السؤال
السلام عليكم.
أنا شاب في الصف الثالث الثانوي، وأعاني من شهوة زائدة قليلا، وكلما سقطت أتوب، ولا أريد الآن الرجوع إلى هذا الطريق، وأريد أن أتوب توبة نصوحا، وأطلب مساعدتكم في خطوات التوبة، والابتعاد الكلي عن العادات السيئة.
وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حمزة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -أخي الفاضل- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يلهمنا وإياك السداد والرشد في القول والعمل.
أخي العزيز، شعورك بالندم، ورغبتك الصادقة في عدم تكرار الذنب دليل خير في نفسك، وهو من آثار النفس اللوامة التي تلوم صاحبها على التقصير والذنوب، فلا تضيع هذا الندم، بل اجعله دافعا إلى التوبة والإصلاح، واعلم أن باب التوبة مفتوح مهما تكرر الذنب، قال تعالى ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا﴾ وحتى تحقق ذلك، نقدم لك بعض النصائح، نسأل الله أن ينفعك بها.
أولا: اعقد العزم على التوبة النصوح، بتحقيق شروطها، وهي: الإقلاع عن الذنب، والندم على ما مضى، والعزم الجازم على عدم العودة إليه، ولا تسمح للشيطان أن يحول الندم إلى يأس، أو احتقار للنفس؛ حتى يوقعك في الشهوات واليأس من رحمة الله.
ثانيا: اقطع أسباب الفتنة، وسد الأبواب التي تقودك إلى المعصية، وخاصة ما يثير الشهوة من التطبيقات، والحسابات، والصور والمقاطع، واحرص على غض البصر؛ فهو باب كل فتنة، قال تعالى: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم﴾.
ثالثا: أشغل وقتك بما ينفعك، واصرف تفكيرك عن هذه الشهوات: كالرياضة، وطلب العلم، وحفظ القرآن، وقراءة الكتب، ومجالسة الصحبة الصالحة، وحضور المحاضرات، وتجنب كثرة الخلوة والفراغ؛ فإن الفراغ يفتح باب الاسترسال في التفكير في الشهوات.
رابعا: حافظ على الصلوات والنوافل، وأكثر من ذكر الله والدعاء، فكلما قوي تعلق القلب بالله ضعفت سلطة الشهوة عليه، وقوي على مواجهه الشهوات.
خامسا: أكثر من الدعاء والتضرع لله أن يذهب عنك هذا الأمر، وأتبع الدعاء بالاجتهاد في أسباب قطع التعلق بالشهوات، ثم املأ وقتك بالعبادات والطاعات، وكثرة الأعمال الصالحة؛ حتى تزيح من نفسك التعلق بالشهوات، قال تعالى: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾.
تذكر أن الشهوة لا تقمع، وإنما توجه إلى الحلال، والزواج من أعظم أسباب العفة لمن استطاع، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج)، والنتائج لن تحصل عليها خلال يوم وليلة، وإنما مع الصبر والمجاهدة، قال تعالى: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾.
وفقك الله، ويسر أمرك، وأعانك على نفسك.