السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إخوتي، مؤخرا بدأت أعاني من حالة سيئة، إذ ينتابني دائما التفكير في الفناء وزوال الحياة، وعندما أريد الاستمتاع بشيء أو بلحظة ما، أتذكر أنها ستزول يوما ما بالوفاة أو بزوال الدنيا، فلا أستمتع بها.
ثم أقول لنفسي: ما الجدوى من العلاقات والعمل، ما دام كل ذلك زائلا؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أخي الكريم- في موقع إسلام ويب، وشكرا على تواصلك معنا، ونسأل الله تعالى أن يشرح صدرك، ويطمئن قلبك، ويصرف عنك القلق والوساوس، ويرزقك السكينة وحسن الظن به، وأن يعينك على تجاوز ما تجد من ضيق وأفكار مزعجة.
التفكير في الفناء وزوال الحياة له أكثر من تفسير، ومن ذلك:
• قد يكون علامة من علامات القلق والتوتر أو اجترار الأفكار.
• وقد يكون عرضا من أعراض الوسواس القهري، خاصة إذا كان التفكير في الفناء وزوال الحياة فكرة ملحة وغير مرغوب فيها، وتتكرر دائما رغم محاولاتك إيقافها.
• وقد يكون علامة من علامات الاكتئاب، خاصة إذا كانت هذه الأفكار مرتبطة باليأس، وفقدان الأمل، والشعور بعدم القيمة.
فإذا كنت تستغرق وقتا طويلا في هذا التفكير، لدرجة أنه أثر في نومك ودراستك وعملك، ويتكرر باستمرار، ومع ذلك تخاف من الموت والفناء ولا ترغب في حدوثه، فمن الأفضل مقابلة مختص -طبيب نفسي أو معالج نفسي- لمساعدتك والتخفيف من معاناتك.
أما إذا كان هذا التفكير مصحوبا برغبة أو نية أو خطة لإيذاء نفسك، فاحرص على ألا تكون وحدك، واطلب مساعدة عاجلة بالتواصل مع أقرب مركز للطوارئ لضمان سلامتك.
ختاما: أخي، تأمل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن قامت الساعة و في يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها) هذا حث من النبي عليه الصلاة والسلام أن يكون المسلم إيجابيا في كل أحواله، ففي أحلك الظروف يحثنا رسول الله على مواصلة العمل. والتفكير في زوال الحياة ينبغي أن يكون لأجل ما نزرعه لحياة أخرى سنقبل عليها، لا لنتوقف عن عمارة هذه الأرض والاستمتاع بما أحله الله، ولو فكر الناس بمثل هذا لما قامت الحياة.
نسأل الله تعالى أن يملأ قلبك طمأنينة وأملا، وأن يصرف عنك الحزن والقلق، ويعينك على الاستمتاع بحياتك فيما يرضيه، ويرزقك الصحة والعافية والسعادة في الدنيا والآخرة.