أصيب بشيء من الوساوس بقوله: فليستعذ بالله ولينته.
وما تفعله -أيها الحبيب- من البحث عن إجابات لهذه الأسئلة، كل ذلك هو في الحقيقة تفاعل وتجاوب مع هذه الوسوسة، وتغذية لها، وتعزيز وتقوية لوجودها، بينما المطلوب منك الإعراض عن هذا كله، وبهذه الطريقة ستدفع عن نفسك شر هذه الوساوس، فتجاهل تماما هذه الوساوس، ولا تبحث عن إجابات لأسئلتها.
والديوث هو من يرتضي في أهله الفاحشة، أما من يرضى بخروج زوجته لتعمل وهي مع ذلك ملتزمة بأحكام الشرع وآدابه، فهذا ليس فيه شيء من الدياثة.
وهذه الفتاة لا ننصحك الآن بالاشتغال البالغ في شأنها ما دمت إلى الآن لم تتقدم لخطبتها ولم تعقد عليها، بل ننصحك بأن تطرد عن نفسك التفكير فيها ما استطعت إلى ذلك سبيلا، فإذا جاء الوقت المناسب لخطبتها فحينها ينبغي أن تنظر إليها، وأن تسأل عن ديانتها، وتتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب، أما الاشتغال من الآن بالإجابة عن كل هذه الأسئلة حول تفاصيل ديانتها، والاحتمالات التي تعرض لها، والكلام عن والدها، فكل هذا ما هو إلا أثر من آثار هذه الوسوسة التي نطلب منك دفعها عن نفسك إن كنت تريد إراحة نفسك.
ونقول في الجواب الإجمالي -أيها الحبيب- عن كل ما ذكرته في شأن الكفر والخوف من الوقوع فيه: إن هذا كله مجرد وسوسة، فالحكم على إنسان معين بالكفر ليس أمرا سهلا، وليس من وظيفة عموم الناس، إنما هذه وظيفة العلماء والقضاة الشرعيين.
فتكفير أي إنسان مسلم أمر في غاية الخطورة، حتى على فرض أنه وقع في شيء من الخصال التي هي كفر، لكن لا يلزم بالضرورة أن من وقع في الكفر يكون كافرا، فلا بد من إقامة الحجة عليه، وإزالة الأعذار عنه، وإزالة الشبهة إن كانت لديه شبهة، وغير ذلك من الشروط التي يذكرها العلماء للحكم على إنسان معين بالكفر.
فنصيحتنا لك أن تبتعد عن هذه الدائرة تماما، واحذر من الشيطان ووساوسه أن يوهمك بأن هذا غيرة على الدين وحفاظ له، فهو مزلق خطير، ابتعد عنه تمام الابتعاد، كل من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، نحن نتعامل معه على أنه مسلم حتى يثبت عند العلماء والقضاة خلاف هذا.
نسأل الله تعالى أن يصرف عنك شر هذه الوساوس، ويذهب عنك عناءها، وييسر لك الخير حيث كان.